الأحرار في المعارضة:  شوكي يرفع سقف التحدي في مواجهة حكومة المنصوري - اكادير اليوم

الأحرار في المعارضة:  شوكي يرفع سقف التحدي في مواجهة حكومة المنصوري

  • شارك الخبر

أعلن فريق حزب الأحرار بمجلس النزتب انتقالهم إلى المعارضة ويتعهدون بمراقبة صارمة للأداء الحكومي وتقديم البدائل بعيداً عن المزايدات السياسية

دخل المشهد السياسي المغربي مرحلة جديدة من إعادة ترتيب المواقع بين الأغلبية والمعارضة، بعدما أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار، على لسان رئيسه محمد شوكي، استعداده لخوض تجربة المعارضة البرلمانية بقوة ومسؤولية، عقب الإعلان الرسمي عن التحالف الحكومي الجديد بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري.

ويشكل هذا التحول محطة سياسية بارزة في مسار حزب قاد الحكومة خلال الولاية السابقة برئاسة عزيز أخنوش، قبل أن يجد نفسه اليوم خارج الأغلبية الحكومية الجديدة، في انتقال يطرح تحديات سياسية وتنظيمية تتعلق بقدرته على تحويل تجربته في تدبير الشأن العام إلى قوة اقتراحية ورقابية داخل المؤسسة التشريعية.

وأكد محمد شوكي أن التجمع الوطني للأحرار سيخوض المرحلة المقبلة من موقع معارضة «قوية ومسؤولة وبناءة»، تستند إلى مقتضيات دستور 2011، الذي منح المعارضة البرلمانية مكانة محورية في البناء الديمقراطي والمؤسساتي، معتبراً أن تغيير الموقع من الحكومة إلى المعارضة لا يعني الانسحاب من تحمل المسؤولية، وإنما مواصلة العمل السياسي بأدوار وآليات مختلفة.

ويأتي هذا الموقف غداة إعلان فاطمة الزهراء المنصوري، يوم الاثنين 12 أكتوبر، تشكيل تحالف حكومي رباعي يضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، في تركيبة سياسية تنهي مشاركة الأحرار في الأغلبية وتفتح مرحلة جديدة من التنافس بين مكونات المشهد الحزبي المغربي.

معارضة بخبرة حكومية ورصيد برلماني

ويراهن التجمع الوطني للأحرار، وفق تصريحات رئيسه، على الخبرة التي راكمها خلال سنوات تدبير الحكومة، وعلى ما يتوفر عليه من كفاءات سياسية وبرلمانية وإدارية، باعتبارها عناصر أساسية لممارسة رقابة فعالة على السياسات العمومية ومناقشة القرارات الحكومية.

ويرى شوكي أن معرفة حزبه الدقيقة بالملفات الاقتصادية والاجتماعية، وبالإكراهات المرتبطة بتدبير الشأن العام، ستمنحه القدرة على مساءلة الحكومة الجديدة انطلاقاً من الأرقام والمعطيات والحجج، بدلاً من الاكتفاء بالمواقف السياسية الظرفية أو الخطابات الانتقادية التقليدية.

وبهذا التوجه، يسعى الأحرار إلى تقديم صورة مختلفة عن المعارضة، تقوم على الجمع بين الصرامة في المحاسبة والمسؤولية في الاقتراح، وعلى التمييز بين الاختلاف السياسي حول البرامج والاختيارات وبين القضايا الوطنية الكبرى التي تستوجب تعبئة مشتركة.

منطق المحاسبة لا المعارضة من أجل المعارضة

ويكتسي موقف شوكي أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة التحالف الحكومي الجديد، الذي يضم حزبين شاركا التجمع الوطني للأحرار مسؤولية تدبير الحكومة السابقة، وهما الأصالة والمعاصرة والاستقلال.

ويطرح هذا المعطى سؤالاً سياسياً أساسياً حول كيفية تدبير الاختلاف بين شركاء الأمس، خاصة في الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تحملت الأطراف الثلاثة مسؤوليتها خلال الولاية السابقة.

فالمعارضة المنتظرة من الأحرار لن تكون مجرد مواجهة سياسية مع حكومة المنصوري، وإنما ستكون أيضاً اختباراً لمدى قدرة الحزب على الدفاع عن حصيلته الحكومية السابقة، وفي الوقت نفسه ممارسة النقد الموضوعي للاختيارات الجديدة، دون السقوط في تناقضات سياسية قد تضعف خطابه أمام الرأي العام.

وفي المقابل، ستجد أحزاب الأغلبية الجديدة نفسها أمام مسؤولية الدفاع عن برامجها والتزاماتها، مع مراعاة مشاركتها السابقة في تدبير عدد من الملفات التي قد تتحول إلى موضوع للمساءلة البرلمانية.

اختبار جديد للتجمع الوطني للأحرار

ولا يقتصر التحدي المطروح أمام حزب التجمع الوطني للأحرار على طبيعة أدائه داخل البرلمان، بل يمتد إلى قدرته على إعادة بناء موقعه السياسي والتنظيمي، والمحافظة على حضوره في المشهد الحزبي الوطني والجهوي والمحلي.

فالانتقال إلى المعارضة يفرض على الحزب تطوير أدوات جديدة للتواصل السياسي، وتقوية حضوره في النقاش العمومي، وصياغة تصورات بديلة في قضايا التشغيل والاستثمار والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية والتنمية المجالية.

كما أن هذه المرحلة ستشكل اختباراً لقيادة محمد شوكي، التي ستكون مطالبة بإثبات قدرة الحزب على الاستمرار قوة سياسية مؤثرة، ليس فقط من خلال ما راكمه في تدبير الحكومة، وإنما أيضاً من خلال جودة أدائه في المعارضة.

معارضة قوية أم بداية إعادة تشكيل التوازن السياسي؟

إن الإعلان عن معارضة قوية ومسؤولة يحمل في طياته رسالة سياسية إلى حكومة المنصوري، مفادها أن خروج التجمع الوطني للأحرار من الأغلبية لا يعني تراجع حضوره في موازين القوى السياسية والبرلمانية.

غير أن قوة المعارضة لا تقاس بحجم تصريحاتها ولا بحدة مواجهاتها، وإنما بمدى قدرتها على مراقبة الحكومة ومساءلتها، وكشف اختلالات التدبير، وتقديم بدائل واقعية وقابلة للتنفيذ.

ومن هذا المنطلق، قد يشكل انتقال الأحرار إلى المعارضة فرصة لإعادة تنشيط النقاش السياسي المغربي، إذا نجح الحزب في توجيه المواجهة نحو البرامج والاختيارات العمومية، بدل اختزالها في الصراع بين القيادات والشخصيات الحزبية.

وبين حكومة رباعية تسعى إلى إثبات تماسكها وقدرتها على تنفيذ التزاماتها، ومعارضة يطمح التجمع الوطني للأحرار إلى أن يكون أحد أبرز مكوناتها، يدخل المغرب مرحلة سياسية جديدة سيكون معيار نجاحها الحقيقي هو مدى انعكاس التنافس السياسي على جودة التشريع وفعالية الرقابة وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

وهكذا، فإن السؤال الذي ستجيب عنه الممارسة السياسية خلال الأشهر المقبلة ليس فقط ما إذا كان الأحرار قادرين على إزعاج حكومة المنصوري، بل ما إذا كانوا قادرين على تحويل الانتقال من قيادة الحكومة إلى المعارضة إلى فرصة لتجديد العمل السياسي وترسيخ ثقافة المحاسبة والتداول الديمقراطي.

  • شارك الخبر
          

مواضيع ذات صلة

السياسة

الأحرار في المعارضة:  شوكي يرفع سقف التحدي في مواجهة حكومة المنصوري

الرأي

الرقم 90.. حين تصبح الورقة البيضاء “أبغض الحلال سياسياً”..

السياسة

نقابة مهنيي ميدي1 تي في (إ.م.ش.) تحقق مطالب مهنية وإجتماعية ثمرة النضال المسؤول..

السياسة

بعد نيل 220 صوتا .. انتخاب أحمد التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

الرأي

تحالف الضرورة أم إعادة تركيب للمشهد السياسي المغربي؟