
جهة سوس ماسة تمضي في طريق الإصلاح والتغيير رغم التحديات والمناورات السياسية
بين استمرارية الأوراش التنموية ومحاولات خلط الأوراق داخل مجلس الجهة، تبرز مسؤولية الفاعلين السياسيين في تغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة.
تواصل جهة سوس ماسة مسارها التنموي في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية ومجالية متعددة، حيث يواصل رئيس مجلس الجهة ووالي جهة سوس ماسة، كل من موقعه واختصاصاته، العمل على تنزيل المشاريع والبرامج التنموية التي انخرطت فيها مختلف المؤسسات والفعاليات المنتخبة خلال السنوات الماضية.
غير أن هذه الدينامية تواجه بين الفينة والأخرى تجاذبات سياسية داخل المجلس، تطرح تساؤلات حول خلفيات بعض المواقف الجديدة لأطراف سبق لها أن شاركت في اتخاذ القرارات والمصادقة على الالتزامات والبرامج التي يجري تنفيذها اليوم.
فبعد تعثر انعقاد الاجتماع الأول للدورة بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، وما أثاره ذلك من جدل حول مسؤولية المنتخبين في ضمان السير العادي للمؤسسات، عادت بعض الخلافات إلى الواجهة من خلال سجالات إعلامية وسياسية لا يبدو أنها تخدم بالضرورة مصالح الجهة وساكنتها.
والمثير للانتباه أن أشغال الدورة انتهت، وفق المعطيات المتداولة، بالمصادقة بالإجماع على جميع النقط المدرجة في جدول الأعمال باستثناء نقطة واحدة تمت المصادقة عليها بالأغلبية المطلقة. وهي نتيجة تكشف أن الاختلافات السياسية، مهما بلغت حدتها، لم تمنع المجلس من اتخاذ قراراته ومواصلة أداء مهامه.
إن الاختلاف داخل المؤسسات المنتخبة حق ديمقراطي مشروع، بل هو ضرورة لضمان المراقبة والمساءلة وتصحيح الاختلالات. لكن هذا الاختلاف يفقد قيمته عندما يتحول إلى وسيلة لتعطيل المؤسسات أو إلى محاولة للتنصل من التزامات سابقة شارك أصحابها في إقرارها.
فالتنمية ليست ملكاً لحزب أو منتخب أو مسؤول إداري، وإنما هي تراكم مؤسساتي ينبغي الحفاظ عليه وتطويره، بعيداً عن منطق تصفية الحسابات أو إعادة ترتيب المواقع السياسية على حساب مصالح المواطنين.
ولعل ما تحتاجه جهة سوس ماسة اليوم ليس المزيد من الصراعات الهامشية، وإنما تعبئة جماعية لمواجهة التحديات المرتبطة بالتشغيل والاستثمار والبنيات التحتية والعدالة المجالية وتدبير الموارد المائية وفك العزلة عن المناطق القروية والجبلية.
وفي المقابل، فإن الدفاع عن حصيلة المجلس ومكتسبات الجهة لا يعني منح أي مسؤول أو منتخب حصانة من النقد والمحاسبة. فكل المشاريع والصفقات والقرارات العمومية يجب أن تظل خاضعة لمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ولرقابة المؤسسات المختصة، وفي مقدمتها المجلس الجهوي للحسابات والمجلس الأعلى للحسابات، وفق الاختصاصات القانونية لكل منهما.
وأي شبهة تتعلق بسوء تدبير المال العام أو تحقيق منافع غير مشروعة ينبغي أن تخضع للتحقق والبحث من طرف الجهات المختصة، بعيداً عن الاتهامات المجانية أو توظيف الرقابة في الصراعات السياسية.
إن جهة سوس ماسة أكبر من الحسابات الحزبية الضيقة، ومصالح ساكنتها أسمى من المناورات الظرفية.
ومن اختار المشاركة في تدبير الشأن الجهوي مطالب بتحمل مسؤوليته كاملة، سواء من موقع الأغلبية أو المعارضة.
فالمرحلة تقتضي الاستمرارية في المشاريع الناجحة، والجرأة في تصحيح الاختلالات، والوضوح في المواقف، والوفاء بالالتزامات أمام المواطنين.
وفي النهاية، لن يكون المعيار الحقيقي للحكم على أداء المنتخبين هو حجم الضجيج السياسي والإعلامي، بل ما تحقق على أرض الواقع من تنمية وعدالة مجالية وتحسين لظروف عيش الساكنة.
فسوس ماسة لا تحتاج إلى معارك تعيدها إلى الخلف، وإنما إلى إرادة سياسية ومؤسساتية تدفع بها بثبات نحو المستقبل.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



