المجتمع

دخان النفايات يؤرق الساكنة.. هل يحمل مشروع تأهيل مطرح لاسطاح الأمل للرودانيين؟

يشكل إعطاء انطلاقة مشروع تهيئة وإعادة تأهيل المطرح الجماعي للنفايات بمنطقة لاسطاح، بمدينة تارودانت، خطوة مهمة في اتجاه تحسين تدبير قطاع النظافة وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية البيئة والحد من الآثار السلبية المترتبة عن تراكم النفايات وتدبيرها.

ويكتسي هذا المشروع، الذي تبلغ كلفته التقديرية 2.279.400 درهم، أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به المطرح في منظومة تدبير النفايات المنزلية، وما يفرضه ذلك من ضرورة تأهيله وصيانته بشكل مستمر، بما يضمن تحسين ظروف استغلاله والرفع من نجاعة التدبير البيئي بالمدينة.

غير أن تحسين وضعية المطرح الجماعي، على أهميته، لا ينبغي أن يحجب باقي النقط السوداء والإشكالات المرتبطة بقطاع النظافة داخل المدينة، والتي تستدعي بدورها معالجة ميدانية مستمرة، وتنسيقا فعالا بين مختلف المتدخلين، إلى جانب تعزيز المراقبة والتوعية والتحسيس بأهمية المحافظة على نظافة الفضاءات العمومية.

فالنظافة بمدينة تارودانت ليست مسؤولية الجماعة وحدها، رغم ما يقع على عاتقها من أدوار أساسية في تنظيم هذا القطاع وتوفير خدمات جمع النفايات، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب انخراط المواطنين والتجار وأصحاب المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم، وكل مستعملي الفضاء العام.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية احترام الأوقات المحددة لجمع النفايات، باعتبارها عنصرا أساسيا في إنجاح منظومة النظافة. فوضع الأزبال أمام المنازل والمحلات التجارية قبل موعد مرور شاحنات الجمع بساعات طويلة، أو بعد مرورها، يؤدي إلى بقائها في الشوارع والأزقة، ويعرضها للعبث من طرف الحيوانات أو للتناثر بفعل الرياح، فضلا عما قد ينتج عن ذلك من روائح كريهة ومظاهر تسيء إلى جمالية المدينة.

ومن هنا، فإن احترام الساكنة للتوقيت المحدد لجمع النفايات ليس مجرد سلوك تنظيمي، بل هو تعبير عن الوعي والمسؤولية والمواطنة، ومساهمة مباشرة في الحفاظ على نظافة الأحياء والشوارع. كما أن التقيد بهذا التوقيت يتيح لفرق النظافة أداء مهامها في ظروف أفضل، ويساعد على الحد من انتشار النفايات في الفضاءات العامة.

وفي المقابل، تظل مطالبة الجماعة بتعزيز التواصل مع الساكنة أمرا ضروريا، من خلال الإعلان الواضح عن مواعيد جمع النفايات بمختلف الأحياء، وتحسين انتظام هذه الخدمة، والتفاعل مع شكايات المواطنين، والتدخل لمعالجة النقط التي تعرف تكرارا لتراكم الأزبال، إلى جانب تكثيف حملات المراقبة والتحسيس.

كما أن معالجة النقط السوداء تتطلب رؤية شمولية لا تقتصر على التدخلات الظرفية، بل تقوم على التشخيص الدقيق لمصادر الاختلالات، وتوفير الوسائل الضرورية، ومراقبة جودة الخدمات، والتصدي للممارسات التي تساهم في تلويث الشوارع والأزقة والفضاءات الطبيعية المحيطة بالمدينة.

إن مشروع إعادة تأهيل المطرح الجماعي للنفايات بلاسطاح يمثل فرصة لتعزيز دينامية إصلاح قطاع النظافة بتارودانت، لكنه يظل حلقة ضمن منظومة متكاملة تحتاج إلى مواصلة الجهود وتضافر المسؤوليات. فمدينة نظيفة لا تتحقق بالمشاريع وحدها، وإنما أيضا بحسن التدبير، واحترام التوقيت، وتغيير السلوكيات اليومية، واستحضار حق الجميع في العيش داخل بيئة سليمة.

فالرهان الحقيقي اليوم هو أن تتحول هذه الخطوة إلى مدخل لمعالجة مختلف اختلالات النظافة بالمدينة، وأن يقابل مجهود الجماعة وفرق النظافة بانخراط فعلي من طرف الساكنة، لأن الحفاظ على نظافة تارودانت مسؤولية مشتركة، تبدأ من احترام موعد إخراج النفايات ولا تنتهي عند حدود الحي أو الشارع.

بقلم: عبد المجيد الترناوي

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto