المجتمع

أزمة السكن والنقل بمدينة المهن والكفاءات بسوس ماسة تصل إلى البرلمان

وُجّه سؤال كتابي إلى عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بشأن الصعوبات التي تواجه متدربات ومتدربي مدينة المهن والكفاءات بجهة سوس ماسة، خاصة ما يتعلق بمحدودية الطاقة الاستيعابية للداخلية، وغياب حلول كافية للسكن البديل، إلى جانب إشكالية النقل الحضري.

وطالب السؤال بالكشف عن عدد المتدربين المسجلين بالمؤسسة برسم الموسم التكويني 2026-2027، وعدد المستفيدين فعليا من خدمات الإيواء، فضلا عن عدد طلبات السكن التي لم تتم تلبيتها، في ظل الحاجة إلى توفير ظروف اجتماعية ملائمة تضمن للمتدربين متابعة تكوينهم في أحسن الظروف.

دعوات إلى الشفافية في الاستفادة من الداخلية

وفي هذا السياق، طُرحت تساؤلات بشأن المعايير والمسطرة المعتمدة لانتقاء المستفيدين من السكن الداخلي، ومدى إمكانية إقرار آلية موحدة وشفافة تقوم على معايير اجتماعية وجغرافية واضحة، مع الإعلان عن لوائح المستفيدين ولوائح الانتظار، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتدربين.

كما شمل السؤال التدابير المتخذة أو المبرمجة لتوسيع الطاقة الاستيعابية للداخلية، وإمكانية إرساء شراكات مع مجلس جهة سوس ماسة والجماعات الترابية والفاعلين الخواص، بهدف توفير حلول بديلة للإيواء، خصوصا لفائدة المتدربين المنحدرين من المناطق البعيدة والعالم القروي والأسر ذات الدخل المحدود.

النقل الحضري والدعم المالي ضمن المطالب

ولم تقتصر الإشكالات المطروحة على السكن، بل شملت أيضا صعوبات التنقل التي تواجه عددا من المتدربين، بالنظر إلى موقع المؤسسة بجماعة الدراركة، وبعدها عن أماكن إقامة العديد منهم.

وفي هذا الإطار، طُرحت تساؤلات حول الإجراءات الممكن اتخاذها بتنسيق مع الجهات المعنية بتدبير النقل الحضري بأكادير، من أجل تعزيز الخطوط المؤدية إلى المؤسسة، وملاءمة مواقيت الرحلات مع مواعيد التكوين، فضلا عن اعتماد تسعيرة تفضيلية لفائدة المتدربين.

كما أثيرت إمكانية إقرار دعم مالي مخصص للسكن أو التنقل لفائدة غير المستفيدين من الداخلية، مع إعطاء الأولوية للمتدربين المنحدرين من أسر معوزة، بما يخفف الأعباء المالية عنهم وعن أسرهم، ويساهم في الحد من مخاطر التغيب والانقطاع عن التكوين لأسباب اجتماعية ومادية.

طاقة استقبال تصل إلى 3000 متدرب سنويا

وتعد مدينة المهن والكفاءات بجهة سوس ماسة، المشيدة على مساحة 15 هكتارا بتراب جماعة الدراركة، أول مشروع أُنجز في إطار برنامج مدن المهن والكفاءات الذي يشرف عليه مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.

وحسب المعطيات المعلنة عند إطلاق المشروع، فقد جرى تصميم المؤسسة لاستقبال حوالي 3000 متدربة ومتدرب سنويا، في حين لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية للداخلية 400 سرير، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى كفاية العرض المتاح لتلبية حاجيات المتدربين، خصوصا القادمين من الأقاليم البعيدة والمناطق القروية.

وتثير محدودية أماكن الإيواء، إلى جانب غياب مسطرة واضحة ومعلنة للاستفادة من السكن، وعدم الإعلان عن معايير الانتقاء وآجال إيداع الطلبات ونشر لوائح المستفيدين ولوائح الانتظار، إشكالات مرتبطة بالشفافية وتكافؤ الفرص.

كما تشكل صعوبة العثور على سكن بديل في محيط الدراركة وأكادير الكبير، بسبب ارتفاع تكاليف الكراء، عبئا إضافيا على الأسر، خاصة المنتمية إلى الفئات المتوسطة والهشة.

مخاوف من انعكاس الإكراهات الاجتماعية على التكوين

وتثير هذه الإكراهات مخاوف بشأن تأثير مشكلات السكن والنقل على المسار التكويني للمتدربين، في ظل ضعف بعض خطوط النقل الحضري وعدم ملاءمة مواقيتها مع توقيت الدراسة والتكوين، فضلا عن غياب حلول نقل خاصة أو تسعيرات تفضيلية.

وتبرز هذه الوضعية أهمية مواكبة البنيات التكوينية بخدمات اجتماعية ولوجستية تستجيب لحاجيات المستفيدين، بما يضمن تكافؤ الفرص في الاستفادة من التكوين المهني، ويحد من الفوارق المجالية والاجتماعية التي قد تحول دون استفادة جميع الشباب من الفرص المتاحة.

كما تضع هذه المطالب مسألة توسيع العرض السكني وتحسين خدمات النقل أمام الجهات المعنية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استقرار المتدربين وتحقيق الأهداف التي أُحدثت من أجلها مدن المهن والكفاءات، والمتمثلة في تأهيل الشباب وتطوير مهاراتهم وتعزيز فرص إدماجهم في سوق الشغل.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto