
أكاديمية المملكة المغربية : محاضرة افتتاحية بالأمازيغية..
- الحسين بويعقوبي //
شهدت أكاديمية المملكة المغربية بالرباط حدثا فريدا من نوعه. يتعلق الأمر بتقديم محاضرة افتتاحية لندوة دولية حول الثقافة الأمازيغية، باللغة الأمازيغية، من إلقاء الباحث عياد ألحيان، من جامعة إبن زهر بأكادير. قد يتساءل البعض، خاصة من غير العارفين بالموضوع، و ما نوع الفرادة في الأمر؟
تكمن الفرادة وهو ما يجعل الحدث تاريخيا في لغة المحاضرة نفسها ورمزية المكان. فقد ظلت الأمازيغية لقرون لغة يغلب عليها الطابع الشفوي، وتستعمل في مجالات معينة لأغراض تواصلية أساسا، ولم تكن قط موضوع تهيئة لغوية أو اهتمام مؤسساتي لتلج كل مجالات الحياة وتصبح لغة دولة. لكن منذ 2001 مع تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مرورا بسنة 2011 حيث اعترف بها الدستور المغربي لغة رسمية، أصبح لهذه اللغة وضع جديد، وأصبحت مدعوة لتلعب أدوارا جديدة.
لكن ظلت الأمازيغية يتحدث عنها علميا، ذون أن تكون هي نفسها حاملة للخطاب العلمي. وكانت في العديد من اللقاءات العلمية تستعمل فقط لدى البعض في عبارات التحية والشكر قبل الانتقال للغة الإلقاء، العربية أو الفرنسية أساسا. وفي استثناءات قليلة قد تقدم المداخلة بالأمازيغية في بعض المواضيع حيث وفرة المعجم المطلوب، أو بتناوب لغوي بين الأمازيغية والعربية. ولذلك ففرادة مداخلة ذ. ألحيان تكمن في مدتها، 45دقيقة، وفي لغتها الأمازيغية الرصينة في موضوع علمي. وقد بدل الباحث مجهودا جبارا على مستوى بناء ما يسمى بلغة الخطاب العلمي بالأمازيغية، معجما، ومفاهيما وأسلوبا وإلقاء.
أما بخصوص رمزية المكان فيتعلق الأمر بأكاديمية المملكة المغربية لما لها من رمزية علمية وأكاديمية وسياسية أيضا. هذه الأكاديمية التي سبق لها طبع المعجم العربي الأمازيغي في ثلاثة أجزاء لعضوها الأستاذ محمد شفيق، عبرت، من خلال كلمة أمين سرها الدائم ذ. الحجمري، عن رغتها في أن تسهم بدورها في المجهود المبذول لتطوير اللغة والثقافة الأمازيغيتين. ولذلك فهي إذا لحظة تاريخية يصعب تقييم تأثيرها على المدى القريب، لكن ستظل إعلانا عن بداية مرحلة جديدة في التعاطي مع الأمازيغية.
نص مداخلة ذ. عياد ألحيان سيبقى وثيقة تاريخية لمرحلة معينة من تاريخ تطور هذه اللغة، ويستحق أن يكون موضوع دراسة علمية لكشف مختلف مستويات النص في ما له علاقة بالمجهود الجبار الذي أنجز من طرف المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية والباحثين الجامعيين والمبدعين في أفق بناء لغة أمازيغية ممعيرة. كما يحتاج النص أيضا لدراسة أخرى على مستوى درجة الفهم والاستيعاب، أي التلقي، لدى مختلف الناطقين باللهجات الأماازيغية في المغرب، ذون الاستعانة بترجمة مكتوبة مرافقة ومقروءة على الشاشة..
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



