- أكادير : إبراهيم فاضل //
بصمت مسرحية إيغود، التي تحمل توقيع محترف أكادير للفنون، على إنجاز فني جديد بتتويجها بالجائزة الكبرى للثقافة الأمازيغية في صنف المسرح، التي يمنحها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، في اعتراف بقيمة التجربة المسرحية الأمازيغية وقدرتها على تجديد أدوات التعبير الفني والانفتاح على قضايا الإنسان والمجتمع.
وجرى تسليم الجائزة للفنان حميد أشتوك، اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بمقر المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالرباط، ضمن فعاليات الاحتفاء بالذكرى المرتبطة بالخطاب الملكي التاريخي بأجدير، الذي ألقاه الملك محمد السادس في 17 أكتوبر 2001، وشكل منعطفا أساسيا في مسار الاعتراف باللغة والثقافة الأمازيغيتين وتعزيز مكانتهما داخل المشهد الثقافي المغربي.
ويعكس هذا التتويج المسار الفني الذي راكمته إيغود، من خلال اشتغالها على كتابة مسرحية تجمع بين الجرأة في الطرح والابتكار في البناء الدرامي، مستندة إلى الكوميديا السوداء والعبث والسخرية والتأمل الفلسفي، لطرح تساؤلات حول الذاكرة والأصل والأرض والمصير، واستكشاف التوترات التي تحكم علاقة الإنسان بماضيه وواقعه وتحولاته الاجتماعية.
ولا تكتفي المسرحية بتقديم عرض ترفيهي، بل تجعل من الخشبة فضاء للتفكير وإعادة مساءلة عدد من القضايا الإنسانية، عبر مفارقات فنية تكشف تناقضات المجتمع وتضع المتلقي أمام أسئلة مفتوحة بشأن الهوية والوجود والتحولات التي تطبع الحياة المعاصرة.
وتعتمد الرؤية الفنية للعمل على تقاطع الأزمنة واستحضار الماضي في علاقته بالحاضر، من خلال رحلة مسرحية تتداخل فيها الأحداث والدلالات، في تجربة تجعل من اللغة الأمازيغية وسيلة للإبداع والتعبير عن قضايا تتجاوز حدود المجال المحلي نحو أفق إنساني أوسع.
وكانت إيغود قد شاركت ضمن المنافسة الرسمية للدورة الثامنة لمهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي، المنظم ما بين 30 شتنبر و4 أكتوبر 2026، بعد جولة فنية شملت عددا من جهات المملكة، من بينها سوس ماسة ومراكش آسفي ودرعة تافيلالت، ما أتاح للعمل التواصل مع جمهور متنوع وتعزيز حضوره ضمن الحركية المسرحية الوطنية.
وعلى مستوى الإنجاز الفني، أعد سفيان نعوم نص المسرحية، وتولى رشيد لهزمير مهمة الإخراج، فيما أنجز هشام الذهبي السينوغرافيا، وأشرفت مليكة موض على تصميم الملابس، وتكلف هشام ماسين بالموسيقى، وخالد لكتيف بالإضاءة. كما اضطلع حسن حنيش بالمحافظة العامة، وحسن ادنارور بإدارة الإنتاج، بينما تولى منتصر إثري مهمة الإعلام والتواصل.
ويجمع العرض على خشبته كلا من حميد أشتوك وكبيرة البرداوز وحسن عليوي وخديجة أمنتاك، ضمن عمل جماعي تتكامل فيه عناصر التشخيص والكتابة والإخراج والاشتغال البصري والموسيقي لصناعة تجربة فرجوية تستند إلى رؤية فنية واضحة.
ويأتي هذا التتويج ليعزز رصيد محترف أكادير للفنون، ويسلط الضوء على أهمية المبادرات المسرحية التي تجعل من الأمازيغية لغة حية للإبداع والتجديد، بعيدا عن حصرها في وظيفة التواصل اليومي، من خلال توظيف إمكاناتها التعبيرية والجمالية في معالجة قضايا المجتمع وأسئلة الإنسان.
وتحظى المسرحية بدعم وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، وبالتعاون مع جماعة أكادير، في تجربة تؤكد أهمية تضافر جهود الفنانين والمؤسسات الثقافية والجماعات الترابية لدعم الإنتاج المسرحي وتوسيع حضور الإبداع الأمازيغي في مختلف فضاءات العرض.
ويشكل فوز إيغود بالجائزة الكبرى محطة مهمة في مسار العمل وطاقمه، كما يمثل مناسبة جديدة للتأكيد على أن المسرح الأمازيغي يمتلك من الإمكانات الفنية والفكرية ما يؤهله للإسهام في تطوير المشهد الثقافي المغربي، وترسيخ مكانة الأمازيغية باعتبارها رافدا أساسيا من روافد الهوية الوطنية وفضاء مفتوحا للتعبير عن قضايا الإنسان وأسئلته.



