تتواصل الاستعدادات بمدينة أكادير لاحتضان الدورة الثامنة للمعرض الدولي للصيد البحري «أليوتيس»، المرتقب تنظيمها خلال الفترة الممتدة من 27 إلى 31 يناير 2027، في موعد دولي يراهن على تعزيز مكانة المغرب في قطاع الصيد البحري، وتطوير الاقتصاد الأزرق، وترسيخ مقومات السيادة الغذائية في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الموارد البحرية.
وفي هذا السياق، ترأس أحمد المهدي المزواري، الوزير المنتدب لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية المكلف بالصيد البحري، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، اجتماعاً تحضيرياً خُصص لتدارس الترتيبات التنظيمية واللوجستية المرتبطة بالدورة المقبلة، بحضور أمينة فكيكي، رئيسة جمعية معرض «أليوتيس»، إلى جانب المعنيين بالإعداد لهذا الموعد الدولي.
وتندرج هذه التحضيرات في إطار مواصلة الاستعدادات لتنظيم تظاهرة باتت تشكل فضاءً مهنياً لتبادل الخبرات والتجارب، واستعراض أحدث الابتكارات والتقنيات المرتبطة بالصيد البحري وتثمين المنتجات البحرية وتربية الأحياء المائية.
السيادة الغذائية واستدامة الموارد في صلب الدورة المقبلة
اختار المنظمون للدورة الثامنة شعار «السيادة الغذائية وتحديات استدامة الموارد البحرية»، في تعبير عن الرهانات الاستراتيجية التي يواجهها القطاع، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتزايد الضغط على الثروات البحرية، وما يفرضه ذلك من ضرورة التوفيق بين متطلبات الإنتاج الاقتصادي وحماية التوازنات البيئية.
وخلال الاجتماع التحضيري، جرى التأكيد على أهمية التدبير المسؤول والمستدام للمصايد الوطنية، بما يضمن استمرارية الموارد السمكية ويحافظ على حقوق الأجيال القادمة، فضلاً عن تعزيز مساهمة المنتجات البحرية في دعم الأمن الغذائي الوطني.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي يتوفر على مؤهلات بحرية مهمة، تجعل من تطوير قطاع الصيد البحري والصناعات المرتبطة به خياراً استراتيجياً لتعزيز القيمة المضافة، ودعم فرص الاستثمار والتشغيل، وتقوية تنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق الدولية.
البحث العلمي والابتكار لتعزيز تنافسية القطاع
ولا تقتصر رهانات «أليوتيس 2027» على عرض التجارب المهنية والتقنيات الحديثة، بل تمتد إلى بحث السبل الكفيلة بتطوير القطاع البحري، من خلال تشجيع البحث العلمي والابتكار، وتحسين أساليب تثمين المنتجات البحرية، وتعزيز جودة الإنتاج وقدرته على الاستجابة لمتطلبات الأسواق.
كما تبرز أهمية تطوير تربية الأحياء المائية واعتماد ممارسات مسؤولة في استغلال الثروات البحرية، باعتبارهما من المجالات التي يمكن أن تسهم في تنويع مصادر الإنتاج، وتخفيف الضغط على بعض المصايد، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار في الاقتصاد الأزرق.
ومن المنتظر أن يشكل المعرض مناسبة لتبادل الرؤى بين المهنيين والخبراء والمؤسسات المعنية، واستكشاف فرص التعاون والشراكة، بما يساعد على مواجهة التحديات المرتبطة باستدامة الموارد البحرية والتحولات التي يعرفها القطاع على المستويين الوطني والدولي.
أكادير تعزز موقعها كوجهة للملتقيات البحرية الدولية
ويأتي احتضان أكادير لهذه الدورة الجديدة ليعزز موقع المدينة باعتبارها قطباً مهماً للصيد البحري والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبحر، بالنظر إلى مكانتها في المنظومة البحرية الوطنية وما تتوفر عليه من مؤهلات مهنية ولوجستية.
وكان مجلس إدارة جمعية معرض «أليوتيس»، خلال اجتماعه المنعقد في 29 أبريل 2026 بمقر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، قد حدد موعد الدورة الثامنة واعتمد شعارها، وفق ما أوردته تقارير إعلامية وموقع المعرض الرسمي.
وبذلك، تتجه الأنظار إلى يناير المقبل، حيث ستشكل دورة 2027 اختباراً جديداً لقدرة هذا الموعد الدولي على الجمع بين الترويج للمؤهلات البحرية المغربية، وتشجيع الاستثمار والابتكار، والدفع نحو نموذج اقتصادي يوازن بين مردودية القطاع والحفاظ على الثروة البحرية باعتبارها رصيداً استراتيجياً للأجيال القادمة.

