
جمعية مغربية تراسل رئيس مجلس النواب للمطالبة بتخليق الحياة السياسية
وجهت جمعية الأفق الجديد للشباب والتنمية الاجتماعية ملتمساً إلى رئيس مجلس النواب، تدعو من خلاله إلى تخليق الخطاب البرلماني وصون صورة المؤسسة التشريعية، وتعزيز ثقة الشباب المغربي في العمل السياسي، وذلك على خلفية ما يشهده بعض النقاش البرلماني من سجالات وتبادل للاتهامات وعبارات لا تنسجم، بحسب الجمعية، مع مكانة المؤسسة التشريعية.
وتأتي هذه المبادرة المدنية في سياق الدعوات إلى الارتقاء بالممارسة السياسية وترسيخ ثقافة الحوار المسؤول واحترام الاختلاف داخل المؤسسات المنتخبة، بما يعزز مصداقية العمل البرلماني ويشجع الأجيال الصاعدة على الانخراط في الحياة العامة.
وأكدت الجمعية، في مراسلتها الموجهة إلى رئيس مجلس النواب، مع توجيه نسخ منها إلى رئيس مجلس المستشارين ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن قوة المؤسسات الدستورية لا ترتبط فقط بالاختصاصات القانونية المخولة لها، بل تتجلى أيضاً في طبيعة الخطاب الصادر عنها ومدى قدرتها على ترسيخ الثقة والأمل لدى المواطنات والمواطنين، ولا سيما فئة الشباب.
وشددت الجمعية على أن البرلمان يشكل فضاءً دستورياً لتدبير الاختلاف وممارسة الرقابة وتقديم البدائل والدفاع عن المصالح العليا للوطن وانتظارات المواطنين، معتبرة أن بعض مظاهر النقاش البرلماني التي تتسم بالتجريح الشخصي وتبادل الاتهامات تثير تساؤلات بشأن صورة الممارسة السياسية وانعكاساتها على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
وفي هذا السياق، أوضحت الجمعية أن دعوتها إلى تخليق الحياة السياسية لا تستهدف تقييد حرية التعبير أو إضعاف المعارضة، وإنما تروم حماية النقاش الديمقراطي من الانزلاقات التي قد تمس بجودته ومصداقيته، مع التأكيد على ضرورة أن يظل الاختلاف قائماً على قوة الحجة ومناقشة البرامج والسياسات، بعيداً عن الإساءة إلى الأشخاص.
الشباب في صلب دعوة الجمعية إلى الإصلاح
وأبرزت المراسلة أن من أبرز التحديات التي تطرحها بعض مظاهر الخطاب السياسي احتمال تكريس صورة سلبية عن العمل الحزبي والمؤسسات المنتخبة لدى فئة الشباب، التي تحتاج إلى نماذج عملية تعزز اقتناعها بأن المشاركة السياسية مدخل للإصلاح وخدمة الوطن، وليست مجالاً للصراعات الشخصية والتجريح المتبادل.
واعتبرت الجمعية أن استعادة الثقة في العمل السياسي تقتضي تقليص المسافة بين الخطاب والممارسة، من خلال ترسيخ المسؤولية في تدبير الاختلاف، وتقديم القدوة في احترام القانون وكرامة الإنسان، بما يشجع الشباب على الانخراط الإيجابي في الحياة العامة.
خمسة مطالب لتعزيز أخلاقيات العمل البرلماني
وفي إطار المقترحات التي تضمنها الملتمس، دعت جمعية الأفق الجديد للشباب والتنمية الاجتماعية إلى تعزيز احترام أخلاقيات الحوار البرلماني، والتفعيل المتوازن لمقتضيات النظام الداخلي المتعلقة بالعبارات والسلوكات المخالفة لقواعد النقاش المسؤول.
كما طالبت بتشجيع مختلف الفرقاء السياسيين على الالتزام بميثاق أخلاقي يؤسس لاختلاف راقٍ، تُناقش فيه الأفكار والبرامج والسياسات العمومية بدل استهداف الأشخاص، إلى جانب إطلاق مبادرات مؤسساتية لتعزيز التواصل بين البرلمان والشباب، والاستماع إلى انشغالاتهم ومقترحاتهم وإشراكهم في النقاش العمومي.
ودعت الجمعية كذلك إلى دعم برامج التربية على المواطنة والحوار والمسؤولية السياسية، بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني والمؤسسات التربوية، مع جعل تخليق الخطاب السياسي مدخلاً عملياً لاستعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة وتشجيع الشباب على المشاركة الإيجابية في الحياة العامة.
سعيد أفكيريش: المبادرة من منطلق المواطنة المسؤولة
وأكدت الجمعية، في ختام مراسلتها التي تحمل توقيع رئيسها سعيد أفكيريش، أن هذا الملتمس لا يأتي من موقع الخصومة مع أي طرف سياسي، وإنما من منطلق المواطنة المسؤولة والحرص على مكانة المؤسسات الدستورية، مشيرة إلى أن احترام البرلمان لا يتعارض مع نقد الممارسات التي تجري داخله، بل إن النقد البناء يشكل رافعة للإصلاح وتقوية الثقة العامة.
واعتبرت الجمعية أن الشباب المغربي في حاجة إلى خطاب سياسي يتسم بالصدق والمسؤولية، ويتيح الاختلاف دون إهانة، والنقد دون تخوين، والتنافس دون المساس بكرامة الآخرين.
وتراهن جمعية الأفق الجديد للشباب والتنمية الاجتماعية، من خلال هذه المبادرة، على فتح نقاش مؤسساتي بشأن أخلاقيات الخطاب البرلماني، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الاختلاف المسؤول، وصيانة صورة المؤسسة التشريعية، وتعزيز ثقة الأجيال الصاعدة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



