تمغريبيت في أفق الرؤية الملكية..اعتزاز بالهوية ومسؤولية البناء - اكادير اليوم

تمغريبيت في أفق الرؤية الملكية..اعتزاز بالهوية ومسؤولية البناء

  • شارك الخبر

حين يقول جلالة الملك محمد السادس:
( إن أغلى إحساس عندي في حياتي هو اعتزازي بمغربيتي) فإن العبارة تتجاوز حدود البوح الشخصي لجلالته لتفتح أفقًا أرحب للتأمل في معنى الهوية.. وفي سر تلك الرابطة العميقة التي تجعل الوطن أكبر من مجرد جغرافيا وأبقى من تعاقب الزمن وأقرب إلى القلب من كل ما قد تمنحه الحياة من مكاسب ومباهج عابرة.
فتمغريبيت بهذا المعنى الصوفي ليست بطاقة تعريف ولا مجرد انتساب إلى رقعة من الأرض مرسومة على الخرائط..
هو خيط وجداني يصل الحاضر بالماضي ويمنح الإنسان إحساسًا بأنه ليس عابرًا في التاريخ بل امتداد لحكاية طويلة نسجت فصولها أجيال من المغاربة بالعمل والصبر والمقاومة والإبداع…
ذاكرة جماعية تختزن تفاصيل المكان وملامح الإنسان، وعمق التاريخ مستمدّة قوتها من قدرتنا كأمة على صون هويتنا وتجديدها عبر الزمن.
هي أن يكون لوطننا شكل في العين وطعم في الذاكرة ونبض في القلب.
غير أن الاعتزاز مهما بلغ عمقه في الوجدان لا ينبغي أن يظل حبيس استحضار جمال الجغرافيا وغنى التراث وأمجاد التاريخ بل يستوجب أن يجد امتداده الطبيعي في واقع المواطن وانتظاراته اليومية.
فما قيمة الاعتزاز براية الوطن إذا لم يجد كل مواطن تحت ظلها مكانًا كريمًا وأفقًا للأمل وإحساسًا حقيقيًا بأنه شريك في الحاضر وصانع للمستقبل.. ؟
فتمغريبيت لا تسكن الذاكرة وحدها بل تتجلى أيضًا في مدرسة تفتح أبواب المعرفة أمام أبناء المغاربة دون تمييز وفي عمل يصون كرامة الإنسان.. ومؤسسات تنصف المواطنين.. وفرص تمنح الشباب القدرة على تحويل طموحاتهم إلى مشاريع وإنجازات.
كما تتجسد في فضاء عمومي يتسع للحوار والاختلاف ويجعل من التنوع مصدرًا للغنى لا سببًا للتباعد والانقسام.
فكلما كان الانتماء صادقًا ازدادت الحاجة إلى ترجمته إلى فعل مسؤول يسهم في معالجة الاختلالات وتوسيع آفاق التنمية وتعزيز الثقة وترسيخ قيم التضامن والتكافل والإنصاف.
تمغريبيت..
هي ممارسة يومية تبدأ من احترام القانون وصون كرامة الآخر والإخلاص في العمل وتنتهي إلى المشاركة الواعية في بناء مجتمع أكثر عدلًا وتماسكًا.
وحين نعود إلى العبارة الملكية التي تجعل الاعتزاز بالمغربية أغلى إحساس في الحياة فإن السؤال الذي يستحق أن يشغلنا ليس فقط كيف نحافظ على هذا الشعور بل كيف نجعله قيمة مشتركة تتجسد في سلوكنا و في علاقاتنا بعضنا ببعض
ذلك هو الامتحان الأعمق لتمغريبيت:
أن تظل حية في الوجدان صادقة في الممارسة عادلة في طموحها ومنفتحة في أفقها باعتبارها مشروعًا إنسانيًا وحضاريًا يتجدد كل يوم ويسهم فيه كل مغربي من موقعه بما يحمله من حب وإخلاص وشعور بالمسؤولية.
عندئذ فقط تصبح تمغريبيت أكثر من ذاكرة جميلة
تصبح قوة أخلاقية تدفع إلى البناء ورابطة إنسانية توحّد دون أن تلغي الاختلاف
وجسرًا يصل مجد الماضي بأحلام المستقبل.
فتمغريبيت لا تعني أن نتشابه جميعًا بل أن نجد في اختلافنا ما يجعلنا مغاربة سواسية تحت سقف الوطن يجمعنا الانتماء وتوحدنا المسؤولية وتمنحنا كرامة الإنسان المعيار الذي نقيس به صدق اعتزازنا ببلدنا.
لأن في كل شبر من وطننا الحبيب حكاية تستحق الحفظ وفي كل مواطن كرامة تستحق الاحترام وفي كل طفل مغربي حلم يستحق أن يجد طريقه إلى النور.
فالمغرب ليس فقط ما ورثناه من التاريخ بل أيضًا ما سنتركه للتاريخ

يوسف غريب كاتب صحفي

  • شارك الخبر
          

مواضيع ذات صلة

الرأي

تمغريبيت في أفق الرؤية الملكية..اعتزاز بالهوية ومسؤولية البناء

الرأي

الاعتزاز بالوطن مسؤولية وواجب”.. رسائل الملك محمد السادس في افتتاح السنة التشريعية الجديدة

الرأي

النقاش السياسي : هل نتقدم ديمقراطياً أم ندور في الحلقة نفسها؟

الرأي

الخطاب الملكي يرسم خارطة طريق المرحلة المقبلة: حكومة الإنجاز وبرلمان المسؤولية ودولة الجهات..

الرأي

الخطاب الملكي وملامح المنعطف الإستراتيجي الجديد: من مركزية القرار إلى فعالية المجال