رئيسة الحكومة بين كاريزما المواجهة ورهان الأثر المجتمعي - اكادير اليوم

رئيسة الحكومة بين كاريزما المواجهة ورهان الأثر المجتمعي

  • شارك الخبر

لم تكن الجلسة البرلمانية الأولى لرئيسة الحكومة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري مجرد محطة روتينية لتقديم الخطوط العريضة لبرنامجها الحكومي بل كانت بمثابة اختبار حقيقي لأول امرأة تتولى قيادة السلطة التنفيذية وهو اختبارٌ لم تتردد في خوضه بجرأة لافتة إذ أطلت بكاريزما واثقة وقدرة عالية على إدارة السجال البرلماني في لحظة تأسيسية رسخت صورتها القيادية في الوعي الجمعي للشارع بشكل مبهر.
لقد أكد هذا الظهور الناجح أنها لم تأتِ إلى هذا المنصب نتيجة تسوية سياسية فرضتها ظروف التوازنات بل باعتبارها فاعلة ومناضلة سياسية تمتلك رؤيتها الخاصة وتسعى لطبع هذه المرحلة بأسلوب قيادي يتسم بالمواجهة المباشرة والوضوح الشديد.
وكان اللافت في هذه المواجهة الاستثنائية هو تحول المنصوري من موقع الدفاع التقليدي إلى موقع المبادرة والهجوم لا سيما في ردها على خطابات حزب العدالة والتنمية حيث وجهت النقاش نحو تفكيك الخطاب الشعبوي واتهامات التخوين والصهينة محولةً البوصلة نحو المسؤولية الأخلاقية والسياسية لخصومها.
لقد حسمت فاطمة الزهراء المنصوري معركتها الأولى بنجاح:
معركة إثبات الذات وتأكيد حضور القيادة. وقد يكون هذا السجال البرلماني بداية لتكريس نهج سياسي أكثر صراحة وقدرة على التدافع والمواجهة.
غير أن المعركة الحقيقية لا تُخاض فقط تحت قبة البرلمان بل خارجها أيضاً
في الأسواق التي ترهق أسعارها كاهل الأسر وفي صفوف الشباب الباحثين عن فرص عمل وفي المستشفيات والمدارس، وفي كل مكان ينتظر فيه المواطن أن تتحول المسؤولية السياسية إلى تحسن ملموس في حياته اليومية.
هناك تحديداً ستُختبر كاريزما القيادة وهناك سيكتسب الإنجاز قيمته وتُبنى الثقة الشعبية أو تتراجع.
فالشارع المغربي لا ينتظر رئيسة حكومة تجيد المواجهة فحسب بل يريد قيادة تجعل من هذه المواجهة وسيلة للدفاع عن مصالحه والاستجابة لتطلعاته.
وإذا كانت كاريزما المواجهة قد فتحت الباب لإثبات الحضور السياسي فإن كاريزما الإنجاز وحدها هي القادرة على ترسيخ الثقة. ذلك هو الرهان الذي نتمنى أن تكسبه رئيسة الحكومة:
أن تنتقل من قوة الخطاب تحت قبة البرلمان إلى قوة الأثر في حياة المغاربة فهناك تُقاس القيمة الحقيقية للقيادة.
أتمنى ذلك بكل صدق وعفوية.

يوسف غريب – كاتب صحفي

  • شارك الخبر
          

مواضيع ذات صلة

السياسة

مشروع قانون المالية 2027.. ميزانية الأرقام أم ميزانية النتائج؟

السياسة

الرباط.. توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون بين اتحاد المجالس الاقتصادية والاجتماعية الإفريقية

السياسة

عمر هلال: المغرب حلقة وصل بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي من أجل سلام يقوده الأفارقة

السياسة

رئيسة الحكومة بين كاريزما المواجهة ورهان الأثر المجتمعي

السياسة

الحصانة البرلمانية لاتمنح صكوك الغفران