حكومة المونديال، وفرصة توحيد سرعتي التنمية بالمغرب؟ - اكادير اليوم

حكومة المونديال، وفرصة توحيد سرعتي التنمية بالمغرب؟

  • شارك الخبر

على هامش تنصيب الحكومة المغربية هذا المساء من طرف جلالة الملك يعود إلى الواجهة سؤال يتجاوز تركيبة الحكومة وأسماء وزرائها ليلامس جوهر الرهان التنموي ببلادنا:
هل ستكون حكومة المونديال كما وُصفت قبيل الانتخابات فرصة حقيقية لتوحيد سرعتي التنمية بالمغرب.. وجعل الاستعداد للاستحقاق الكروي العالمي رافعةً لتنمية شاملة لا تقتصر ثمارها على المدن الكبرى ؟
لأن قيمة هذا الموعد التاريخي لا ينبغي أن تُقاس فقط بما ستنجزه البلاد من ملاعب وطرق ومطارات وفنادق بل أيضاً بما سيتركه من أثر ملموس في حياة المواطنين وفي قدرة مختلف جهات المملكة على الالتحاق بركب التنمية.
فالمغرب الذي يستعد للعالم مطالب كذلك بأن يُنصت إلى انتظارات مغربه العميق
مغرب القرى والمناطق الجبلية والمراكز الصاعدة والأحياء الهامشية والمجالات التي ما تزال تنتظر نصيبها من التجهيزات الأساسية وفرص الشغل والخدمات الصحية والتعليمية اللائقة.
وهنا يبرز التحدي الحقيقي أمام الحكومة:
كيف نجعل السرعة التي تفرضها الاستعدادات للمونديال فرصةً لتسريع التنمية في المجالات التي ظلت تسير بوتيرة أبطأ ؟ وكيف نضمن ألا تتحول الاستثمارات الكبرى إلى جزر من التحديث وسط محيط من الانتظارات المؤجلة ؟
فالرهان اليوم ليس في أن تتقدم المدن المستضيفة وحدها بل في أن تمتد آثار المشاريع الكبرى إلى محيطها وأن تتحول البنيات التحتية إلى جسور للربط بين الجهات وأن يصبح الاستثمار مدخلاً لخلق فرص الشغل وأن تتكامل الأوراش الوطنية مع برامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
ولعل الاختبار الأهم لهذه الحكومة لن يكون في قدرتها على تدبير العد التنازلي للمونديال فحسب بل في قدرتها على تدبير الزمن التنموي للمغرب كله
فلا معنى لسرعة قياسية في إنجاز المشاريع إذا ظلت قطاعات حيوية ومناطق واسعة تنتظر حلولاً طال أمدها ولا جدوى من واجهة حديثة لا تسندها عدالة مجالية تضمن للمواطنين فرصاً متقاربة في التنمية والعيش الكريم.
إ ن حكومة المونديال أمام فرصة لتجعل من الاستحقاق العالمي أكثر من موعد رياضي فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وتحقيق الالتقائية بين السياسات العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتوجيه الاستثمار نحو الإنسان باعتباره الغاية الأولى لكل تنمية.
فهل سننجح مع هذه الحكومة في توحيد سرعتي التنمية ببلدنا أم ستظل سرعة الاستعداد للمونديال استثناء لا ينسحب على باقي الأوراش الاجتماعية والمالية ؟
ذلك هو السؤال الذي ينبغي أن يرافق تنصيب الحكومة وأن يظل حاضراً في تقييم أدائها :
ليس فقط ماذا ستنجز قبل 2030 بل أيّ مغرب تريد أن تترك بعد هذا الموعد.. ؟
فالمونديال ينتهي في أيام أما أثر التنمية في حياة الشعوب فإما أن يمتد لعقود وإما أن تضيع فرصته في زحمة الاستعدادات.
فالمغرب الذي يستعد لاستقبال العالم يستحق أن تكون التنمية فيه ورشاً واحداً بسرعات متقاربة وفرص أكثر عدلاً وأفق مشترك لا يترك أحداً خلف الركب…
فعلى حكومة المونديال أن تعرف منذ الآن أن أفضل مباراة يمكن أن تكسبها..
هي مباراة ثقة المواطن..
مع التوفيق لمغربٍ ينعم فيه الجميع بثمار التنمية وتتسع فيه آفاق الأمل وتُصان فيه كرامة الإنسان

يوسف غريب كاتب صحفي

  • شارك الخبر
          

مواضيع ذات صلة

الرأي

حكومة المونديال، وفرصة توحيد سرعتي التنمية بالمغرب؟

الرأي

الحكومة الجديدة.. وعودة وجوه سياسية

الرأي

أرحموش : نحو جهاز حكومي مكلف بالأمازيغية

الرأي

التلوث الصناعي بأنزا.. تدخل الوالي أمزازي يفتح باب الأمل أمام الساكنة ويضع الفاعلين أمام مسؤولياتهم

الرأي

البلاغ الملكي قبل حسم التشكيلة: زمن هدر الفرص انتهى..