السياسة

لقجع: مونديال 2030 يسرّع المشاريع التنموية ولا يصنعها

أكد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، أن المغرب لم يجعل من استضافة كأس العالم 2030 منطلقاً لإطلاق مشاريعه التنموية الكبرى، موضحاً أن الأوراش الاستراتيجية التي تعرفها المملكة تندرج ضمن رؤية تنموية بعيدة المدى يقودها الملك محمد السادس منذ أكثر من عقدين.

وأوضح لقجع، خلال مشاركته مساء الأربعاء في برنامج حواري على القناة الثانية، أن مشاريع كبرى، من قبيل القطار فائق السرعة وتحديث المطارات وتوسيعها، انطلقت قبل حصول المغرب على شرف تنظيم المونديال، باعتبارها جزءاً من اختيارات استراتيجية تستجيب لحاجيات الاقتصاد الوطني ومتطلبات التنمية.

المونديال رافعة لتسريع الإنجاز

وشدد المسؤول الحكومي على أن تنظيم كأس العالم 2030 لم يكن نقطة انطلاق للمشاريع التنموية، بل ساهم في تسريع وتيرة إنجاز عدد منها، بعدما كانت مبرمجة ضمن مخططات وطنية سابقة.

وأضاف أن تزامن هذه الأوراش مع الاستحقاق الرياضي العالمي دفع إلى مراجعة آجال تنفيذ بعض المشاريع، بهدف استكمالها خلال سنتي 2028 و2029، عوض الانتظار إلى غاية سنة 2030.

ويعكس هذا التوجه، بحسب لقجع، رغبة المغرب في استثمار الزخم الذي يوفره تنظيم كأس العالم لتسريع تحديث بنياته التحتية وتعزيز جاذبيته الاقتصادية، مع ضمان استمرار أثر هذه الاستثمارات بعد انتهاء التظاهرة الرياضية.

تحديث المطارات لمواكبة النمو السياحي

وفي ما يتعلق بالبنيات التحتية للنقل الجوي، ربط لقجع مشاريع تحديث المطارات المغربية وتوسيع طاقتها الاستيعابية بالتطور المتواصل للقطاع السياحي، مشيراً إلى أن المملكة تسجل نمواً سنوياً في أعداد السياح يتراوح بين 9 و10 في المائة، في إطار طموحها لاستقبال 30 مليون سائح.

وأكد أن هذا النمو يفرض تطوير البنيات التحتية للمطارات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، بما يواكب ارتفاع الطلب ويعزز مكانة المغرب وجهة سياحية دولية.

القطار فائق السرعة نحو مراكش والأقاليم الجنوبية

وتطرق وزير الاقتصاد والمالية إلى مشروع القطار فائق السرعة، معتبراً أنه يندرج ضمن رؤية استراتيجية تروم تعزيز الربط بين مختلف جهات المملكة، وليس مجرد الاستجابة لمتطلبات تنظيم كأس العالم.

وتتمثل الأهداف المستقبلية لهذا المشروع في تعزيز الربط بين شمال المملكة ووسطها وصولاً إلى مراكش، مع التطلع إلى تمديد الشبكة نحو الأقاليم الجنوبية، بما يدعم التنقل ويعزز التكامل الترابي ويفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار والتنمية الاقتصادية.

ميناء الناظور غرب المتوسط والداخلة الأطلسي

وفي معرض حديثه عن توزيع الاستثمارات الكبرى وتحقيق العدالة المجالية، دعا لقجع إلى تقييم المجهود التنموي الذي يبذله المغرب انطلاقاً من حجم المشاريع المنجزة والمبرمجة وآثارها الاقتصادية والاجتماعية، بعيداً عن اختزالها في الاستعدادات المرتبطة بالمونديال.

واستحضر في هذا السياق مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي تبلغ كلفته، وفق المعطيات التي قدمها، نحو 15 مليار درهم، باعتباره ورشاً استراتيجياً من شأنه تعزيز موقع شمال المملكة في منظومة التجارة والنقل البحري.

كما أبرز أهمية مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يُرتقب أن يشكل رافعة اقتصادية ولوجستية لتنمية الأقاليم الجنوبية، وتعزيز انفتاحها على الأسواق الإفريقية، خصوصاً دول إفريقيا جنوب الصحراء.

وتندرج هذه المشاريع ضمن توجه يروم تنويع محركات النمو الاقتصادي وتطوير البنيات التحتية اللوجستية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويدعم جاذبية مختلف جهات المملكة للاستثمارات.

210 مليارات درهم لتقليص الفوارق المجالية

وبخصوص العدالة المجالية، سلط لقجع الضوء على البرنامج المخصص لتقليص الفوارق بين الجهات، بغلاف مالي إجمالي يصل إلى 210 مليارات درهم، مشيراً إلى تخصيص 25 مليار درهم منه خلال السنة الجارية، وفق المعطيات التي عرضها.

وأكد أن تقليص الفوارق المجالية مسؤولية مشتركة تتطلب تعبئة مختلف المؤسسات والفاعلين، من حكومة ومعارضة وسلطات محلية ومجتمع مدني، بهدف ضمان استفادة مختلف مناطق المملكة من ثمار التنمية.

وشدد على ضرورة معالجة التفاوتات بين المجالات التي حققت تقدماً في مجال التجهيز والتنمية، وتلك التي ما تزال بحاجة إلى استثمارات إضافية لتحسين بنياتها التحتية وخدماتها الأساسية.

ويبرز هذا التوجه أهمية توجيه الاستثمارات العمومية نحو تحقيق تنمية أكثر توازناً، بما يضمن عدم اقتصار ثمار النمو الاقتصادي على المراكز الحضرية الكبرى والمناطق الأكثر استقطاباً للاستثمارات.

رهان التنمية يتجاوز سنة 2030

وتؤكد تصريحات لقجع أن المغرب يتعامل مع تنظيم كأس العالم 2030 باعتباره فرصة لتسريع تنفيذ أوراش تنموية تندرج ضمن رؤية استراتيجية ممتدة، وليس مبرراً لإطلاق مشاريع ظرفية مرتبطة بموعد رياضي محدد.

وبين تطوير شبكة النقل، وتحديث المطارات، وإنجاز الموانئ الاستراتيجية، وتعبئة الموارد المالية لتقليص الفوارق المجالية، يبرز الرهان المغربي في تحويل الاستعدادات للمونديال إلى فرصة لتعزيز البنيات التحتية ودعم الاقتصاد الوطني وتحسين ظروف عيش المواطنين.

ويبقى التحدي الأساسي هو ضمان استدامة هذه الاستثمارات وتحقيق أثرها الملموس على التنمية والتشغيل وجاذبية المجالات الترابية، حتى تستمر فوائدها الاقتصادية والاجتماعية لسنوات طويلة بعد إسدال الستار على كأس العالم 2030.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto