العالم اليوم

القرار الأممي المرتقب يشرع أبدية مغربية الصحراء

لم يعد ما يتسرب من كواليس المنتظم الدولي بخصوص مسودة القرار الأممي المرتقب صدوره أواخر هذا الشهر يدعو إلى المفاجأة… فالمتابع الخبير لتفاصيل المشهد الدبلوماسي يدرك تماماً أن ما نترقبه اليوم داخل أروقة مجلس الأمن نهاية هذا الشهر ليس سوى التنزيل الإجرائي والمنطقي لمسار طويل أُحكمت هندسته بدقة.
مسار انطلق منذ أن أعلن جلالة الملك محمد السادس ببصيرته الاستراتيجية الحادي والثلاثين من أكتوبر عيداً للوحدة وهو منطوق ملكي سامٍ جاء امتداداً طبيعياً للحظة المفصلية التاريخية التي تجسدت في القرار الأممي 2797 للسنة الماضية القرار الحاسم الذي أحدث زلزالاً هادئاً غيّر مجرى الأحداث في هذا الملف المزمن ووضع قطار التسوية النهائية بشكل نهائي على سكة مبادرة الحكم الذاتي.
وهنا تكمن المفارقة السياسية الأكثر إثارة في كون الجارة الشرقية تواجدت بنفسها داخل مجلس الأمن بصفتها عضواً غير دائم لحظة صياغة واعتماد هذا القرار المفصلي إنه الواقع المؤسساتي الذي فرض على النظام الجزائري التعايش مع قرارات تُكرس المرجعية المغربية كخيار وحيد لا رجعة فيه
إن الأمم المتحدة اليوم ومن خلال مسودة قرار مجلسها الأمني المرتقب تُغلق نهائياً قوس إدارة النزاع لتفتح باب هندسة الحل
لقد انتهى زمن استهلاك الشعارات وتدوير الأزمات وأُودعت المفاهيم الكلاسيكية المتجاوزة لتقرير المصير مثواها الأخير ويتجلى هذا التحول الجذري في الهيكلة المرتقبة للبعثة الأممية حيث تتجه الأوصاف الوظيفية للمينورسو نحو التحول الميداني والعملي لتكون آلية لتنزيل الحل السياسي المنشود ضمن أفق زمني واضح يُحدد معالم المرحلة الانتقالية ويقلص المهام الروتينية لصالح هذا الإطار التنفيذي الجديد إيذانًا بطي صفحة المماطلة الدبلوماسية.
وتتأكد هذه الصرامة الدبلوماسية لمسودة القرار المنتظر فيالتلويح بالحزم والجزاءات بحثّ جميع الأطراف وفي مقدمتها الجزائر على الانخراط الجاد وترك سياسة الرفض والتعنت إضافة إلى فرض إحصاء شامل ودقيق لساكنة مخيمات تندوف عبر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين خلال مدى زمني محدد لاديتعدّى ستة أشهر وربط تدفق المساعدات الدولية بمدى الالتزام بهذه العملية لضمان عدم تحريفها وإلى جانب ذلك يتجلى الحزم في الإدانة الصريحة للاعتداءات المستهدفة للمدنيين كاعتداء السمارة وتكييفها كأعمال إرهابية مجرمة وهو ما يضع الأطراف المباشرة والداعية لها تحت طائلة المساءلة القانونية والدولية…واعتقد ان هذا التوصيف داخل المقرر الأممي المرتقب يمهّد بشكل قانوني وأخلاقي تصنيف جبهة البوليزاريو منظمة إرهابية
ولأن التاريخ يحب دائماً أن يرتدي حلة المفارقات الساخرة احيانا فمن مكر السياسة الجميل أننا سنخلد عيد وحدتنا الوطنية المجيدة من طنجة إلى الگويرة في الحادي والثلاثين من أكتوبر ستخلد الجزائر في اليوم الموالي بما تسميه “عيد النوفمبرية”، تلك العقيدة الموروثة التي جعلت من تقسيم المغرب هدفاً وجودياً لها.
هكذا يتزامن عيد وحدتنا الوطنية تماماً قبيل احتفالات من أرادوا يوماً تقسيم وطننا الأبي ليكون الاحتفال بطعم الانتصار مقابل طعم الهزيمة.
هكذا تتقاطع مواعيد التاريخ لِتلحق الأرض لمن ملك الحق وتُسدل الستارة على أوهام الجوار
فوحدتنا قدر لا يُرد وعقائد التقسيم إلى زوال..

  • يوسف غريب كاتب صحفي

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto