فشلت مدريد هذه المرة جر الاتحاد الأوروبي إلى مربعها الضيق، ولا استخدام المظلة الأوروبية كورقة ضغط في ملف حدودها الجنوبية لاظهار حجم الثقل الدبلوماسي للمملكة، نأت المفوضية الأوروبية بنفسها بالكامل عن أزمة السفن الحربية المغربية قرب سبتة، مرسلةً رسالة واضحة لمدريد مفادها أن ملفات السيادة والتوازنات الجيوسياسية لا تُدار عبر ابتزاز الجيران أو توظيف المؤسسات الأوروبية.
وجاء التصريح الرسمي للمتحدث باسم المفوضية الأوروبية لوكالة “إيفي” الإسبانية، ليضع النقاط على الحروف ويؤكد أن ما وقع أواخر يوليوز الماضي من تحركات للبحرية الملكية في المياه المحيطة بسبتة، هو “شأن ثنائي” يعود بالأساس للسلطتين المغربية والإسبانية لتوضيح ملابساته ،الموقف الأوروبي “تبرؤ” دبلوماسي من الأزمة وفي جوهره تكريس لمبدأ أن الرباط ومدريد تتحاوران مباشرة، وأن بروكسل ترفض أن تكون طرفاً في معادلة لا تخدم مصالحها العليا في المنطقة.
الأبعد من مجرد التعامل مع حادثة عابرة، يكمن المعنى الحقيقي لتصريح بروكسل في التأكيد المتكرر على أن المغرب “شريك استراتيجي” بالنسبة للاتحاد الأوروبي، ففي قاموس الدبلوماسية الأوروبية، هذا الوصف تصنيف جيوسياسي يتبت حجم الاعتماد المتبادل بين الجانبين في ملفات الأمن، والهجرة، والطاقة، والاقتصاد. وبالتالي، فإن بروكسل ترفض بشكل قاطع أن تُقحم في نزاع ثنائي قد يضر بعلاقتها مع قوة إقليمية صاعدة وحليف لا غنى عنه في جنوب المتوسط.

