المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يتوج رواد الإبداع والبحث والفنون بجوائز الثقافة الأمازيغية لسنة 2025 - اكادير اليوم

المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يتوج رواد الإبداع والبحث والفنون بجوائز الثقافة الأمازيغية لسنة 2025

  • شارك الخبر

محمد أكناض يحصد الجائزة التقديرية.. وتتويج أسماء بارزة في الأدب والبحث العلمي والرقمنة والإعلام والسينما والمسرح ضمن احتفالات ربع قرن على خطاب أجدير

في أجواء احتفالية تستحضر ربع قرن من العمل المؤسساتي للنهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين، احتضن مقر المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالرباط، صباح الأربعاء 14 أكتوبر 2026، حفل توزيع جوائز الثقافة الأمازيغية برسم سنة 2025، التي توجت نخبة من الباحثين والمبدعين والفنانين والإعلاميين، تقديراً لإسهاماتهم في إغناء الرصيد الثقافي الأمازيغي وتعزيز إشعاعه داخل المشهد الثقافي الوطني.

ويكتسي هذا التتويج دلالة خاصة، لتزامنه مع تخليد الذكرى الخامسة والعشرين للخطاب الملكي التاريخي بأجدير وإحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، في إطار برنامج من الأنشطة العلمية والثقافية والفنية المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 17 أكتوبر الجاري، تحت شعار «ربع قرن من مأسسة الأمازيغية: الحصيلة والآفاق».

وتشكل هذه الجوائز السنوية إحدى الآليات التي يعتمدها المعهد لتشجيع الإبداع الأدبي والفني، وتحفيز البحث العلمي، ودعم المبادرات الرقمية والإعلامية، فضلاً عن التعريف بالكفاءات التي تسهم في صيانة الموروث الثقافي الأمازيغي وتجديد أشكال التعبير عنه.

محمد أكناض يتوج بالجائزة التقديرية للثقافة الأمازيغية

وشكل الإعلان عن فوز الأستاذ والباحث محمد أكناض بالجائزة التقديرية للثقافة الأمازيغية إحدى أبرز محطات هذا الحفل، باعتبارها جائزة تحتفي بالإسهامات الثقافية والفكرية التي تستحق التنويه والتقدير.

ويعكس هذا التتويج المكانة التي يوليها المعهد للبحث العلمي والعمل الثقافي في مسار النهوض بالأمازيغية، إلى جانب تشجيع الأجيال الجديدة من المبدعين والباحثين على مواصلة الإنتاج والمساهمة في تطوير المعرفة المرتبطة باللغة والثقافة الأمازيغيتين.

المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يتوج رواد الإبداع والبحث والفنون بجوائز الثقافة الأمازيغية لسنة 2025 - اكادير اليوم

الأدب الأمازيغي.. تتويج الشعر والرواية وإبداع الطفل

وعلى مستوى الجائزة الوطنية للإبداع الأدبي الأمازيغي، تميزت دورة 2025 بتكريم تجارب أدبية متنوعة، تعكس الحيوية التي يشهدها الإنتاج الأدبي المكتوب بالأمازيغية.

فقد عادت جائزة الشعر إلى الشاعرة خديجة أكوجيل عن ديوانها «ⵉⵥⵓⵕⴰⵏ»، فيما نال الكاتب حسن أموري جائزة النثر عن روايته «ⵜⵉⴳⴳⵣⵜ».

أما جائزة أدب الطفل والشباب، فقد توجت بها ابتسام أخبيزة عن عملها «ⴰⴷ ⵏⵉⵔⴰⵔ ⴰⵎⵣⴳⵓⵏ»، في تأكيد لأهمية الإنتاج الأدبي الموجه للأجيال الصاعدة، باعتباره رافعة لترسيخ القراءة بالأمازيغية وتوسيع حضورها في مجالات التنشئة والتربية والثقافة.

البحث العلمي والرقمنة.. تثمين التراث والانفتاح على التكنولوجيا

وفي مجال الدراسات والأبحاث، فاز الباحث محمد أوبها بالجائزة الوطنية عن دراسته المعنونة «دراسة تاريخية ومعمارية لقصور وقصبات واحات درعة الوسطى، قصر تينزولين أنموذجاً».

ويبرز هذا الاختيار أهمية الدراسات التاريخية والمعمارية في توثيق الموروث المادي للمجالات الأمازيغية، وإعادة الاعتبار لما تختزنه الواحات والقصور والقصبات من شواهد حضارية ومعمارية.

وفي مجال التطبيقات والموارد الرقمية، عادت الجائزة الوطنية إلى صفاء عاشور عن تطبيقها «ⵜⵉⵏⴼⵓⵙⵉⵏ ⵏ ⵉⵎⵥⵥⵢⴰⵏⵏ».

ويحمل إدراج الإبداع الرقمي ضمن أصناف الجوائز دلالة مهمة، في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة وما تتيحه من إمكانات لتوسيع استعمال الأمازيغية في التطبيقات والمحتويات الرقمية، وتيسير الولوج إليها لدى مختلف الفئات العمرية.

الإعلام والترجمة.. توسيع مجالات حضور الأمازيغية

وفي صنف الإعلام والاتصال، توجت رابحة أحرضان بالجائزة الوطنية عن عمل إذاعي خصص للاحتفال بالسنة الأمازيغية، بما يبرز الدور الذي تضطلع به الإذاعة في التعريف بالموروث الثقافي الأمازيغي ومواكبة التحولات التي يعرفها حضوره في الحياة العامة.

أما الجائزة الوطنية للترجمة، فقد نالها أحمد عواد عن عمله «ⵜⴰⵣⵔⵉⴱⵜ ⵏ ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ» (حظيرة الحيوانات).

ويعكس تتويج الأعمال الإعلامية والترجمات أهمية هذين المجالين في تعزيز تداول اللغة الأمازيغية، وتوسيع فضاءات إنتاج المعرفة ونقلها بين اللغات والثقافات.

الأغنية الأمازيغية.. احتفاء بالأصالة والتجديد

وحظيت الأغنية الأمازيغية بحضور متميز ضمن جوائز هذه الدورة، من خلال تتويج أعمال تنتمي إلى التعبير الغنائي التقليدي والعصري.

ففي صنف الأغنية التقليدية بجهة الوسط، فاز الفنان عبد الواحد حجاوي عن أغنيته «لال النمورا»، فيما عادت جائزة الصنف نفسه بجهة الجنوب إلى الفنان الحسين بن يحيى أوتزناخت عن أغنيته «كول ما يلان».

أما في صنف الأغنية العصرية، فقد توج الفنان محمد صوابي عن أغنيته «أمدلو» (ⴰⵎⴷⵍⵓ).

ويجسد هذا التنوع العلاقة المتواصلة بين المحافظة على الخصوصيات الموسيقية المحلية والانفتاح على أشكال التعبير الغنائي المعاصر، بما يسمح للأغنية الأمازيغية بتجديد حضورها لدى مختلف الأجيال.

الرقص الجماعي.. تثمين التراث الفني الحي

وفي الجائزة الوطنية للرقص الجماعي، فازت جمعية أحيدوس بوحسان عن جهة الشمال، بينما حصدت جمعية إخف نوامان للثقافة الأمازيغية الجائزة عن جهة الوسط.

ويبرز هذا التتويج الأهمية التي تحظى بها الفنون الجماعية التقليدية، باعتبارها مكوناً أصيلاً من مكونات التراث الثقافي غير المادي، وفضاءً للتعبير عن الذاكرة الجماعية والقيم الجمالية والاجتماعية المتوارثة.

السينما والمسرح.. تتويج «كَندافة» و«إيغود»

وفي مجال الإبداع السينمائي، نال المخرج علي بنجلون الجائزة الوطنية للفيلم الأمازيغي عن فيلمه «كَندافة»، في تتويج يعكس الحضور المتنامي للتعبير السينمائي ضمن الإنتاج الثقافي الأمازيغي.

أما الجائزة الوطنية للمسرح، فقد عادت إلى فرقة «محترف أكادير للفنون» عن عرضها المسرحي «ⵉⵖⵓⴷ» (إيغود)، في تتويج جديد للحركة المسرحية الأمازيغية، وللتجارب الفنية التي تسهم في إغناء المشهد الثقافي بجهة سوس ماسة.

ويكتسي فوز محترف أكادير للفنون أهمية خاصة على المستوى الجهوي، بالنظر إلى ما يمثله من اعتراف بإسهام الفاعلين المسرحيين في أكادير في تطوير التعبير الفني الأمازيغي وتعزيز حضوره على الصعيد الوطني.

ربع قرن من مأسسة الأمازيغية.. من الاعتراف إلى رهانات المستقبل

لا تقتصر أهمية جوائز الثقافة الأمازيغية على بعدها الاحتفالي أو على تكريم الأعمال المتوجة، بل تتجاوز ذلك إلى إبراز التحولات التي عرفتها الأمازيغية منذ خطاب أجدير التاريخي في 17 أكتوبر 2001، وما أعقبه من إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وصولاً إلى دسترة اللغة الأمازيغية لغة رسمية للمملكة سنة 2011.

فبعد خمسة وعشرين عاماً من انطلاق هذا المسار المؤسساتي، أصبح الإنتاج الثقافي الأمازيغي يشمل حقولاً متعددة، تتراوح بين الأدب والبحث العلمي والفنون الأدائية والسينما والإعلام، وصولاً إلى التطبيقات والموارد الرقمية.

غير أن هذا التطور يطرح في المقابل تحديات جديدة، تتصل بتوسيع مجالات استعمال اللغة الأمازيغية، وتعزيز حضورها في التعليم والإدارة والإعلام والصناعة الثقافية، إلى جانب توفير شروط انتقالها الفاعل إلى البيئة الرقمية ومجالات التكنولوجيا الحديثة.

ومن هذه الزاوية، تشكل جوائز الثقافة الأمازيغية مناسبة سنوية لتقييم حيوية الإبداع والإنتاج المعرفي، والتأكيد على أن مأسسة الأمازيغية لا تكتمل بالنصوص القانونية والمؤسسات وحدها، بل تحتاج كذلك إلى إنتاج ثقافي متجدد، ومبدعين قادرين على تطوير اللغة وتوسيع آفاق استعمالها.

وهكذا، فإن تتويج نخبة من الباحثين والأدباء والفنانين والإعلاميين برسم سنة 2025 لا يمثل مجرد اعتراف بمنجزات فردية وجماعية، بل يعكس حركية ثقافية تسعى إلى جعل الأمازيغية لغة للإبداع والمعرفة والتواصل والتكنولوجيا، وجزءاً فاعلاً من المشروع الثقافي المغربي بتعدده وغناه الحضاري.

  • شارك الخبر
          

مواضيع ذات صلة

الثقافة

إيغود تتربع على عرش المسرح الأمازيغي وتحصد الجائزة الكبرى للثقافة الأمازيغية بالرباط

الثقافة

المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يتوج رواد الإبداع والبحث والفنون بجوائز الثقافة الأمازيغية لسنة 2025

الثقافة

محترف أكادير للفنون يتوج بجائزة الثقافة الأمازيغية في صنف المسرح برسم سنة 2025

الثقافة

شعر : بين قصيدتي وأنا..

الثقافة

المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية : إنطلاق أنشطة الذكرى الخامسة والعشرين للخطاب الملكي التاريخي بأجدير (معه الصور)