زهور الحر، أول قاضية مغربية في ذمة الله - اكادير اليوم

 زهور الحر، أول قاضية مغربية في ذمة الله

  • شارك الخبر

توفيت، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، القاضية والمحامية المغربية زهور الحر، إحدى الشخصيات النسائية البارزة في تاريخ القضاء المغربي، بعد مسار مهني وحقوقي حافل بالعطاء، ارتبط بالدفاع عن العدالة الأسرية وحقوق النساء والأطفال، والمساهمة في صياغة أحد أبرز الإصلاحات التشريعية في المغرب الحديث، والمتمثل في مدونة الأسرة لسنة 2004.

وبرحيل زهور الحر، تفقد الساحة القضائية والحقوقية المغربية واحدة من النساء اللواتي أسهمن في تعزيز حضور المرأة داخل المؤسسات القضائية، وترسيخ مقاربة قانونية واجتماعية لقضايا الأسرة، تجمع بين حماية الحقوق وضمان التوازن داخل العلاقات الأسرية.

مسار قضائي حافل بالمسؤوليات

بدأت الراحلة مسيرتها المهنية سنة 1979، عندما التحقت بسلك القضاء قاضية بالمحكمة الابتدائية بمدينة الجديدة، في مرحلة تاريخية كان فيها حضور النساء في المناصب القضائية محدوداً.

وبفضل تجربتها وكفاءتها المهنية، تدرجت زهور الحر في عدد من المسؤوليات القضائية بمدينة الدار البيضاء، حيث شغلت منصب نائبة رئيس المحكمة الابتدائية بعين الشق، قبل أن تتولى رئاسة المحكمة الابتدائية بابن مسيك سيدي عثمان، ثم رئاسة قسم قضاء الأسرة.

وقد أتاحت لها هذه التجربة الميدانية الوقوف عن قرب على التعقيدات الاجتماعية والقانونية المرتبطة بالنزاعات الأسرية، والإكراهات التي تواجه النساء والأطفال داخل منظومة العدالة، وهو ما انعكس على اهتماماتها المهنية والحقوقية.

بصمة بارزة في إصلاح مدونة الأسرة

يظل اسم زهور الحر مرتبطاً بمحطة مفصلية في تاريخ التشريع المغربي، من خلال مشاركتها في اللجنة الملكية الاستشارية المكلفة بإصلاح مدونة الأسرة، التي تُوجت أشغالها بإقرار المدونة الجديدة سنة 2004.

وشكل هذا الإصلاح تحولاً مهماً في تنظيم العلاقات الأسرية بالمغرب، من خلال إعادة النظر في مجموعة من المقتضيات القانونية المتعلقة بالزواج والطلاق ومسؤوليات الزوجين وحقوق الأطفال.

وقد ساهمت التجربة القضائية للراحلة في إغناء النقاش حول إصلاح التشريع الأسري، انطلاقاً من إدراكها للفجوة التي قد تفصل بين النصوص القانونية وواقع تطبيقها داخل المحاكم.

ولم يكن اهتمامها بالإصلاح مقتصراً على الجانب التشريعي، بل شمل أيضاً شروط تفعيل القوانين، إذ دافعت عن ضرورة توفير الموارد البشرية والإمكانات المادية الضرورية لأقسام قضاء الأسرة حتى تتمكن من أداء وظائفها بكفاءة وفعالية.

من القضاء إلى التكوين والدفاع عن الحقوق

امتد عطاء زهور الحر إلى مجال التكوين والتأطير القانوني، حيث اشتغلت أستاذة بالمعهد العالي للقضاء بالرباط، وساهمت في تكوين أجيال من القضاة ونقل تجربتها المهنية إليهم.

كما انخرطت في العمل الجمعوي والحقوقي، وتولت رئاسة الجمعية المغربية لمساعدة الأسرة، مواصلة اهتمامها بالدفاع عن حقوق النساء والأطفال، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للأسرة المغربية.

وكانت الراحلة من الأصوات التي اهتمت بقضايا استقلال القضاء وتحسين ظروف الاشتغال داخل المحاكم، معتبرة أن فعالية العدالة لا تتوقف عند جودة التشريع، وإنما ترتبط كذلك بمدى قدرة المؤسسات القضائية على إنصاف المتقاضين.

تكريم ملكي تقديراً لمسار استثنائي

حظيت زهور الحر خلال مسيرتها بتقدير ملكي، حيث وُشحت بوسام العرش من درجة فارس سنة 2000، قبل أن تنال وسام العرش من درجة قائد سنة 2003، اعترافاً بما قدمته من خدمات في المجال القضائي.

وكانت الراحلة قد استحضرت تفاصيل هذا التكريم خلال ظهور إعلامي في برنامج «ماذا قال لهم الملك»، الذي بثته جريدة «العمق المغربي» في دجنبر 2025، مستعيدة بعض المحطات البارزة في مسيرتها المهنية.

رحيل امرأة تركت بصمتها في تاريخ العدالة المغربية

لا يمثل رحيل زهور الحر مجرد فقدان شخصية قضائية بارزة، بل يشكل مناسبة لاستحضار مساهمة النساء المغربيات في بناء المؤسسات وتطوير التشريعات وتعزيز دولة القانون.

فقد انتمت الراحلة إلى جيل من النساء اللواتي اقتحمن مجالات مهنية ظلت لفترات طويلة حكراً على الرجال، ونجحن في إثبات كفاءتهن والمساهمة في تطويرها.

وتكتسب تجربتها أهمية خاصة بالنظر إلى النقاش المغربي المتواصل حول إصلاح مدونة الأسرة وتطوير منظومة العدالة، حيث تظل مساهماتها جزءاً من الذاكرة القانونية والحقوقية للإصلاح الأسري بالمغرب.

وبرحيل زهور الحر، تطوى صفحة من صفحات العطاء القضائي والحقوقي، فيما تبقى بصمتها حاضرة في مسار تحديث التشريع الأسري، وفي ذاكرة أجيال من القضاة والحقوقيين الذين عاصروا تجربتها أو استفادوا من إسهاماتها.

رحم الله الفقيدة زهور الحر، وألهم أسرتها وذويها وزملاءها الصبر والسلوان.

  • شارك الخبر
          

مواضيع ذات صلة

المجتمع

 زهور الحر، أول قاضية مغربية في ذمة الله

المجتمع

داعشي طنجة الموقوف كان يعد لتفجيرات إرهابية

المجتمع

في ذكرى تأسيس منظمة تاماينوت..

المجتمع

إنزكان: تنظيم قافلة طبية متعددة التخصصات بجماعة التمسية..

المجتمع

أكادير : مواطنون، بجماعة تغازوت، يحتجون على الزيادة غير القانونية في تسعيرة سيارات الأجرة