الاتحاد المغربي للشغل يستنكر طرد 3 نقابيين بالنادي الغابوي بأكادير - اكادير اليوم

 الاتحاد المغربي للشغل يستنكر طرد 3 نقابيين بالنادي الغابوي بأكادير

  • شارك الخبر

  • أكادير اليوم – متابعة //

عاد التوتر الاجتماعي ليخيم على النادي الغابوي بحي أغروض ببنسركاو، بمدينة أكادير، على خلفية نزاع شغل جماعي يتعلق بطرد ثلاثة عمال نقابيين، من بينهم الكاتب العام للمكتب النقابي المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، في قضية أثارت تساؤلات حول احترام الحقوق الشغلية والالتزامات المترتبة عن تدبير هذه المؤسسة الاجتماعية.

وسبق للمكتب النقابي لعمال النادي الغابوي، التابع للاتحاد المغربي للشغل، أن نظم  وقفة احتجاجية أمام مقر النادي، يوم الأحد 30 غشت 2026، احتجاجاً على ما يعتبره استمراراً في حرمان العمال المعنيين من العودة إلى عملهم، وعدم تنفيذ الالتزامات التي جرى التداول بشأنها في إطار مسطرة التصالح لدى المصالح المختصة بالشغل بأكادير.

وحسب المعطيات الواردة في البلاغ النقابي، فإن العمال الثلاثة وجدوا أنفسهم خارج مناصب عملهم، رغم المساعي المبذولة لتسوية النزاع بالحوار، وهو ما انعكس سلباً على أوضاعهم الاجتماعية والمادية، خاصة أن فقدان مصدر الدخل لا يتوقف تأثيره عند العامل وحده، بل يمتد إلى أسرته والتزاماته المعيشية.

محضر رسمي يوثق النزاع ومحاولة تسويته

وتكشف الوثيقة الصادرة عن المديرية الجهوية للإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بسوس ماسة، والمؤرخة في 12 غشت 2026، عن انعقاد اجتماع رسمي لمحاولة التصالح في نزاع الشغل الجماعي القائم بين إدارة شركة Agadir Tennis Consulting، المسيرة للنادي الغابوي، والمكتب النقابي المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل. وقد تمحور المطلب النقابي، وفق المحضر، حول إرجاع النقابيين المطرودين إلى عملهم.

وأوضحت ممثلة الشركة، خلال الاجتماع، أن أعضاء المكتب النقابي المعنيين كانت تربطهم علاقة شغلية بشركة للتشغيل المؤقت تدعى Protection Services 24، وأن هذه العلاقة انتهت بتاريخ 30 يونيو 2026.

كما تضمن المحضر التزاماً بدراسة العروض المقدمة من شركات التشغيل المؤقت، في أفق إبرام عقود شغل، مع الحرص على أداء أجور شهر يوليوز 2026 وباقي الالتزامات المنصوص عليها في مدونة الشغل. واتفق الطرفان على عقد اجتماع جديد يوم الاثنين 17 غشت 2026 بمقر النادي، لمواصلة الحوار بشأن النقاط العالقة.

غير أن أهمية هذا المحضر لا تكمن فقط في توثيق النزاع، بل في كونه يطرح سؤالاً أساسياً حول مآل الالتزامات التي جرى التداول بشأنها، ومدى ترجمتها إلى إجراءات عملية تحفظ حقوق العمال وتضمن استقرارهم المهني. وتجدر الإشارة إلى أن المحضر يوثق مساعي التسوية والتزامات مرتبطة بالأجور والتشغيل، لكنه لا يتضمن اتفاقاً صريحاً ونهائياً يقضي بالإرجاع الفوري للعمال الثلاثة إلى مناصبهم.

مؤسسة اجتماعية أمام امتحان المسؤولية

وتزداد حساسية هذا الملف بالنظر إلى طبيعة النادي الغابوي، الذي يرتبط بمؤسسة الأعمال الاجتماعية للمياه والغابات، وهي مؤسسة يفترض أن يكون البعد الاجتماعي في صلب فلسفتها وأنشطتها.

فمن الصعب الفصل بين رسالة مؤسسة تقوم على تقديم خدمات اجتماعية لفائدة منخرطيها، وبين مسؤوليتها في ضمان احترام الحقوق الأساسية للعاملين داخل مرافقها، سواء كانوا مستخدمين مباشرين أو يشتغلون في إطار عقود التدبير والتشغيل.

وتكتسي هذه المسؤولية أهمية خاصة بالنظر إلى عقد تفويض تدبير النادي الغابوي المبرم مع شركة Agadir Tennis Consulting بتاريخ 10 أكتوبر 2023، والذي ينص، ضمن مقتضياته، على احترام التشريعات الجاري بها العمل، بما فيها قانون الشغل، كما تتضمن المادة السادسة عشرة منه التزامات تتعلق بالمستخدمين والحقوق الاجتماعية المرتبطة بهم.

