مجلس الهجرة المغربية: أي مكانة لمغاربة العالم في الهندسة الحكومية! - اكادير اليوم

مجلس الهجرة المغربية: أي مكانة لمغاربة العالم في الهندسة الحكومية!

  • شارك الخبر

توصل الموقع ببيان من المجلس المدني الديمقراطي للهجرة المغربية حول التشكيلة الحكومية الجديدة وتطلعات مغاربة العالم: من التهميش إلى المواطنة الكاملة ننشره كاملا:

يتابع المجلس المدني الديمقراطي للهجرة المغربية باهتمام بالغ مستجدات المشهد السياسي والمؤسساتي ببلادنا، وما رافق تشكيل الحكومة الجديدة من نقاشات وانتظارات، خاصة في ما يتعلق بمكانة مغاربة العالم ضمن السياسات العمومية والأولويات الحكومية، ومدى الاستجابة لمطالبهم المشروعة في المشاركة والمواطنة والإنصاف.
وإذ يسجل المجلس بإيجابية تعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة، باعتباره خطوة ذات دلالة رمزية وسياسية تعكس أهمية تعزيز حضور المرأة المغربية في مواقع القرار والمسؤولية، فإنه يؤكد أن قيمة أي تحول سياسي لا تقاس فقط بطبيعة التعيينات، وإنما كذلك بمدى قدرة المؤسسات على ترجمة مبادئ المساواة والإنصاف والديمقراطية إلى سياسات عمومية ملموسة تشمل جميع المواطنات والمواطنين، داخل الوطن وخارجه.

أولاً: تثمين القيادة النسائية وربط التغيير السياسي بالإنصاف والمواطنة

يجدد المجلس تثمينه لمكانة المرأة المغربية في تدبير الشأن العام، ويعتبر أن تعزيز حضورها في مواقع القيادة يشكل مكسباً متى اقترن بتكريس المساواة وتكافؤ الفرص، واحترام الحقوق الدستورية، وتوسيع المشاركة الديمقراطية.
غير أن هذا المنحى التجديدي يظل ناقصاً ما لم يشمل مختلف مكونات الشعب المغربي، وفي مقدمتها مغاربة العالم، الذين يشكلون رافعة بشرية واقتصادية وثقافية واستراتيجية أساسية للمملكة، ويساهمون في إشعاعها الدولي وفي تنميتها وتعزيز روابطها مع محيطها الإقليمي والدولي.

ثانياً: الأسف لاستمرار تغييب مغاربة العالم في الهندسة الحكومية

يسجل المجلس بأسف استمرار غياب قطاع حكومي واضح ومتكامل يعنى بمغاربة العالم، بما يعكس خصوصية أوضاعهم وتعدد حاجياتهم وتطلعاتهم، ويضمن التنسيق بين السياسات العمومية الموجهة إليهم.
إن استمرار هذا الوضع لا ينسجم مع الوزن الديمغرافي والاجتماعي والاقتصادي والاستراتيجي للجالية المغربية، ولا مع ضرورة الانتقال من المقاربة الظرفية والتدبير المتفرق إلى سياسة عمومية مندمجة، قائمة على الإنصاف والمشاركة والتقييم والمساءلة.
ويؤكد المجلس أن مغاربة العالم ليسوا مجرد مصدر للتحويلات المالية أو رصيد للاستثمار أو سفراء ظرفيين للمغرب، بل هم مواطنون كاملو الحقوق والواجبات، لهم الحق في المشاركة في بناء مستقبل وطنهم والمساهمة في صياغة اختياراته السياسية والتنموية.

ثالثاً: التذكير ببيان 12 سبتمبر 2026 ورفض تكريس المواطنة على درجتين

يذكّر المجلس ببيانه الصادر بتاريخ 12 سبتمبر 2026، الذي عبّر فيه بوضوح عن رفضه لتكريس نموذج من المواطنة على درجتين، بما يحمله ذلك من مخاطر التمييز بين المواطنين على أساس مكان الإقامة، ومن إفراغ مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات من مضمونه العملي.
وقد شدد المجلس في بيانه على أن المواطنة لا تتجزأ، وأن الانتماء إلى الوطن لا يفقد المواطن حقوقه الدستورية بسبب إقامته خارج الحدود الوطنية، كما أن المشاركة السياسية ليست امتيازاً تمنحه المؤسسات، بل حق ينبغي ضمان ممارسته الفعلية وفق مقتضيات الدستور والقانون.
ومن هذا المنطلق، فإن تغييب مغاربة العالم عن الهندسة الحكومية، واستمرار التعثر في تفعيل مشاركتهم السياسية والمؤسساتية، يطرحان أسئلة جوهرية حول مدى الالتزام بتحقيق المساواة بين المواطنات والمواطنين، وحول قدرة السياسات العمومية على تجاوز المقاربة الإقصائية نحو مواطنة كاملة وغير منقوصة.

مجلس الهجرة المغربية: أي مكانة لمغاربة العالم في الهندسة الحكومية! - اكادير اليوم

رابعاً: البرنامج الحكومي المقبل أمام امتحان الاستدراك والوفاء بالالتزامات

ينتظر المجلس أن يشكل البرنامج الحكومي فرصة حقيقية لاستدراك الاختلالات المتراكمة، والانتقال من الخطاب إلى الالتزام، ومن الوعود العامة إلى إجراءات عملية واضحة، منسجمة مع المقتضيات الدستورية والتوجيهات الملكية ذات الصلة بمغاربة العالم.
وفي هذا الإطار، يدعو المجلس إلى:
إقرار حكامة حكومية واضحة لملف مغاربة العالم، تضمن التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية، وتحدد المسؤوليات وآليات التتبع والتقييم والمساءلة.
الإسراع بإعادة هيكلة مجلس الجالية المغربية بالخارج (CCME)، بما يضمن استقلالية أدواره الاستشارية وفعاليتها، وتجديد آليات تمثيله وتواصله، وتمكينه من الاضطلاع بمهامه في مواكبة السياسات العمومية المتعلقة بمغاربة العالم.
التعجيل بإحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، باعتبارها إطاراً مؤسساتياً تنفيذياً ومواكباً للمبادرات والمشاريع الموجهة إلى الجالية، مع تحديد اختصاصاتها ومواردها وآليات اشتغالها بما يضمن التكامل مع المؤسسات القائمة.
التفعيل الفعلي للحقوق الدستورية والسياسية لمغاربة العالم، ولا سيما الحقوق المرتبطة بالمشاركة السياسية والتمثيل الديمقراطي، بما يتيح لهم الإسهام المباشر في المؤسسات المنتخبة، وفق ضمانات قانونية واضحة وآليات عملية قابلة للتنفيذ.
إرساء سياسة عمومية مندمجة للهجرة المغربية، تستجيب لتحديات الأجيال الجديدة، وتحمي الحقوق الاجتماعية والقانونية للمواطنين المغاربة بالخارج، وتدعم روابطهم الثقافية واللغوية والوطنية، وتيسر مساهمتهم في التنمية المشتركة.
اعتماد جدول زمني معلن لتنفيذ الالتزامات الحكومية، مصحوب بمؤشرات للتقييم وآليات للتشاور مع الفعاليات الديمقراطية والمدنية لمغاربة العالم.

خامساً: وحدة الصف الديمقراطي بالمهجر شرط لمواجهة التهميش والإقصاء

انطلاقاً من قناعته بأن الحقوق لا تنتزع بالتشتت، يجدد المجلس دعوته إلى توحيد صف الفعاليات الديمقراطية للمجتمع المدني المغربي بالمهجر، وتعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الجمعيات والإطارات الحقوقية والثقافية والمدنية، على أساس ميثاق واضح يجمعها حول المواطنة الكاملة والمساواة والعدالة الديمقراطية.
إن تعدد المبادرات واختلاف المقاربات لا ينبغي أن يتحولا إلى عوامل للانقسام وإضعاف الجهود، بل يجب أن يشكلا مصدر غنى وتكامل في إطار أهداف مشتركة، بعيداً عن الحسابات الضيقة والتجاذبات التي تعطل العمل الجماعي.
ويحذر المجلس من أن استمرار التفرقة بين مكونات المجتمع المدني المغربي بالخارج يتيح للقوى التي تراهن على الانقسام إدامة سياسات التهميش والإقصاء، وإبقاء مطالب مغاربة العالم خارج دائرة الأولويات الفعلية.
وعليه، فإن وحدة الصف الديمقراطي ليست مجرد خيار تنظيمي، بل ضرورة حقوقية وسياسية واستراتيجية، من أجل بناء قوة اقتراحية مستقلة، قادرة على الترافع المسؤول، والتأثير في السياسات العمومية، ومساءلة المؤسسات، والدفاع عن الحقوق الدستورية لمغاربة العالم.

سادساً: من منطق التدبير إلى منطق الشراكة والمواطنة الكاملة

يؤكد المجلس أن المرحلة الراهنة تستدعي مراجعة المقاربة التقليدية التي تختزل مغاربة العالم في ملفات إدارية أو خدمات قنصلية أو تحويلات مالية، والانتقال إلى مقاربة ديمقراطية تعتبرهم شركاء كاملين في صياغة السياسات والقرارات التي تمس حاضر المغرب ومستقبله.
كما يدعو إلى فتح حوار مؤسساتي منتظم مع الفعاليات الديمقراطية للمجتمع المدني المغربي بالمهجر، وإشراكها في بلورة البرامج والسياسات التي تعنيها، وفق قواعد الشفافية والتعددية والاستقلالية.
فالمغرب الذي يتطلع إلى تعزيز مكانته التنموية والديمقراطية لا يمكنه أن يستثمر كامل إمكاناته البشرية والوطنية بينما تظل شريحة واسعة من مواطنيه تواجه صعوبات في ممارسة حقوقها في المشاركة والتمثيل والتأثير.

خاتمة: لا تنمية ديمقراطية دون مواطنة كاملة

إن المجلس المدني الديمقراطي للهجرة المغربية، إذ يجدد دعوته إلى جعل ملف مغاربة العالم أولوية وطنية ومؤسساتية، يؤكد أن معيار نجاح المرحلة الحكومية المقبلة هو مدى قدرتها على الانتقال من الاعتراف الرمزي بمكانة الجالية إلى ضمان حقوقها الفعلية، ومن التدبير المجزأ إلى سياسة عمومية مندمجة، ومن الإقصاء إلى المشاركة، ومن المواطنة على درجتين إلى مواطنة كاملة ومتساوية لا يحدها مكان الإقامة.
كما يجدد المجلس التزامه بمواصلة الترافع المدني والحقوقي، وتقديم المقترحات، ومواكبة السياسات الحكومية وتقييم مدى استجابتها للمطالب المشروعة لمغاربة العالم، داعياً جميع الفعاليات الديمقراطية والمدنية بالمهجر إلى رص الصفوف وتوحيد المبادرات دفاعاً عن الحقوق الدستورية، وصوناً لكرامة المواطنات والمواطنين، وإسهاماً في بناء مغرب ديمقراطي يتسع لجميع أبنائه.
المواطنة تجمعنا… والمشاركة حق للجميع.
لا للتهميش والإقصاء، نعم للمواطنة الكاملة والتمثيل الديمقراطي.
حرر بتاريخ: 18 أكتوبر 2026
سكرتارية المجلس المدني الديمقراطي للهجرة المغربية
Contact: almajliss2025@gmail.com

  • شارك الخبر
          

مواضيع ذات صلة

المغرب اليوم

مغاربة ينددون بزيارة ملك إسبانيا إلى سبتة ومليلية المحتلتين

المغرب اليوم

مجلس الهجرة المغربية: أي مكانة لمغاربة العالم في الهندسة الحكومية!

المغرب اليوم

نقابيون يدينون استعمال الأجهزة والآليات التنظيمية خارج الشرعية داخل نقابة الصحافة

المغرب اليوم

الرباط : جلالة الملك يترأس مجلسا وزاريا

المغرب اليوم

 القنصلية المغربية بأورلي تتعرض للتخريب على يد موالين للبوليساريو