أكد المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار أن تموقعه في المعارضة البرلمانية يندرج ضمن السير الطبيعي للحياة الديمقراطية والمؤسساتية، ويعكس استمرارية التزام الحزب بتحمل مسؤولياته الوطنية والسياسية من مختلف المواقع.
وشدد الحزب ضمن بلاغ صدر عقب اجتماع مكتبه السياسي أمس الأربعاء، على أن اختيار المعارضة لا يشكل قطيعة مع الرصيد الإصلاحي والتجربة الحكومية التي راكمها الحزب، ولا تراجعا عن مرجعيته السياسية والفكرية القائمة على الديمقراطية الاجتماعية، وإنما يمثل انتقالا إلى مرحلة جديدة من العمل السياسي، تستند إلى ما يتوفر عليه الحزب من وزن برلماني وتجربة مؤسساتية وكفاءات قادرة على الإسهام الفعال في النقاش العمومي ومواكبة القضايا الوطنية الكبرى.
وأكد الحزب التزامه بممارسة معارضة قوية وبناءة ومسؤولة، تقوم على مفهوم المعارضة المجدية، باعتبارها معارضة مستقلة في مواقفها، حازمة في رقابتها، منتجة في اقتراحاتها، وملتزمة بالمصلحة العامة، موضحا أنها معارضة لا تختزل دورها في الاعتراض على اختيارات الحكومة، بل تجعل من الرقابة والتقويم والمبادرة التشريعية وتقديم البدائل الواقعية أدوات أساسية للمساهمة في تجويد السياسات العمومية، ولا تتردد في ممارسة النقد الصارم والمساءلة الحازمة كلما اقتضت الضرورة ذلك، بعيدا عن المزايدات والخصومات المجانية، انطلاقا من قناعة راسخة بأن قوة المعارضة تقاس بمدى تأثيرها ونجاعة أدائها، لا بحدة خطابها.
وأكد المكتب السياسي أن الانتقال إلى المعارضة لا يعني التنكر للإصلاحات والمكتسبات التي ساهم الحزب في تحقيقها خلال التجربة الحكومية السابقة، بل يقتضي مواصلة الدفاع عن الأوراش الإصلاحية الكبرى، وفي مقدمتها الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والتشغيل والحوار الاجتماعي والعدالة المجالية، مع الاحتفاظ بكامل الحق في تقييم السياسات العمومية ومساءلة الحكومة عن اختياراتها ونتائج تدبيرها. فاستمرارية الإصلاح لا تعني استمرارية الاصطفاف، كما أن اختلاف المواقع المؤسساتية لا يغير من ثبات الالتزام بخدمة الوطن والمواطنين.
وعلى المستوى التنظيمي، أعلن المكتب السياسي عن تنظيم المؤتمر الوطني العادي لحزب التجمع الوطني للأحرار بتاريخ 22-23 يناير 2027، باعتباره محطة تنظيمية وسياسية أساسية في مسار الحزب، ومناسبة لتجديد هياكله وتعزيز ديناميته الداخلية وترسيخ الممارسة الديمقراطية داخل مؤسساته، كما دعا إلى عقد الجموع العامة الجهوية والوطنية للفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية والفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية، قصد تجديد مكاتبهما.

