الوزير بلفقيه هل ينجح في تدبير التعمير والناطق الرسمي؟ - اكادير اليوم

الوزير بلفقيه هل ينجح في تدبير التعمير والناطق الرسمي؟

  • شارك الخبر

أكادير اليوم – يطرح تعيين سمير بلفقيه، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، وزيراً لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وناطقا رسمياً باسم حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، سؤالاً جوهرياً حول مدى قدرته على التوفيق بين مسؤوليتين ثقيلتين، إحداهما تقنية وتنموية، والثانية سياسية وتواصلية.

فبلفقيه، الأكاديمي المنحدر من مدينة صفرو، يدخل تجربته الوزارية الأولى برصيد علمي وسياسي مهم، راكمه من خلال التدريس والبحث العلمي، وإدارة المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بالرباط، إلى جانب تجربته البرلمانية داخل لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة، ومسؤولياته الحزبية داخل الأصالة والمعاصرة.

غير أن الانتقال من الجامعة والبرلمان إلى تدبير قطاع وزاري واسع الاختصاصات يمثل اختباراً حقيقياً للكفاءة والقدرة على اتخاذ القرار، خصوصاً أن ملفات التعمير والإسكان وإعداد التراب ترتبط بإشكالات معقدة، في مقدمتها أزمة السكن، والتفاوتات المجالية، والعقار، والتوسع العمراني، وتبسيط المساطر الإدارية، وتأهيل المدن.

وفي المقابل، تبدو مهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة أكثر حساسية في ظل التحولات السياسية التي يعرفها المغرب، وارتفاع انتظارات المواطنين بشأن وضوح القرار الحكومي وشفافية التواصل مع الرأي العام.

فالناطق الرسمي ليس مجرد مسؤول يقدم حصيلة المجلس الحكومي أمام وسائل الإعلام، بل هو واجهة سياسية ومؤسساتية مطالبة بتفسير القرارات الحكومية، والرد على القضايا المثيرة للجدل، وتنسيق الخطاب بين مختلف القطاعات الوزارية، دون السقوط في التبرير أو الخطاب الدعائي.

وتزداد أهمية هذه المهمة في حكومة المنصوري، التي ستحتاج إلى بناء أسلوب تواصلي جديد يعزز الثقة مع المواطنين، خاصة في ظل التحولات الرقمية والانتشار السريع للأخبار والمعلومات المضللة.

ومن عناصر القوة التي قد تساعد بلفقيه وجود الوزيرة المنتدبة فاطمة السعدي إلى جانبه، بما يسمح بتوزيع بعض أعباء التدبير القطاعي، والتفرغ النسبي للمهام التواصلية والسياسية.

لكن السؤال الأعمق يظل مرتبطاً بمدى قدرة الحكومة الجديدة على إرساء سياسة تواصل مؤسساتية متكاملة، تجعل الناطق الرسمي منسقاً فعلياً للخطاب الحكومي، وليس مجرد متحدث أسبوعي باسم الوزراء.

إن نجاح سمير بلفقيه لن يقاس فقط ببلاغته أمام الصحافة، ولا بعدد المشاريع التي سيعلن عنها في قطاع الإسكان والتعمير، وإنما بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة في المجالين معاً.

فهل تتحول هذه المسؤولية المزدوجة إلى تجربة ناجحة تجمع بين الكفاءة الأكاديمية والتدبير التنفيذي والذكاء التواصلي، أم أن ثقل الملفات الاجتماعية والعمرانية سيجعل مهمة الناطق الرسمي عبئاً إضافياً على الوزير الجديد؟

إنها واحدة من أولى الاختبارات التي ستواجه حكومة المنصوري، حيث سيكون الرهان الحقيقي هو الانتقال من مجرد التواصل حول القرارات إلى التواصل المبني على الإنجاز والوضوح والمساءلة.

  • شارك الخبر
          

مواضيع ذات صلة

السياسة

الحكومة الجديدة تغيّر أسماء الوزارات.. والعبرة بالنتائج

السياسة

تسليم السلط بين عزيز أخنوش وفاطمة الزهراء المنصوري

السياسة

الوزير بلفقيه هل ينجح في تدبير التعمير والناطق الرسمي؟

السياسة

الحكومة وقطاع التواصل والتجارب الدولية

السياسة

 الشبيبة التجمعية بتيزنيت تواصل دينامية النضال السياسي