تتجه في هذه الأثناء ناقلة نفط ضخمة محملة بنحو 40 ألف طن من مادة “الغازوال” الروسي منخفض الكبريت، صوب السواحل المغربية، في خطوة تعكس عودة الدفء إلى تجارة المحروقات الروسية، واستئناف موسكو لصادراتها نحو الأسواق الدولية، وعلى رأسها السوق المغربية، وذلك عقب تفاهمات غير معلنة جرت بين الكرملين والإدارة الأمريكية، أفضت إلى تخفيف جزء من القيود الصارمة التي كانت مفروضة على تجارة المشتقات النفطية الروسية منذ اندلاع الحرب الأوكرانية.
وبحسب معطيات دقيقة كشفت عنها مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية (LSEG)، التي تعد من أبرز المراجع العالمية المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية والخدمات والمعلومات المالية والطاقية، فإن عملية تحميل هذه الشحنة الضخمة تمت أول أمس الثلاثاء، بميناء “بريمورسك” الروسي الاستراتيجي المطل على بحر البلطيق، والذي يعتبر أحد أهم الموانئ الروسية لتصدير المحروقات نحو أوروبا وإفريقيا.
وأكدت نفس المعطيات أن الناقلة غادرت الميناء الروسي مباشرة بعد استكمال عملية الشحن، واضعة وجهتها صوب المملكة المغربية، في رحلة بحرية ستستغرق عدة أيام، دون أن تتوفر حتى الساعة أي تفاصيل رسمية بخصوص هوية الشركة المغربية المستوردة لهذه الكمية، أو ميناء التفريغ المرتقب سواء بميناء المحمدية أو الجرف الأصفر أو طنجة المتوسط، ولا بخصوص القيمة المالية الإجمالية للصفقة، وكذا التاريخ المحدد لوصولها إلى المياه الإقليمية المغربية.
وتكتسي هذه الشحنة أهمية خاصة، كونها تندرج ضمن أولى عمليات التصدير المسجلة رسميا عقب قرار موسكو القاضي بالتخفيف الجزئي للقيود التي كانت تفرضها على صادراتها من مادة “الغازوال”، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ بشكل فعلي يوم 10 أكتوبر الجاري، في تزامن لافت مع إصدار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، لترخيص استثنائي يسمح بإجراء معاملات محددة ومرتبطة ببيع المنتوج الروسي ونقله واستيراده وتأمينه.
وجاء هذا الترخيص الأمريكي ليضع حدا لحالة من الجمود كانت تخيم على تجارة المحروقات الروسية، بعدما كانت هذه التجارة تواجه قيودا وعقوبات اقتصادية مشددة فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على موسكو، على خلفية غزوها لأوكرانيا، وهي العقوبات التي كانت تمنع بشكل شبه كلي بيع ونقل المشتقات النفطية الروسية عبر شركات التأمين والشحن الغربية.
ويرى متتبعون لقطاع الطاقة، أن عودة الغازوال الروسي منخفض الكبريت إلى السوق المغربية، من شأنها أن تخلق نوعا من التوازن في سوق المحروقات الوطنية، خاصة في ظل الارتفاع المهول الذي عرفته أسعار الغازوال في السوق الدولية، وتأثيره المباشر على القدرة الشرائية للمغاربة، في وقت يراهن فيه المغرب على تنويع مصادر توريده الطاقي وتخفيض فاتورة الاستيراد.
يشار إلى أن المغرب كان من بين الدول التي استفادت بشكل كبير من الغازوال الروسي بأسعار تفضيلية خلال سنتي 2022 و2023، قبل أن تتراجع الكميات المستوردة بشكل حاد مع تشديد العقوبات الغربية، ليعود اليوم هذا المسار التجاري إلى الواجهة من جديد عبر بوابة التفاهمات الروسية الأمريكية.

