وجوه في الواجهة : عزيز تخبارت.. حنكة التدبير ونَفَس الترافع لإحياء الرياضة الجامعية وتعزيز إشعاع أكادير - اكادير اليوم

وجوه في الواجهة : عزيز تخبارت.. حنكة التدبير ونَفَس الترافع لإحياء الرياضة الجامعية وتعزيز إشعاع أكادير

  • شارك الخبر

حين تتحول الرياضة إلى رسالة تربوية ومشروع مؤسساتي، تبرز قيمة الرجال الذين يشتغلون بصمت، ويجمعون بين حنكة التدبير وروح المبادرة والإيمان بقدرات الشباب.

ليست الرياضة دائماً حكاية أهداف وانتصارات وكؤوس تُرفع فوق منصات التتويج، بل هي أيضاً حكاية رجال يشتغلون خلف الستار، ويؤمنون بأن صناعة الإنجازات تبدأ بالتنظيم الجيد، والتخطيط المحكم، والقدرة على تحويل الأفكار إلى مبادرات ملموسة. وفي هذا السياق، يبرز اسم عزيز تخبارت ضمن الوجوه المرتبطة بتدبير الرياضة الجامعية والعمل الرياضي المؤسساتي، في تجربة تستحق القراءة والتأمل.

إن الحديث عن عزيز تخبارت ليس مجرد استحضار لمسار فاعل رياضي، بل هو مناسبة لفتح النقاش حول أهمية الكفاءات التي اختارت الاشتغال في المجالات التنظيمية والتأطيرية، بعيداً عن الأضواء التي تحظى بها عادة الأسماء المتوجة فوق منصات المنافسة.

فالرياضة الجامعية، على وجه الخصوص، تحتاج إلى أكثر من الحماس والشعارات؛ تحتاج إلى رجال يمتلكون القدرة على التنسيق، وتدبير الاختلاف، وتعبئة الإمكانات، وبناء الجسور بين الجامعة والهيئات الرياضية ومختلف الشركاء.

حنكة التدبير.. حين تكون التفاصيل عنوان النجاح

في المجال الرياضي، لا تقاس الحنكة بكثرة التصريحات أو بحجم الحضور في المناسبات، وإنما بالقدرة على تدبير الملفات، وإنجاح المحطات التنظيمية، واستيعاب إكراهات العمل المؤسساتي، وتحويل التحديات إلى فرص.

ومن هذه الزاوية، تكتسب تجربة عزيز تخبارت أهميتها، بالنظر إلى ارتباط اسمه بالجامعة الملكية المغربية للرياضة الجامعية وبالعمل الرياضي داخل جامعة ابن زهر، فضلاً عن انخراطه في آليات المشاركة والتشاور المرتبطة بالشأن الرياضي المحلي بمدينة أكادير.

إن العمل في هذا المجال يفرض امتلاك رؤية تتجاوز التدبير اليومي، لتشمل التفكير في مستقبل الرياضة الجامعية، وتوسيع قاعدة الممارسين، وتحفيز الطلبة على الانخراط في الأنشطة الرياضية، وإعطاء المبادرات التنظيمية مضموناً تربوياً وتنموياً.

ولعل الرهان الحقيقي أمام كل مسؤول رياضي هو أن يجعل من التنظيم وسيلة لتحقيق نتائج مستدامة، لا مجرد محطة عابرة تنتهي بانتهاء المنافسة. فنجاح التظاهرة لا يُختزل في لحظة الافتتاح أو حفل الاختتام، بل يقاس بما تتركه من أثر في نفوس الشباب، وما تفتحه من آفاق أمام المواهب الصاعدة.

الرياضة الجامعية.. رهان على الإنسان قبل الميداليات

تعيش الرياضة الجامعية اليوم مرحلة تفرض إعادة التفكير في موقعها داخل المنظومة التعليمية، خصوصاً في ظل التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي والاستعدادات للاستحقاقات الرياضية الكبرى المقبلة.

فالجامعة ليست فضاءً للتحصيل العلمي وحده، بل مؤسسة لصناعة الشخصية المتوازنة، وترسيخ قيم الانضباط والعمل الجماعي والتنافس الشريف. والطالب الذي يجد فضاءً لممارسة الرياضة داخل مؤسسته الجامعية، يجد أيضاً فرصة لاكتشاف قدراته، وتعزيز ثقته بنفسه، وتحقيق التوازن بين التحصيل الأكاديمي والحياة الاجتماعية.

وفي أكادير، تزداد أهمية هذا الرهان مع اتساع العرض الجامعي وتنوع المؤسسات التابعة لجامعة ابن زهر. كما أن إطلاق التكوينات المتخصصة في مهن الرياضة يعكس توجهاً نحو التعامل مع القطاع باعتباره مجالاً للتكوين والتأطير والتدبير وخلق فرص الشغل، وليس مجرد نشاط ترفيهي موازٍ للدراسة.