ومن هذا المنطلق، فإن تعدد المتدخلين في تدبير النادي، بين المؤسسة المالكة والشركة المسيرة وشركات التشغيل المؤقت، لا ينبغي أن يتحول إلى وضعية تضيع معها المسؤوليات أو يجد فيها العمال أنفسهم أمام أطراف متعددة دون ضمان فعلي لحقوقهم.

الحق النقابي ليس امتيازاً بل ضمانة قانونية

ويطرح طرد ثلاثة أعضاء من مكتب نقابي، من بينهم الكاتب العام، تساؤلات مشروعة حول ظروف إنهاء علاقات الشغل ومدى ارتباطها بالنشاط النقابي.

فالدستور المغربي، ولا سيما الفصل الثامن منه، يكرس حرية العمل النقابي، فيما تتضمن مدونة الشغل مقتضيات تحمي حرية الانتماء النقابي وممارسة الحقوق المرتبطة بها.

ومع ذلك، فإن تحديد ما إذا كان إنهاء عقود العمال الثلاثة يشكل طرداً تعسفياً أو إجراءً تمييزياً بسبب الانتماء النقابي، يظل رهيناً بفحص العقود وطبيعة العلاقة الشغلية والظروف القانونية المحيطة بها، وعند الاقتضاء بما تقرره الجهات القضائية المختصة.

لكن ذلك لا يلغي مشروعية مطالبة العمال بتوضيح وضعيتهم، وتسوية مستحقاتهم، وضمان عدم تعرضهم لأي إجراء مخالف للقانون بسبب ممارستهم لحقوقهم النقابية.

الحوار الاجتماعي لا يكتمل دون نتائج ملموسة

إن انتقال هذا النزاع إلى مرحلة الاحتجاج بعد انعقاد جلسة تصالح رسمية يبرز الحاجة إلى معالجة مسؤولة تتجاوز مجرد تبادل المواقف.

فالمطلوب اليوم من الأطراف المعنية، وفي مقدمتها إدارة الشركة المسيرة ومؤسسة الأعمال الاجتماعية للمياه والغابات، توضيح وضعية العمال الثلاثة، والكشف عن مآل الالتزامات التي تضمنها محضر 12 غشت، والعمل على إيجاد تسوية عادلة تحفظ الحقوق وتجنب المزيد من الاحتقان.

كما أن مصالح الشغل مدعوة إلى مواصلة جهود الوساطة وتتبع مخرجات الحوار، في حدود الاختصاصات التي يخولها لها القانون.

ويبقى من الضروري أيضاً الاستماع إلى موقف إدارة النادي والشركات المعنية بالتشغيل المؤقت بشأن أسباب إنهاء علاقات الشغل، حتى تتضح جميع عناصر النزاع.

إنصاف العمال ليس موقفاً ضد المؤسسة أو ضد الاستثمار في الخدمات الرياضية والاجتماعية، بل هو دفاع عن احترام القانون واستقرار علاقات الشغل.

فلا يستقيم الحديث عن الارتقاء بالخدمات الاجتماعية داخل مؤسسة ما، في الوقت الذي يجد فيه عاملون بها أنفسهم مهددين بفقدان مصدر عيشهم، دون حسم واضح ومنصف في وضعيتهم المهنية.

وإذا كانت الوقفة الاحتجاجية التي أعلن عنها المكتب النقابي تعبيراً عن استمرار الخلاف، فإن المصلحة المشتركة تقتضي إعادة فتح قنوات الحوار الجاد، والبحث عن حل يضمن الحقوق المشروعة للعمال ويحفظ استمرارية نشاط النادي.

ويبقى السؤال المطروح: هل تبادر الجهات المسؤولة عن تدبير النادي الغابوي بأكادير إلى إيجاد تسوية عادلة لهذا النزاع، أم يستمر الاحتقان داخل مؤسسة يفترض أن يكون البعد الاجتماعي أساس رسالتها؟

  • شارك الخبر
          

مواضيع ذات صلة

المجتمع

مذكرة مطلبية لإنصاف المناطق الجبلية

المجتمع

 الاتحاد المغربي للشغل يستنكر طرد 3 نقابيين بالنادي الغابوي بأكادير

المجتمع

تعزية ومواساة في وفاة الحاج عبد الله مرابط

المجتمع

الدرهم يرتفع بنسبة 1,26 في المائة مقابل الدولار

المجتمع

زخات رعدية مرتقبة اليوم الأحد بعدد من المناطق المغربية