
صحف نهاية الأسبوع : قانون مالية 2027 يهيمن على العناوين
- أكادير اليوم | السبت 24 أكتوبر 2026 //
قراءة في صحف نهاية الأسبوع بالمغرب: قانون مالية 2027 يهيمن على العناوين وحكومة المنصوري أمام اختبار الوعود الاجتماعية
هيمنت الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على اهتمامات الصحافة المغربية في نهاية الأسبوع، السبت 24 والأحد 25 أكتوبر 2026، وفي مقدمتها مشروع قانون المالية لسنة 2027، والإجراءات الأولى لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ومستقبل المعارضة البرلمانية، إلى جانب قضايا الصحة والحماية الاجتماعية ومحاربة الفساد.
وتكشف قراءة في أبرز المواد المنشورة يوم الجمعة 23 أكتوبر، ومتابعات الصحافة الإلكترونية صباح السبت، عن انتقال الاهتمام الإعلامي من أجواء تشكيل الحكومة الجديدة إلى مساءلتها بشأن قدرتها على تحويل الوعود الانتخابية إلى إجراءات عملية تستجيب لانتظارات المواطنين.
قانون المالية 2027.. بين الوعود الانتخابية والقدرة على التنفيذ
احتل مشروع قانون المالية لسنة 2027 موقعاً مركزياً في التغطيات الاقتصادية، حيث خصص موقع «ميديا 24» عدة مواد لتحليل الإجراءات الضريبية التي تقترحها الحكومة، ولا سيما إصلاح الضريبة على الدخل والتعديلات المرتبطة بجبايات الشركات والاستهلاك.
وأبرز الموقع أن الحكومة تقترح إصلاحاً تدريجياً للضريبة على الدخل، وصولاً إلى معدلات مستهدفة تبلغ 10 و20 و30 في المائة، معتبراً أن الصيغة المقترحة تختلف عن بعض الالتزامات المعلنة خلال الحملة الانتخابية. كما تناول الزيادات الضريبية المقترحة على شركات توزيع المحروقات التي تحقق أرباحاً مرتفعة.
وتطرح هذه التغطية سؤالاً سياسياً واجتماعياً أساسياً: هل تستطيع حكومة المنصوري التوفيق بين تخفيف العبء الضريبي عن المواطنين، والمحافظة على التوازنات المالية، وتمويل القطاعات الاجتماعية؟
المشهد السياسي.. المعارضة تعيد ترتيب أوراقها
وفي الشأن السياسي، تناول موقع «المساء 24» إعلان حزب التجمع الوطني للأحرار عن تحديد موعد مؤتمره الوطني وتوجهه نحو ممارسة معارضة بناءة، بينما أورد تقديم حزب العدالة والتنمية أربعة مقترحات قوانين تتعلق بمحاربة الفساد.
ويعكس هذا الاهتمام بداية مرحلة جديدة في الحياة البرلمانية، قوامها إعادة ترتيب المواقع بين الأغلبية والمعارضة، بعد تنصيب الحكومة الجديدة وحصولها على ثقة مجلس النواب.
ويبدو أن المعارضة ستكون أمام اختبار مزدوج: ممارسة الرقابة على العمل الحكومي، وتقديم بدائل تشريعية واقتصادية واجتماعية قابلة للتنفيذ، بعيداً عن الاكتفاء بالمواجهة السياسية وتبادل الاتهامات.
الصحة النفسية.. أرقام مقلقة تستدعي تدخلاً عاجلاً
وفي الملف الاجتماعي، توقفت جريدة «الأحداث المغربية» عند معطيات تشير إلى معاناة نحو 6.5 ملايين مغربي من اضطرابات نفسية، من بينهم مليونا طفل ومراهق، وفق أرقام نقلتها عن الائتلاف المهني للأخصائيين النفسيين الإكلينيكيين.
وأثارت الصحيفة إشكالية ضعف الولوج إلى خدمات العلاج النفسي، والحاجة إلى تعزيز الموارد البشرية والمؤسسات الصحية والتوعية المجتمعية.
وتكشف هذه المعطيات أن إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن اختزاله في تشييد المستشفيات وتوفير التجهيزات، بل يتطلب كذلك إدماج الصحة النفسية ضمن أولويات السياسات العمومية.
التعليم والحوار الاجتماعي.. ملفات تنتظر الحل
أما جريدة «رسالة الأمة»، فتطرقت إلى مستجدات الحوار بين وزارة التربية الوطنية والنقابات التعليمية بشأن مطالب العاملين في التعليم الأولي، حيث جرى الاتفاق على مواصلة دراسة الملفات العالقة والبحث عن حلول لتحسين ظروف الاشتغال.
ويعيد هذا الموضوع إلى الواجهة أهمية الاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين بالقطاع، باعتباره شرطاً أساسياً لإنجاح إصلاح المدرسة المغربية.
انهيارات المباني والأسوار التاريخية.. التراث في مواجهة الإهمال
من جانبها، سلطت جريدة «الأخبار» الضوء على انهيار جزئي لمنزل بالمدينة العتيقة لتطوان، مجددة التحذير من أخطار البنايات الآيلة للسقوط، خصوصاً مع اقتراب موسم الأمطار.
وفي السياق نفسه، أثارت التغطيات الصحفية انهيار جزء من السور التاريخي لمدينة تارودانت، وما يمثله ذلك من تهديد للسلامة العامة وللموروث المعماري.
وتؤكد هذه الوقائع ضرورة الانتقال من التدخلات الظرفية إلى برامج استباقية لصيانة المباني التاريخية وتأمين محيطها، خصوصاً في المدن التي يشكل تراثها العمراني رافعة ثقافية وسياحية.
الاقتصاد والاستثمار.. تمويلات إفريقية وصناعة البطاريات
وفي الصحافة الاقتصادية، أبرزت جريدة «لوماتان» موافقة البنك الإفريقي للتنمية على تمويل بقيمة 487 مليون دولار لفائدة المغرب، لدعم الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات المناخية والاقتصادية.
كما اهتمت جريدة «لوبينيون» بتطور صناعة البطاريات الكهربائية بالمغرب، وما يرافقها من تحديات إعادة التدوير وتدبير النفايات الصناعية، في ظل توسع سوق السيارات الكهربائية والهجينة.
وتبرز هذه التغطيات أهمية الانتقال من استقطاب الاستثمارات إلى ترسيخ صناعات وطنية قادرة على خلق فرص الشغل ونقل التكنولوجيا وتعزيز القيمة المضافة المحلية.
الرياضة.. فرحة وطنية بأسود القاعة
رياضياً، توقفت جريدة «الصحراء المغربية» عند برقية التهنئة التي وجهها الملك محمد السادس إلى أعضاء المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم داخل القاعة، عقب تتويجهم بكأس إفريقيا للأمم.
ويعكس الاهتمام الإعلامي بهذا الإنجاز استمرار الحضور القوي للرياضة في المشهد الوطني، باعتبارها مجالاً للتميز وتعزيز الإشعاع المغربي قارياً ودولياً.
خلاصة القراءة: من الوعود إلى المحاسبة
تكشف قراءة صحف نهاية الأسبوع أن المشهد الإعلامي المغربي دخل مرحلة جديدة عنوانها الأساسي مساءلة السياسات العمومية وقياس أثرها الفعلي على حياة المواطنين.
فبين مشروع قانون المالية، وتحديات الصحة والتعليم، وتطلعات الاستثمار، وإعادة تشكيل المعارضة، تلتقي أغلب القضايا عند سؤال واحد: إلى أي حد تستطيع المؤسسات الحكومية والمنتخبة ترجمة البرامج المعلنة إلى نتائج ملموسة؟
وإذا كانت الصحافة تعكس تعدد القضايا والانشغالات، فإن دورها لا يقف عند نقل التصريحات والأرقام، بل يمتد إلى مساءلة القرارات، وتتبع تنفيذ الالتزامات، وإبراز الفوارق بين الطموحات الحكومية والواقع الاجتماعي.
وتلك، في نهاية المطاف، مهمة الصحافة الجادة: أن تبقى قريبة من المواطن، وأن تجعل من المصلحة العامة معياراً أساسياً في اختيار الأخبار وتحليلها.
ملاحظة تحريرية: تستند هذه القراءة إلى المواد الصحفية المتاحة حتى صباح السبت 24 أكتوبر 2026، ولا تشمل ما قد يُنشر لاحقاً خلال يوم الأحد 25 أكتوبر.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