وجوه في الواجهة : عزيز تخبارت.. حنكة التدبير ونَفَس الترافع لإحياء الرياضة الجامعية وتعزيز إشعاع أكادير - اكادير اليوم

ومن هنا، فإن إحياء الرياضة الجامعية لا يمكن أن يتحقق بمجهود فردي، مهما بلغت كفاءة أصحابه، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين الإدارة الجامعية والعصب الرياضية والأندية والجماعات الترابية والقطاع الخاص، مع توفير الإمكانات اللازمة لضمان استمرارية البرامج والأنشطة.

وهنا تحديداً تبرز أهمية الأدوار التنظيمية التي يضطلع بها فاعلون من قبيل عزيز تخبارت، باعتبارها جزءاً من مجهود مؤسساتي أوسع يروم إعطاء الرياضة الجامعية المكانة التي تستحقها.

من الجامعة إلى المدينة.. الرياضة لغة للشراكة والتنمية

من أبرز التحولات التي تحتاجها الرياضة الجامعية الانتقال من منطق المنافسة المحدودة إلى منطق الانفتاح على المحيط المحلي، عبر بناء شراكات حقيقية مع الأندية والجمعيات والفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات المنتخبة.

فأكادير، بما تتوفر عليه من مؤهلات رياضية وسياحية وجامعية، قادرة على تعزيز موقعها كوجهة لاحتضان التظاهرات الرياضية، شريطة أن يرتبط تنظيم هذه الفعاليات برؤية تنموية واضحة، تستثمر في الشباب والكفاءات المحلية، وتمنح الرياضة بعداً اقتصادياً واجتماعياً مستداماً.

وفي هذا الإطار، يشكل الجمع بين التجربة الرياضية الجامعية والانخراط في آليات التشاور المحلي رصيداً يمكن توظيفه لتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتطوير البرامج الرياضية، وتوسيع فرص مشاركة الشباب.

كما أن تنظيم التظاهرات الرياضية الوطنية والدولية يتيح للمدينة فرصاً للتعريف بمؤهلاتها، لكنه يفرض في المقابل التفكير في الإرث الذي تتركه هذه التظاهرات، سواء على مستوى البنيات التحتية أو تكوين الأطر أو توسيع قاعدة الممارسة الرياضية.

ولذلك، فإن الرهان لا ينبغي أن يقتصر على استقطاب المنافسات الكبرى، بل يتعين أن يشمل أيضاً جعل الرياضة جزءاً من الحياة اليومية للطلبة والشباب، داخل الجامعة وخارجها.

الاعتراف بالكفاءات يبدأ بتقييم الأثر

إن الإنصاف في تقييم مسارات الفاعلين الرياضيين يقتضي الابتعاد عن المبالغة في التمجيد، كما يقتضي عدم إغفال الأدوار التي يؤديها العاملون في المجالات التنظيمية والمؤسساتية.

وبالنسبة إلى عزيز تخبارت، فإن ما يمنح تجربته أهميتها هو ارتباطها بمجال يحتاج إلى الكفاءة في التدبير، والقدرة على التنسيق، والاستمرارية في العمل. غير أن الرهان الأكبر يظل في تحويل هذه الخبرة إلى نتائج قابلة للقياس، تنعكس إيجاباً على واقع الرياضة الجامعية، وعلى فرص الشباب في الممارسة والتأطير والتنافس.

فالكفاءة الحقيقية لا تُقاس بعدد المسؤوليات وحدها، وإنما بما تتيحه من فرص جديدة، وما تساهم فيه من تطوير للمؤسسات، وما تتركه من أثر في الأجيال الصاعدة.

كلمة أخيرة

قد لا يكون رجال التنظيم الرياضي دائماً في واجهة الصورة، لكن نجاح أي مشروع رياضي يحتاج إلى عقول تخطط، وأيدٍ تنظم، وإرادات تجمع مختلف الأطراف حول هدف مشترك.

ومن هذا المنطلق، يمثل مسار عزيز تخبارت مدخلاً للنقاش حول أهمية الكفاءات التي تشتغل داخل المؤسسات الرياضية والجامعية، وحول ضرورة الاستثمار في خبراتها لتطوير الممارسة الرياضية وتأهيل الشباب.

 

  • شارك الخبر
          

مواضيع ذات صلة

الرأي

الخطاب الملكي وملامح المنعطف الإستراتيجي الجديد: من مركزية القرار إلى فعالية المجال

الرأي

من الاعتزاز بالمغربية إلى سيادة القرار… خطاب ملكي يرسم معالم المغرب الصاعد

الرأي

المغرب لإسبانيا : الشراكة التزام لا ابتزاز..

الرأي

وجوه في الواجهة : عزيز تخبارت.. حنكة التدبير ونَفَس الترافع لإحياء الرياضة الجامعية وتعزيز إشعاع أكادير

الرأي

الاستاذة نعيمة الفتحاوي: خطاب افتتاح الولاية التشريعية الثانية عشرة للبرلمان المغربي…خارطة طريق لمغرب التنمية والسيادة الوطنية