الذاكرة لا تنسى.. والبرلمان ليس ملاذا للمتورطين في سنوات الرصاص - اكادير اليوم

الذاكرة لا تنسى.. والبرلمان ليس ملاذا للمتورطين في سنوات الرصاص

  • شارك الخبر

​إلى الشعب المغربي الأبي، وإلى كل ضمير حي يؤمن بالكرامة والعدالة الحقيقية،
​في الوقت الذي كان فيه مسار العدالة الانتقالية فرصة تاريخية لتطهير مؤسسات الدولة، وجبر ضرر الضحايا، ورد الاعتبار للوطن عبر كشف الحقيقة، ومحاسبة الجلادين، وضمان عدم التكرار، آثرت التسوية السياسية المفروضة أن تبرم صفقة هشّة كان ضحيتها الأولى هم الضحايا أنفسهم، وتاريخ هذا الوطن.
​إننا نتابع اليوم، بكل حسرة واشمئزاز، مفارقة تاريخية وأخلاقية صادمة؛ حيث يتصدر المشهد العام، ويدنس منابر ومؤسسات الدولة السياسية والتشريعية (وفي مقدمتها البرلمان)، أشخاص لطخت أيديهم بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال سنوات الرصاص. هؤلاء الذين كان من المفترض أن يمثلوا أمام العدالة لقول الحقيقة والاعتذار، يتبجحون اليوم بسيرهم، متناسين بوقاحة أن ذاكرة الألم التي يحذروننا اليوم من “تلويثها”، هم من صنعوا تفاصيلها الدامية في دهالیز القمع والنسيان.
​”ليت يديك ارتجفتا”.. صرخة مدوية في وجه كل من استباح أرواح المغاربة وأجسادهم، ثم تجرأ اليوم ليعتلى منصات التشريع باسم الشعب!
​إن الشعب المغربي لم ينسَ أن المصالحة الحقيقية لا تبنى على طي الملفات بالقوة، ولا على العفو المجاني دون اعتراف ومحاسبة. وإن عودتهم للواجهة وتحويلهم إلى “وجوه سياسية” تسير الشأن العام، يمثلان طعنة غادرة في ظهر مسار الإنصاف والمصالحة، واستخفافا دمويا بآلام المعتقلين السياسيين، وعائلات المختطفين مجهولي المصير، وكل ضحايا التعذيب المنهجي.
​وبناء عليه، فإننا نعلن للرأي العام الوطني ما يلي:
​رفضنا التام والمطلق لوجود وجوه سنوات الرصاص في أي مؤسسة دستورية أو تشريعية بالمغرب، واعتبار ذلك إهانة صريحة للعدالة وديمقراطية المؤسسات.
​إدانتنا الشديدة لسياسة الإفلات من العقاب، والتطبيع مع الماضي البغيض تحت غطاء التسويات السياسية الفوقية.
​تشبثنا بالذاكرة التاريخية، ورفضنا لكل محاولات طمس الحقيقة أو تزييف التاريخ من قبل من صنعوا المأساة ويحاولون اليوم ارتداء عباءة الأطهار.
​من العار والعيب أن يلطخ وجه المغرب بعد الإنصاف والمصالحة بهذه الوجوه.
​كفى استخفافا بكرامة المغاربة. ارحمونا.. وارحلوا عن منابرنا ومؤسساتنا، فالتاريخ لا يرحم، والعدالة المؤجلة قادمة لا محالة.

بقلم : عبد اللطيف قاسم
​حرر من اكدز. من امام معقل سري ، في أكتوبر 2026 من معتقل سياسي سابق

  • شارك الخبر
          

مواضيع ذات صلة

المغرب اليوم

المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية: ربع قرن من مصالحة المغرب مع الذات

المغرب اليوم

الذاكرة لا تنسى.. والبرلمان ليس ملاذا للمتورطين في سنوات الرصاص

المغرب اليوم

دﻓﺎﻋﺎ ﻋﻦ ﺣﻘﻮق اﻟﻤﻬﻨﻴﺎت واﻟﻤﻬﻨﻴﲔ وﻋﻦ ﻛﺮاﻣﺘﻬﻢ ﺑﻤﻮﻗﻊ SNRTnews

المغرب اليوم

مهنيو المحاسبة يحتجون أمام وزارة المالية لهذا السبب..

المغرب اليوم

العثور على جثة رضيعة بمنطقة خلاء بدار بوعزة يستنفر المصالح الأمنية