تحالف الضرورة أم إعادة تركيب للمشهد السياسي المغربي؟ - اكادير اليوم

تحالف الضرورة أم إعادة تركيب للمشهد السياسي المغربي؟

  • شارك الخبر

  • بقلم: الأمين مشبال //

أعلنت الأحزاب الأربعة المشكلة للأغلبية الحكومية الجديدة، يوم أمس 12 أكتوبر 2026، عن تشكيل “أغلبية سياسية منسجمة، تُفرز حكومة سياسية قوية”، تنسجم مع الإرادة الملكية في “بناء مغرب صاعد يسير بسرعة واحدة”.

الأغلبية الحكومية الجديدة تتكون من حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للبام..

الحدث غير عادي بكل المقاييس. ففي 29 شتنبر 2026 عيّن الملك محمد السادس، طبقا للفصل 47 من الدستور، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، وذلك عقب تصدر حزبها الانتخابات التشريعية لـ 23 شتنبر بحصوله على 97 مقعدا من أصل 395.

من وافد جديد إلى حليف

هنا تبرز المفارقة التأسيسية التي يقوم عليها هذا التحالف: ما الذي يمكن أن يجمع حزبا نشأ في سياق إعادة تشكيل الخريطة الحزبية من الأعلى، ومواجهة زحف تيار الإسلام السياسي، بأحزاب منبثقة من الحركة الوطنية، كان بعض قادتها مثل ادريس لشكر، إلى زمن قريب، ينعت الحزب المتصدر للانتخابات بـ “الوافد الجديد”؟

يمكن العثور على عناصرالتقاطع في الدفاع عن الملكية الدستورية والوحدة الترابية، وتحديث المؤسسات، وتوسيع الحماية الاجتماعية. غير أن هذا المشترك في الثوابت لا يكفي وحده للحديث عن انسجام سياسي أو إيديولوجي.

فالثوابت لا تلغي اختلاف التجارب التاريخية، ولا تجيب عن الأسئلة الحارقة: كيف نوزع الثروة؟ ما هي حدود تدخل الدولة في الاقتصاد؟ أين تقف علاقة السلطة بالمساءلة؟ وأين تتموقع الحريات العامة في ترتيب الأولويات الحكومية؟

وإذا كان حزب الأصالة والمعاصرة يستحضر في وثائقه التأسيسية تقرير الخمسينية وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه على الحكومة الجديدة هو: هل ستتعامل معهما كمرجعيتين لتجديد السياسات العمومية وتعميق الإصلاح المؤسسي، أم ستكتفي باستحضارهما كمرجعية خطابية لتأثيث وتزيين البرنامج الحكومي؟

الاختبار الحقيقي

إذا كانت هناك أولوية لا تحتمل التأجيل، فهي إعادة بناء الثقة الاجتماعية. الحكومة ستجد نفسها أمام مطالب متراكمة تتصل بجودة التعليم العمومي والخدمات الصحية وفرص الشغل والقدرة الشرائية ومحاربة الفساد. بالمناسبة، يجدر التنبيه، إلى كون الأمر لا يتعلق بتدبير واحتواء احتجاجات اجتماعية ظرفية، بل بمراجعة عميقة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية بما يضمن ألا يتحول النمو المسجل في بعض القطاعات إلى مجرد أرقام لا يشعر المواطن بانعكاساتها في حياته اليومية.

فحجم التحدي كبير. فحسب خلاصات مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي حول المغرب لسنة 2026، بلغ معدل البطالة 13 في المائة خلال سنة 2025، فيما وصل معدل بطالة الفئة العمرية 15-24 سنة إلى 37.3 في المائة، مع توقعات ببقاء المعدل العام عند 12.3 في المائة سنة 2026. وهي مؤشرات تعكس أن التشغيل هو قضية استقرار اجتماعي.

ويظل ملف الفساد والرشوة الأكثر حساسية وتعقيدا، لأنه لا يبدد الموارد العمومية فحسب، بل يضعف الثقة في المؤسسات وفي تكافؤ الفرص. لذا فإن مكافحة هذه الآفة لا يمكن أن تختزل في حملات تواصلية، بل تتطلب شفافية في الصفقات العمومية ومراقبة تضارب المصالح، وحماية المبلغين، وتعزيز استقلالية أجهزة الرقابة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، علما أن التكلفة السنوية للفساد تبلغ، حسب تصريح لرئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، 50 مليار درهم وهو الأمر الذي ينجم عنه إهدار موارد مالية ضخمة كانت ستوجه للاستثمار وتجويد الخدمات العمومية وفي مقدمتها الصحة والتعليم.

مونديال 2030.. فرصة تنموية

سيشكل تنظيم كأس العالم 2030 أكبر اختبار عملي لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري. فالمغرب لا يستعد لمسابقة رياضية فحسب، بل لمرحلة تتطلب تنسيقا واسعا بين الدولة والجماعات الترابية والقطاع الخاص لضمان جاهزية الملاعب والنقل والمطارات والبنيات السياحية.

والسؤال المركزي لا يتعلق فقط بقدرة المغرب على إنجاز المشاريع في الآجال المحددة، وإنما بطبيعة الأثر الذي ستتركه هذه الاستثمارات بعد انتهاء المونديال.

من هنا يستدعي إنجاح هذا الرهان، تحقيق شفافية في تحديد الكلفة الإجمالية ومصادر التمويل، وشفافية في تحديد الكلفة الإجمالية ومصادر التمويل، تقييم واضح للأثر الاقتصادي والاجتماعي لمنع تحول بعض المشاريع إلى أعباء مالية طويلة الأمد.

كل ذلك سيصطدم بواقع الإدارة المغربية التي تعاني من البيروقراطية والمركزية المفرطة، وغياب الشفافية والحق في الوصول إلى المعلومة.

ماذا بعد؟

في المحصلة، لن يكون السؤال هو ماذا جرى في الكواليس حتى “أقنعت” فاطمة الزهراء المنصوري أحزابا منبثقة من الكتلة الديمقراطية، التي كان لها قادة بوزن عبد الرحيم بوعبيد وامحمد بوستة وعلي يعتة، ومحمد بنسعيد، بركوب جرارها، بل السؤال الحاسم هو: هل ستنجح هذه الحكومة، عبر تدابير عملية، في إقناع المغاربة بأن الإصلاح والتغيير ممكنان؟

فالمغرب الذي يواجه صعوبات اقتصادية واجتماعية وتحديات جيوسياسية، لا يحتاج فقط إلى حكومة بوجوه جديدة تجيد فن الخطابة والتواصل، بل إلى تعاقد سياسي واجتماعي جديد يجعل التنمية أكثر عدالة، والمؤسسات أكثر فعالية، والمحاسبة أكثر جدية، بما يفضي إلى تغيير ملموس في أسلوب الحكامة وأولويات السياسات العمومية.

  • شارك الخبر
          

مواضيع ذات صلة

الرأي

تحالف الضرورة أم إعادة تركيب للمشهد السياسي المغربي؟

الرأي

المساندة النقدية: بدعة مغربية لمنزلة بين المنزلتين ولتموقع حزبي جبان على الرقعة السياسة

الرأي

الملك الإسباني بالثغرين المحتلين: زيارة اللا حَــدَث

الرأي

..”خدوا المناصب والمكاسب، بس خلوا لينا الوطن”: إطلالة على تحولات الزمن المغربي المحدود..

الرأي

أتاي الأحد:  الملك والهجرة… الوقائع والقواعد