
صواب الاختيارات الاستراتيجية للمغرب..
- بقلم الدكتور : محمد الطيار //
انتقل المغرب من مرحلة الدفاع والانتظار في ردهات الأمم المتحدة، إلى مرحلة المبادرة وفرض الأمر الواقع. وترتكز هذه الرؤية على قناعة راسخة بأن السيادة الحقيقية تمارس وتكرس ميدانيا من خلال التنمية الشاملة وبناء تحالفات دولية قوية، بدلا من الارتهان لمسارات أممية جامدة لم تنتج حلولا ملموسة على مدى عقود طويلة.
وتشكل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأقاليم الجنوبية حجر الزاوية في هذه المقاربة، حيث تحولت حواضر الصحراء المغربية إلى أوراش تنموية مفتوحة تربط مصالح الساكنة بالدولة وتخلق حقائق ميدانية لا يمكن تجاوزها. ويتجلى ذلك في المشاريع الهيكلية الكبرى كميناء الداخلة الأطلسي، والنموذج التنموي الخاص، والمبادرة الملكية الاستراتيجية الرامية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، مما يحول المنطقة إلى قطب اقتصادي قاري وبوابة تجارية دولية نحو إفريقيا والأمريكتين.
وعلى المستوى الخارجي، نجحت الدبلوماسية المغربية في صياغة مفهوم جديد قائم على دبلوماسية المصالح المشتركة والاعترافات السيادية الحاسمة من قوى دولية وازنة كالولايات المتحدة الأمريكية، ودعم محوري واضح ومباشر لمبادرة الحكم الذاتي من طرف دول مؤثرة داخل مجلس الأمن مثل فرنسا وإسبانيا. وقد تلازم هذا الزخم السياسي مع ربط المعاهدات الاقتصادية والتجارية الكبرى بالوحدة الترابية للمملكة، مما يضع الشركاء الدوليين أمام التزام قانوني وعملي صريح بالسيادة المغربية.
وجاء التطور الأخير المتمثل في عدم تمديد تفويض بعثة “المينورسو” من طرف مجلس الأمن الدولي، ليؤكد صواب هذه الاختيارات الاستراتيجية للمغرب. فقد اعتبرت الرباط هذا التحول التاريخي إعلانا رسميا لإنهاء عقود من تدويل هذا النزاع المفتعل، والانتقال النهائي من منطق تدبير الأزمة إلى الحسم فيها، مستندة إلى واقع صلب وقنوات دبلوماسية ثنائية ومباشرة تجعل من مقترح الحكم الذاتي المسار الوحيد والنهائي للتسوية تحت مظلة السيادة المغربية الكاملة، ويطرح من جهة اخرى – من طرف حلفاء المغرب – تصنيف البوليساريو حركة ارهابية كخيار استراتيجي مفتوح.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



