المغرب اليوم

أكاديمية المملكة المغربية: تجديد الممارسات الثقافية الأمازيغية لضمان نشرها في السياق المعاصر

بدعوة من السيد أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، وفي إطار الندوة الدولية، في موضوع، “رهانات ترسيم اللغة والثقافة الأمازيغيتين ونشرها” بمناسبة اختتام سلك”الثقافة والتراث الأمازيغي”، كانت لي مداخلة بعنوان “الديناميات الأمازيغية المعاصرة، من أجل تجديد الممارسات الثقافية”. ومن خلال ثنائية “التقليد والتجديد”، ومفهوم “الدينامية” حاولت إظهار كيف أن اللغة والثقافة الأمازيغيتين،اللتان عاصرتا، رغم غلبة الطابع الشفوي، لغات منقرضة اليوم كاللاتينية والاغريقية ولغة الفراعنة، لازالت مستعملة وتلعب أدوارا معينة في بداية القرن الواحد والعشرين؟

سؤال قديم، قدمت حوله بعض الاجابات، كدور المجال الجغرافي في حماية هذه اللغة، لكن لازال السؤال مطروحا. ومن جانبي، أعتقد أنه إلى جانب دور الجغرافيا، يمكن إضافة قدرة المجتمعات الأمازيغية على التأقلم مع كل السياقات التاريخية والتحديات التي يطرحها كل سياق، ومن ذلك قدرة الأمازيغ على إبداع ممارسات ثقافية جديدة، قد تستمد جذورها أحيانا من الموروث، وقد تكون جديدة وقد تصل إلى “ابتداع التقليد”.

وهذه الدينامية الدائمة والمستمرة هي اللتي سمحت للأجيال المتعاقبة على الحفاظ على اللغة الأمازيغية ونقلها ونشرها. والأمثلة على ذلك كثيرة. فابتداء من أواسط القرن التاسع عشر ستظهر الحاجة لنمط موسيقي وغنائي جديد، كان بمثابة ثورة على فنون أحواش ويتعلق الأمر بفن “الروايس”، الذي استفاذ من قواد السياق الكولونيالي وظهور التقنيات الأولى للتسجيل، وأخرج الرباب من المجال الروحي،

وبالتالي كان هذا الفن، برجاله ونسائه، وطيلة عقود، إلى اليوم، حاملا لهذه اللغة وثقافتها. وفي بداية السبعينيات من القرن الماضي، وانسجاما من السياق التاريخي، ظهرت المجموعات الغنائية الأمازيغية العصرية، بميلاد مجموعات حضرية من قبيل لقدام، ازنزارن، اودادت، ايمازيغن، بنعمان، إثران،…هذه المجموعات، التي لم تقطع علاقتها نهائيا بالموروث، ساهمت ولازالت تساهم إلى اليوم في ربط الشباب الحضري بلغته الأمازيغية، مستعينة بالالات الموسيقية الجديدة أهمها البانجو، ثم مجهودات رويشة ومن سار ٧لى نمطه، قبل أن يظهر نموذج جديد يستعمل أساسا القيتارة خاصة مع الفنانين عموري امبارك والوليد ميمون وخالد إزري، وموحا ملال وتاكراولا باند واليوم بدأت أشكال جديدة في الظهور تعتمد أساسا على الفيزيون ونمط الراب…

ويعتبر فعل الكتابة بالأمازيغية، خاصة في الأجناس الأدبية الحديثة، كالرواية والقصة والشعر الحديث، من أهم الديناميات المعاصرة في الأمازيغية، لكن ما أنتج إلى اليوم، على أهميته مقارنة بالماضي، يبقى محدودا جدا مقارنة مع ما تنتجه باقي اللغات في السوق اللغوية المغربية.
وأمام انقراض بعض الممارسات الثقافية كنتيجة حتمية لبعض الديناميات، فإن ممارسات أخرى نجحت في التأقلم مع السياق المعاصر، خاصة في المجال الحضري، فابتدعت ممارسات مجددة على أنقاض موروث قديم، ومن ذلك ما يعرفه موروث بيلماون من تطور وتجديد والشيء نفسه بالنسبة للإحتفالات برأس السنة الأمازيغية.

وتبقى الفكرة الأساسية في المداخلة هي تجنب خندقة الأمازيغية في بعدها التراثي فقط، واعتبارها ثقافة ذات دينامية دائمة ومتجددة حسب كل سياق، وبالتالي لابد من تشجيع البعد التجديدي والابداعي في الثقافة الأمازيغية وتشجيع شباب اليوم، شباب التقنيات والذكاء الاصطناعي، لتطوير لغتهم الأمازيغية ونشرها استثمارا لما يوفره سيياقهم التاريخي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto