
مرسوم حكومي ينهي الجدل حول قطاع الاتصال ويُبقيه تحت إشراف محمد المهدي بنسعيد
أكادير اليوم – أنهى مرسوم حكومي حالة الغموض التي أحاطت بمصير قطاع الاتصال في التشكيلة الحكومية الجديدة، بعدما حسم بشكل صريح في الجهة الوزارية المكلفة بتدبيره، مؤكداً استمرار إشراف محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والرياضة، على اختصاصات هذا القطاع، رغم غياب الاتصال عن التسمية الرسمية للوزارة.
ويأتي هذا التوضيح القانوني والتنظيمي في أعقاب النقاش الذي أثاره الإعلان عن الهيكلة الحكومية الجديدة، حيث طرح غياب قطاع الاتصال من قائمة الحقائب الوزارية تساؤلات داخل الأوساط الإعلامية والمهنية بشأن مستقبله المؤسساتي، وما إذا كان الأمر يتعلق بإعادة هيكلته أو إلحاقه بقطاع حكومي آخر.
وبحسب ما أوردته صحيفة «اليوم24»، استناداً إلى مقتضيات المرسوم الحكومي، فإن المادة الأولى تحدد الاختصاصات الأساسية لمحمد المهدي بنسعيد، بصفته وزيراً للشباب والثقافة والرياضة، وتشمل ممارسة الصلاحيات المخولة للسلطات الحكومية المكلفة بهذه القطاعات، وفق النصوص التنظيمية الجاري بها العمل.
غير أن المادة الثانية جاءت أكثر وضوحاً في حسم الجدل، إذ أسندت إلى بنسعيد ممارسة الاختصاصات المتعلقة بقطاع التواصل، كما هي منصوص عليها في المرسوم رقم 2.24.1143 الصادر بتاريخ 11 أبريل 2025، وهو ما يؤكد استمرار القطاع ضمن دائرة مسؤولياته الحكومية.
ولم يقتصر المرسوم على تحديد الاختصاصات الوزارية، بل شمل أيضاً الجوانب المرتبطة بالتنظيم الإداري والوصاية المؤسساتية، حيث نصت المادة الثالثة على تولي الوزير الإشراف على مختلف الهياكل الإدارية المركزية واللاممركزة المحدثة بموجب النصوص التنظيمية ذات الصلة، بما فيها الهياكل التابعة لقطاع التواصل، مع استثناء الهياكل المرتبطة برياض الأطفال.
كما منحت المادة الرابعة وزير الشباب والثقافة والرياضة صلاحية ممارسة وصاية الدولة على المؤسسات العمومية الخاضعة لوصاية السلطة الحكومية المكلفة بالثقافة والسلطة الحكومية المكلفة بالاتصال، بما يضمن استمرار الإشراف المؤسساتي على هذه الهيئات.
وبذلك يكون المرسوم قد وضع حداً للتأويلات التي رافقت غياب قطاع الاتصال عن التسمية الرسمية للوزارة، مؤكداً أن عدم التنصيص عليه في عنوان الحقيبة الوزارية لا يعني إلغاء اختصاصاته أو إخراجه من دائرة المسؤولية الحكومية.
غير أن الحسم القانوني لا يلغي الأسئلة المرتبطة بمستقبل القطاع وتحديات إصلاحه. فالرهان المطروح اليوم لا يقتصر على تحديد الوزير المشرف على الاتصال، بل يتجاوز ذلك إلى ضرورة بلورة سياسة عمومية واضحة لتطوير الإعلام الوطني، ومواكبة التحولات الرقمية، وتعزيز استقلالية المؤسسات الإعلامية، وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للصحافيين والعاملين في القطاع.
كما يطرح استمرار إلحاق الاتصال بوزارة تجمع الشباب والثقافة والرياضة تساؤلات بشأن المكانة التي يحتلها الإعلام ضمن أولويات العمل الحكومي، ومدى قدرة هذه الهندسة الوزارية على الاستجابة للتحديات المتزايدة التي تواجه الصحافة المكتوبة والإلكترونية والقطاع السمعي البصري.
وفي ظل النقاش المتواصل حول التنظيم الذاتي للمهنة، ومستقبل المجلس الوطني للصحافة، وإصلاح منظومة الدعم العمومي للمقاولات الصحفية، تظل الأوساط المهنية معنية بمعرفة التوجهات التي ستعتمدها الوزارة في تدبير هذه الملفات، ومدى استعدادها لإطلاق حوار مؤسساتي مع مختلف الفاعلين.
وهكذا، إذا كان المرسوم الحكومي قد حسم مسألة الاختصاص والوصاية، فإن السؤال الأهم الذي يظل مطروحاً هو: هل ستتمكن الحكومة من منح قطاع الاتصال المكانة الاستراتيجية التي يستحقها، أم سيظل مجرد اختصاص إضافي داخل وزارة متعددة القطاعات والمسؤوليات؟
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



