الرأيالمغرب اليوم

عيد الوحدة.. فلسفة الاسم وجغرافيا الاكتمال

حين اختار جلالة الملك أن يسميّ هذا المساره التحريري والسيادي لبلدنا بعيد الوحدة لم يكن الاختيار صدفة جغرافية ولا عنواناً شكلياً اقتضته أدبيات البروتوكول بل كان إعلاناً فلسفياً وتاريخياً بليغاً ينطق باكتمال المفهوم وتمام المعنى.

فالتسمية هنا لم تقف عند حدود “الاستقلال كحدث ولا عند حدود الاسترجاع كمحطة بل ارتقت إلى الوحدة الوطنية بما تحمله من دلالة وجودية عميقة إنها البصمة الدالة على أن جسد الوطن قد التأم واسترد عافيته بنسبة يقين مطلقة (99.99%) ممتداً في تناغم من طنجة الدولية شمالاً إلى الكويرة الحبيبة جنوباً.

وكأن هذا العيد الذي سنعيش نفحاته لأول مرة هو الوفاء الحيّ والجواب الحاسم الذي يرفعه حفيد الأمة جلالة الملك محمد السادس إلى روح جده المغفور له جلالة الملك محمد الخامس.

فبعد سبعة عقود كاملة (70 سنة) من فتح باب الاستقلال تُطوى الصفحات ليُعلن للزمن :

ها قد أتممنا بناء الصرح وأغلقنا الباب بوجه كل قراءات التجزئة واكتملت وحدة التراب والإنسان سيادةً واعترافاً واستقراراً

بهذا المعنى الوحدة في فلسفة وطننا ليست مساحة على خريطة ولا مناسبة تُستعاد في التقاويم الرسمية بل هي الخيط الناظم الذي يربط محطات التاريخ ببعضها، ويمنح كل كفاح مغربي معناه الأسمى.

هي القراءة الشاملة لبناء الدولة في كامل امتدادها التاريخي فالمغرب لا يستحضر الماضي ليتغنى به بل يقرأه كورش متواصل يؤكد من خلاله أن السيادة ليست مجرد ماضٍ تحرري بل هي حاضر يُصان ومستقبل يُبنى كل يوم.

وفي هذا السياق لا يعدو هذا المقال أن يكون سوى نافذة أولية لإطلالة أعمق عبر مقالات مقبلة ستواكب تفكيك هذا الشريط التاريخي والسياسي الممتد انطلاقا من محطة “لاسيل سان كلو” التاريخية (6 نونبر 1955) مروراً بمنعطفات الصراع والتحرر وصولاً إلى المحطات الدبلوماسية الراهنة وتفاعلات القرار الأممي 2797.. قرار ميلاد عيد الوحدة الوطنية من طنجة العالية إلى الگويرة الساحرة

يوسف غريب كاتب صحفي

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto