الثقافة

أدوار حقوق الإنسان عبر التاريخ موضوع ندووة احتفاءً بعيد الوحدة

أكادير اليوم – في أجواء ثقافية وعلمية متميزة، نظمت جمعية قدماء خريجي شعبة التاريخ والجغرافيا، أفواج 1994 و1995 و1996، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير، يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، لقاءً علمياً بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، خُصص لمناقشة موضوع «أدوار حقوق الإنسان عبر التاريخ»، بمشاركة أساتذة جامعيين وباحثين وفاعلين تربويين وجمعويين.

وجرى تنظيم هذا النشاط بتنسيق وإشراف من نائب رئيس الجمعية، الفاعل الاقتصادي والجمعوي مولاي محمد عزيزي، وبحضور رئيس الجمعية الحاج أحمد أمهلال، وعدد من أعضاء وعضوات مكتبها الإداري، إلى جانب حضور لافت لقدماء خريجي شعبة التاريخ والجغرافيا بجامعة ابن زهر.

وقد أشرف على تأطير الندوة العلمية كل من الدكتور محمد شارف، الأستاذ الجامعي السابق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير ورئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بأكادير، والدكتور التيجاني الهمزاوي، مدير اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، حيث قدما أرضية علمية للنقاش تناولت تطور منظومة حقوق الإنسان عبر التاريخ، وأهمية ترسيخ الثقافة الحقوقية داخل المجتمع، وخاصة في المؤسسات التعليمية.

وشكل اللقاء مناسبة لاستحضار الأدوار التي تضطلع بها المدرسة والجامعة والمجتمع المدني في نشر قيم المواطنة وحقوق الإنسان، والانتقال بها من مستوى المبادئ والنصوص القانونية إلى مستوى الممارسة اليومية والسلوك المدني.

إشادة بالتجارب التربوية في نشر ثقافة حقوق الإنسان

ونوه الدكتوران محمد شارف والتيجاني الهمزاوي بالتجارب التي راكمها عدد من أعضاء وعضوات الجمعية في مجال تنشيط الأندية التربوية بالمؤسسات التعليمية، وخاصة أندية التربية على المواطنة وحقوق الإنسان، وما قدمته من أنشطة موازية أسهمت في نشر الوعي الحقوقي بين التلاميذ.

كما أشادا بالنتائج التي حققتها بعض هذه الأندية، وتتويجها بجوائز في إطار مبادرات نظمتها اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بشراكة مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، بما يعكس أهمية التعاون المؤسساتي في ترسيخ التربية الحقوقية داخل الفضاء المدرسي.

مداخلات تناقش التربية الحقوقية والحقوق الثقافية وحماية الطفولة

وعرفت الندوة نقاشاً غنياً بمساهمات عدد من الأساتذة والباحثين، من بينهم محمد أمداح، الذي استعرض تجربته في مجال الأندية التربوية وتفعيل مبادئ حقوق الإنسان داخل المؤسسات التعليمية، من خلال المناهج الدراسية، بدءاً بمادة التربية المدنية في التعليم الابتدائي، والتربية على المواطنة في التعليم الإعدادي، وصولاً إلى مادة الشأن المحلي في التعليم الثانوي التأهيلي، ثم التعمق في القضايا الحقوقية ضمن التخصصات الجامعية بكليات الآداب والحقوق.

من جانبه، تناول الأستاذ الباحث في سلك الدكتوراه إبراهيم العباسي تجربة تأسيس الأندية التربوية وتنظيم أنشطتها، مبرزاً أهمية التنسيق مع جمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ في دعم المبادرات التربوية وضمان استمراريتها.

أما الدكتورة فاطمة بومارت، فقد تطرقت إلى المراحل التاريخية التي مرت منها منهجيات تدريس حقوق الإنسان، مستعرضة بعض المصادر والإشكاليات المرتبطة بتطور المعرفة الحقوقية وسبل نقلها إلى الأجيال الجديدة.

وفي مداخلة ذات بعد اجتماعي، سلط الدكتور مبارك بوزاليم الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها أطفال الشوارع، وخاصة حالات استغلال الأطفال في التسول الاحترافي، داعياً إلى تعزيز آليات الحماية الاجتماعية والقانونية لهذه الفئة الهشة.

بدوره، شدد الدكتور جمال البوقعة على ضرورة إيلاء الحقوق الثقافية المكانة التي تستحقها ضمن منظومة حقوق الإنسان، والعمل على تجاوز الإكراهات التي تحول دون تفعيلها، انسجاماً مع المقتضيات الدستورية والمواثيق الوطنية والدولية ذات الصلة.

وقد أغنت هذه المداخلات، إلى جانب مساهمات أخرى للحاضرين والحاضرات، النقاش العلمي الذي انطلق من الأرضية التي قدمها المؤطران، وأبرزت أهمية المقاربة التاريخية والتربوية والاجتماعية في فهم تطور حقوق الإنسان وتحديات ممارستها.

احتفاء بالإنتاج العلمي وتكريم رمزي للباحثين

وشهد اللقاء حضور العضوين الشرفيين للجمعية، الدكتور مبارك بوزاليم والدكتور جمال البوقعة، اللذين ساهما في إثراء النقاش بخبرتهما الأكاديمية والعلمية.

كما شكلت المناسبة فرصة لتقديم التهاني للدكتورة فاطمة بومارت، عضوة الجمعية، بمناسبة حصولها على الدكتوراه الفخرية، والتنويه بإسهامها في البحث التاريخي، ولا سيما من خلال مؤلفها «عبيد سوس: قراءة في التاريخ الاجتماعي».

وفي مبادرة رمزية تعكس عمق الروابط العلمية والإنسانية بين الأجيال الجامعية، أهدى الباحث محمد أمداح نسخة من الطبعة الثانية لكتابه «التنمية الترابية بين الجهوية المتقدمة والنموذج التنموي الجديد بالمغرب» إلى الدكتور محمد شارف، الذي سبق أن تتلمذ على يديه في مادة الجغرافيا البشرية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير سنة 1992.

وقد جرت هذه المبادرة بحضور رئيس الجمعية الحاج أحمد أمهلال ونائبه مولاي محمد عزيزي وعدد من أعضاء وعضوات المكتب الإداري، في لحظة استحضرت علاقات التقدير والوفاء التي تجمع قدماء الطلبة بأساتذتهم.

وتولى توثيق مختلف لحظات هذا النشاط الثقافي والعلمي المصور الفوتوغرافي أحمد حيمي، عن دار التصوير الحارتي بأكادير.

جمعية تستحضر الذاكرة الجامعية وتنفتح على قضايا المجتمع

وعكس هذا اللقاء حرص جمعية قدماء خريجي التاريخ والجغرافيا على تجاوز الطابع الاجتماعي التقليدي لجمعيات الخريجين، من خلال الانخراط في تنظيم أنشطة علمية وثقافية تفتح النقاش حول قضايا المجتمع، وتثمن الخبرات الأكاديمية والتربوية التي راكمها أعضاؤها منذ تخرجهم من جامعة ابن زهر.

كما أتاح الاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة فرصة للربط بين قيم الوحدة الوطنية والمواطنة وحقوق الإنسان، والتأكيد على دور التربية والثقافة والبحث العلمي في تعزيز التماسك المجتمعي وترسيخ قيم الاحترام المتبادل والتنوع الثقافي.

واختُتم اللقاء في أجواء طبعتها روح الزمالة والوفاء للذاكرة الجامعية المشتركة، وسط إشادة المشاركين بمستوى النقاش العلمي وغنى المداخلات، والتأكيد على أهمية مواصلة مثل هذه المبادرات التي تجمع بين استحضار الماضي الجامعي والانفتاح على قضايا الحاضر وتحديات المستقبل.

بقلم محمد امداح عضو الجمعية .
أكادير 22 اكتوبر 2026م مودتي .

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto