كرامة الصحفي من كرامة المهنة، وحماية الصحفيين حماية لحق المجتمع في إعلام حر ومسؤول
أكادير اليوم – أثار الاعتداء الجسدي العنيف الذي تعرض له الزميل حسن بركوز، الصحفي المهني بموقع «نشرة» الإلكتروني، بمنطقة سيدي بيبي بإقليم اشتوكة آيت باها، موجة من الاستنكار والتضامن في الأوساط الصحفية والإعلامية بجهة سوس ماسة، وسط مطالب بالكشف عن ملابسات الواقعة، ومحاسبة المسؤول عن هذا الاعتداء، وضمان حماية الصحفيين وصون كرامتهم وسلامتهم الجسدية.
وحسب المعطيات التي رواها الزميل حسن بركوز لأحد زملائه خلال اتصال هاتفي للاطمئنان على وضعه الصحي، فقد فوجئ، أثناء وجوده بأحد الأماكن بسيدي بيبي، باعتداء مباغت تمثل في توجيه لكمة قوية إلى وجهه أفقدته الوعي، قبل أن يواصل المعتدي، وفق روايته، توجيه الضربات والركلات إليه رغم سقوطه أرضاً.
وقد خلف الاعتداء، بحسب المعطيات المتداولة، إصابات على مستوى الوجه والفم، من بينها تمزق في الأنسجة الداخلية للفم، فضلاً عن خدوش وكدمات وآلام حادة استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة.
وعقب تلقي الإسعافات، توجه الزميل بركوز إلى مركز الدرك الملكي بسيدي بيبي لتقديم شكاية بشأن الاعتداء، حيث أفادت المعطيات المتوفرة بأن مصالح الدرك تفاعلت مع الواقعة بجدية، وباشرت عمليات البحث عن الشخص المشتبه في تورطه، في انتظار ما ستسفر عنه التحريات والإجراءات القانونية.
الاعتداء على الصحفيين مرفوض.. وحمايتهم مسؤولية جماعية
إننا في جريدة «أكادير اليوم»، إذ نعبر عن تضامننا الكامل واللامشروط مع الزميل حسن بركوز، ونتمنى له الشفاء العاجل، فإننا ندين بشدة كل أشكال العنف الجسدي واللفظي والتهديدات التي قد يتعرض لها الصحفيون أثناء ممارسة مهامهم المهنية أو خارجها.
فالاختلاف مع الصحفي، أو الاعتراض على ما ينشره من أخبار وتحقيقات وآراء، لا يمكن أن يشكل بأي حال من الأحوال مبرراً للجوء إلى العنف أو تصفية الحسابات خارج المؤسسات والقنوات القانونية.
وإذا كانت دوافع الاعتداء على الزميل بركوز لا تزال بحاجة إلى توضيح من خلال البحث القضائي، فإن خطورة ما تعرض له تفرض التعامل مع القضية بما تستحقه من جدية، بعيداً عن أي تهاون أو تساهل مع الاعتداءات التي تستهدف السلامة الجسدية للأفراد.
ومن الضروري كذلك تحديد ما إذا كانت لهذه الواقعة علاقة بنشاطه الصحفي أو بخلفيات أخرى، دون استباق نتائج التحقيق أو إصدار أحكام مسبقة.
جهة سوس ماسة بحاجة إلى بيئة آمنة لممارسة الصحافة
إن هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة سؤالاً أساسياً يتعلق بالظروف التي يشتغل فيها الصحفيون، وخاصة على المستوى المحلي والجهوي، حيث يجد الصحفي نفسه في كثير من الأحيان في مواجهة مباشرة مع مختلف الفاعلين والمتدخلين، أثناء تتبع قضايا الشأن العام وكشف الاختلالات ونقل انشغالات المواطنين.
فالصحافة الجهوية، التي تؤدي دوراً محورياً في المواكبة الإعلامية والتنمية والديمقراطية المحلية، تحتاج إلى بيئة آمنة تضمن حرية الوصول إلى المعلومات، وتحمي الصحفيين من التهديد والضغط والتشهير والاعتداء.
ولا يمكن الحديث عن إعلام جهوي قوي ومستقل ومسؤول في غياب ضمانات فعلية تحمي الممارسين المهنيين وتصون كرامتهم.
ومن هذا المنطلق، فإن مسؤولية حماية الصحفيين لا تقع على عاتق السلطات العمومية وحدها، بل تستدعي انخراط الهيئات المهنية والنقابية والمؤسسات الإعلامية والمجتمع المدني في ترسيخ ثقافة احترام الصحافة باعتبارها خدمة للمجتمع وحقاً من حقوق المواطنين في المعرفة والإخبار.
التضامن لا يكفي.. والمطلوب تفعيل الحماية القانونية
إن التضامن المهني والإنساني مع الزميل حسن بركوز، على أهميته، ينبغي أن يتجاوز حدود بيانات الاستنكار والتنديد، ليشكل مناسبة لتجديد النقاش حول آليات حماية الصحفيين بجهة سوس ماسة، وتعزيز التنسيق بين الهيئات المهنية والنقابية والمؤسسات المختصة.
كما ندعو إلى متابعة هذه القضية حتى تتضح ملابساتها كاملة، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في حق كل من تثبت مسؤوليته عن الاعتداء، مع ضمان حقوق الضحية واحترام قرينة البراءة.
إن حرية الصحافة التي يكفلها الفصل 28 من الدستور المغربي لا تنفصل عن الحق في السلامة الجسدية والكرامة الإنسانية والحماية القانونية. فحماية الصحفي ليست امتيازاً تمنحه الدولة لفئة مهنية معينة، وإنما هي أحد الشروط الأساسية لممارسة الحق في الإعلام وخدمة المصلحة العامة.
وختاماً، نجدد في «أكادير اليوم» تضامننا المطلق مع الزميل حسن بركوز، الصحفي بموقع «نشرة»، ونتمنى له الشفاء العاجل والعودة إلى أسرته وعمله في أفضل الظروف. كما نؤكد أن الاعتداء على أي صحفي، مهما كانت خلفياته، يستوجب موقفاً مهنياً وحقوقياً واضحاً يرفض العنف ويدافع عن سيادة القانون.

