أكادير اليوم // بقلم صفاء غزولي *
في خضم النقاش الدائر حول تسليم المهام بين حكومة تصريف الأعمال وحكومة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، ومدى احترام الحكومة الحالية للفصل 88 من الدستور، الذي يقضي بأنه، بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة، يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه. ويجب أن يتضمن هذا البرنامج الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به، في مختلف مجالات النشاط الوطني، وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية،
حيث يكون البرنامج المشار إليه أعلاه موضوع مناقشة أمام كلا المجلسين، يعقبها تصويت في مجلس النواب.
إذ تعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، لصالح البرنامج الحكومي.
يتضح أن الحكومة يجب أن تكون معينة من طرف الملك، لتأتي بعد ذلك مرحلة التنصيب البرلماني من خلال تصويت مجلس النواب على البرنامج الحكومي. وعلى الرغم من أن هذه المسألة قد تبدو تحصيل حاصل، بالنظر إلى الأغلبية الحكومية داخل مجلس النواب، فإن مقتضيات الدستور تظل واجبة الاحترام.
وطالما أن الفصل 88 من الدستور لا يجيب بشكل مباشر عن مسألة تسليم السلط بين حكومة تصريف الأعمال السابقة والحكومة المعينة من طرف الملك بتاريخ 17 أكتوبر 2026، فإن الجواب يكمن في القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وسير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، ولا سيما الباب الرابع المتعلق بالقواعد الخاصة بتصريف الحكومة المنتهية مهامها للأمور الجارية، ومهام الحكومة الجديدة قبل تنصيبها من طرف مجلس النواب.
وهنا، فإن مسألة تسليم السلط بين الحكومة السابقة والحكومة الحالية لا ينبغي قراءتها في ضوء الفصل 88 من دستور 2011 بصورة معزولة، بل يتعين تناولها في إطار قراءة دستورية شمولية، تمتد من المقتضيات الدستورية إلى القوانين التنظيمية المؤطرة لها والمفصلة لأحكامها. ذلك أن احترام الشرعية الدستورية يقتضي التقيد بمجموع القواعد القانونية المنظمة لتشكيل الحكومة وتنصيبها وممارسة اختصاصاتها خلال المرحلة الانتقالية.
وعليه، فإن القانون التنظيمي رقم 065.13 يشكل إطارا قانونيا أساسيا لتحديد الوضعية القانونية للحكومة الجديدة قبل تنصيبها، ولتأطير عملية تبادل السلط بينها وبين الحكومة السابقة، بما يضمن احترام المقتضيات الدستورية والتنظيمية ذات الصلة. ومن ثم، فإن دستورية تبادل السلط بين الحكومة السابقة والحكومة الجديدة تقتضي إخضاع هذه العملية للقواعد التي ينص عليها الدستور والقانون التنظيمي المذكور، مع احترام الحدود القانونية لاختصاصات الحكومة الجديدة قبل تنصيبها من طرف مجلس النواب.
في هذا الصدد نجد أن المادة 38 تحدد دستورية تبادل السلط حيث تقضي أن الحكومة المعينة من طرف الملك، والتي لم يتم تنصيبها بعد من قبل البرلمان، أي الحكومة الجديدة التي عينها الملك باقتراح من رئيس الحكومة، طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور، تقوم بممارسة المهام التالية،
• إعداد البرنامج الحكومي الذي يعتزم رئيس الحكومة عرضه أمام البرلمان،
• إصدار قرارات تفويض الاختصاص أو الإمضاء اللازمة لضمان استمرارية المرافق العمومية،
• ممارسة الصلاحيات المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة 37 أعلاه، إلى حين تنصيبها من قبل مجلس النواب.
ولممارسة الحكومة هذه الاختصاصات، لا بد من أن يتم تبادل السلط بين الحكومة السابقة والحكومة الجديدة التي لم يتم تنصيبها بعد من طرف مجلس النواب.
وبالتالي، يتبين من خلال القانون التنظيمي رقم 065.13، ولا سيما المادتين 37 و38 منه، أن الحكومة الحالية، المعينة من طرف الملك بتاريخ 17 أكتوبر 2026، والتي لم يتم تنصيبها بعد من طرف مجلس النواب، تخضع لنظام قانوني خاص يحدد اختصاصاتها خلال هذه المرحلة الانتقالية، بالنظر إلى أن الاختصاصات المخولة إليها لا يمكن أن تخرج عن نطاق المادتين المذكورتين من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وسير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها.
ذلك أن هذا القانون يؤطر اختصاصات الحكومة المعينة من طرف الملك قبل تنصيبها برلمانيا، ويقتضي احترام الحدود القانونية المقررة لها، ولا سيما فيما يتعلق بممارسة الاختصاصات التي قد ترتب آثارا دائمة ومستمرة على الحكومة المقبلة، وخاصة المصادقة على مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية، وكذا التعيين في المناصب العليا، مع ضرورة الرجوع إلى النصوص القانونية المنظمة لكل اختصاص لتحديد مدى جواز ممارسته خلال هذه المرحلة.
ويراد بعبارة «تصريف الأمور الجارية» اتخاذ المراسيم والقرارات والمقررات الإدارية الضرورية، والتدابير المستعجلة اللازمة لضمان استمرارية عمل مصالح الدولة ومؤسساتها، وضمان انتظام سير المرافق العمومية، حسب الفقرة الأولى من المادة 37 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وسير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها.
وطالما أن الحكومة الحالية تواجه ضغطا مرتبطا بآجال إعداد قانون المالية السنوي، فلا يمكنها ممارسة هذا الاختصاص دون التنصيب البرلماني المقرر يوم 19 أكتوبر 2026، وهو ما دعا إليه مجلسي البرلمان في بلاغ لهما، خصوصا في ظل اقتراب الأجل الدستوري والقانوني المتعلق بإيداع مشروع قانون المالية.
وعليه، فإن الحكومة الحالية، التي تخضع لاختصاصات المرحلة السابقة للتنصيب البرلماني، ستكون مخالفة لمبدأ المشروعية في حالة ممارستها اختصاصات تتجاوز تلك المحددة في القانون التنظيمي رقم 065.13، ولا سيما المادتين 37 و38 منه، خصوصا أن آجال قانون المالية أصبحت على المحك، إذ ينص القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية على أنه يودع مشروع قانون المالية للسنة، بالأسبقية، بمكتب مجلس النواب في 20 أكتوبر من السنة المالية الجارية على أبعد تقدير.
وينتظر أن تنال الحكومة الحالية التنصيب البرلماني يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، لتصبح بذلك حكومة معينة من طرف الملك ومنصبة من طرف مجلس النواب، وقابلة لممارسة اختصاصاتها الدستورية في نطاق الدستور والقوانين الجاري بها العمل.
*صفاء غزولي : باحث في مجال المالية العمومية

