الملك الإسباني بالثغرين المحتلين: زيارة اللا حَــدَث - اكادير اليوم

الملك الإسباني بالثغرين المحتلين: زيارة اللا حَــدَث

  • شارك الخبر

تأتي زيارة الملك الإسباني إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، اليوم كخطوة غير مسبوقة منذ سنة 2007 لتكسر هدوءاً ظاهرياً أرادته إسبانيا جوابا ًلحسابات سياسية ودوافع داخلية ضيقة.

غير أن قراءة ما خلف السطور تكشف أن الجار الشمالي يتحرك تحت وطأة ارتباك واضحة.. ارتباكٌ عكسته المنصات الإعلامية الإسبانية نفسها حين علقت قبيل الإعلان عن الزيارة قبل أسابيع :.( لقد تأخرت كثيراً.. ايها الملك) وفي موضع آخر (لقد فات الأوان) في تلميح صريح إلى أن محاولة تدارك تداعيات الأحداث الأخيرة بالثغرين المحتلين لن تجدي نفعاً.. ولن تترك أيّ أثر

لكن اللافت في المشهد عند المهتمّين بالشأن المتوسط والذي استدعى التوقف والتحليل ليس فقط تزامن هذه الزيارة مع احتفالات إسبانيا بعيدها الوطني بل ذلك الصمت المغربي المريب والمطبق الذي خيم على كافة المستويات.

صمتٌ رسمي وشعبي.. حزبي ونقابي وإعلامي اتفقت فيه كل القوى الحية للمملكة على كلمة واحدة غير معلنة.
هو ليس صمتاً عن عجز أو قلة حيلة،بل قراءة سياسية بالغة الذكاء تفيد بأن الزيارة بكل بروتوكولاتها، ليست سوى ( لا حدث)

إن التقاط الصور التذكارية في زيارة خاطفة لن يغير من حقائق الجغرافيا ولن يمحو شواهد التاريخ التي تجعل من المدينتين أجزاء اقتُطعت من الجسد المغربي.. وهي الحقيقة التي صدح بها وزير الأوقاف الدكتور أحمد التوفيق في حضرة أمير المؤمنين كشاهد على امتداد الإمبراطورية المغربية في عمق الزمان.

والمثير للتأمل أكثر هو الفرق البنيوي بين رد الفعل المغربي اليوم وبين أزمة 2007..في تلك المحطة آنذاك خاض فيها المغرب مواجهة دبلوماسية معلنة سحب فيها سفيره من مدريد واشتعلت الأزمة لأشهر.

أما اليوم فبلدنا تدير أبعاد اللعبة بإستراتيجية مختلفة تماماً
وطبعا فمغرب 2007.. ليس هو مغرب اليوم.

المغرب الآن يتكئ على ثقة متينة بالذات ويملك من أوراق القوة والديناميكية الدولية ما يجعله يتعامل مع هذه الخطوات الاستفزازية باعتبارها مجرد تفصيل عرضي عابر لا يستحق حتى إصدار بلاغ شجب.

وبدلاً من الضجيج الإعلامي اختار المغرب لغة الرسوم التعبيرية الصامتة والدقيقة. تجسدت الرسالة القوية في مقر السفارة الإسبانية بالرباط خلال حفل العيد الوطني حيث وقف السفير الإسباني عشية البارحة في بهو السفارة ينتظر نخباً ورموزاً حكومية ورؤساء أحزاب وإعلاميين اعتادوا ملء المكان فإذا به يواجه مقاطعة شاملة وشبه تامة برغم الدعوات الرسمية

كان السفير ينتظر بضيوفه أن يكونوا بنفس الوزن والقوة كما في الأعوام السابقة لكنه وجد نفسه أمام فراغ سياسي ودبلوماسي مدوٍّ.

كانت تلك رسالة صامتة لكنها شديدة البلاغة والوضوح ولا شك أن تقارير السفارة المتجهة إلى مدريد ستنقل هذا الدفء المفقود وحجم البرود الاستراتيجي الذي واجهت به الرباط هذا الاستفزاز..

ليظل السؤال المطروح في دوائر القرار الإسباني:
هل نجحت الصور السريعة في تعديل كفة التاريخ أم أنها أكدت فقط أن الجغرافيا أعمق من منطق المناسبات؟

يوسف غريب كاتب وصحفي مستقل

  • شارك الخبر
          

مواضيع ذات صلة

الرأي

تحالف الضرورة أم إعادة تركيب للمشهد السياسي المغربي؟

الرأي

المساندة النقدية: بدعة مغربية لمنزلة بين المنزلتين ولتموقع حزبي جبان على الرقعة السياسة

الرأي

الملك الإسباني بالثغرين المحتلين: زيارة اللا حَــدَث

الرأي

..”خدوا المناصب والمكاسب، بس خلوا لينا الوطن”: إطلالة على تحولات الزمن المغربي المحدود..

الرأي

أتاي الأحد:  الملك والهجرة… الوقائع والقواعد