شتوكة آيت باها...عامل الإقليم يوقع القرار 809 لإنهاء أزمة البناء في العالم القروي ويدشن عهد المرونة - اكادير اليوم

شتوكة آيت باها…عامل الإقليم يوقع القرار 809 لإنهاء أزمة البناء في العالم القروي ويدشن عهد المرونة

  • شارك الخبر

أصدر عامل إقليم اشتوكة آيت باها، السيد محمد سالم الصبتي، قرارا عامليا جديدا يحمل رقم 809 بتاريخ 5 أكتوبر 2026، يتعلق بتدبير ومعالجة مشاريع البناء في الوسط القروي، في خطوة تهدف إلى طي صفحة التعقيدات الإدارية التي عانى منها سكان القرى لسنوات، وإرساء مقاربة جديدة أساسها التبسيط والمرونة والواقعية.

القرار الجديد لم يأت من فراغ، بل جاء تنفيذا مباشرا للتوجيهات المركزية، وخاصة الدورية الوزارية المشتركة رقم 160/1049 الصادرة في 28 أبريل 2023 حول تبسيط مسطرة الترخيص بالبناء في الوسط القروي، واستنادا إلى قانون التعمير 12-90 ومرسومه التطبيقي، والقانون التنظيمي للجماعات 113.14، كما يراعي الخصوصية المجالية والاجتماعية لإقليم اشتوكة آيت باها الذي يعرف ضغطا عمرانيا متزايدا داخل دواويره.

ويروم القرار العاملي 809 تحقيق خمس غايات كبرى حددتها المادة الثانية منه بشكل واضح:

-أولا، تحسين ظروف عيش الساكنة القروية التي ظلت محرومة لسنوات من حقها في بناء مسكن لائق بسبب شرط الهكتار المجحف.

-ثانيا، الحد من ظاهرة البناء غير القانوني والعشوائي التي انتشرت بسبب استحالة الحصول على الرخص.

-ثالثا، تشجيع البناء وإعادة البناء داخل الدواوير والتجمعات السكنية القائمة بدل تشتيت البناء في الأراضي الفلاحية.

-رابعا، ربط هذه التجمعات بشبكات البنية التحتية من ماء وكهرباء وتطهير.

وخامسا، تحقيق التقائية تدخلات كل المتدخلين في قطاع التعمير وتوحيد الرؤية.

وحدد القرار بدقة المجال الترابي الخاضع له، وهو كل المجالات الخاضعة لإجبارية رخصة البناء حسب المادة 40 من قانون التعمير، وتشمل المراكز المحددة ومحيطها بـ15 كلم، والمجموعات العمرانية، والشريط المحاذي للطرق المصنفة بعمق 1 كلم، والشريط الساحلي بعمق 5 كلم، والتجمعات المتوفرة على وثائق تعمير، والتجزئات المرخصة.

وفي المقابل، وضع القرار خطوطا حمراء واضحة لا يمكن تجاوزها، حيث يمنع منعا كليا منح أي استثناء للبناء في المناطق الحساسة بيئيا والمحمية: المنتزه الوطني سوس ماسة، المجالات الغابوية، الشريط الساحلي، المناطق التي تمنع وثائق التعمير البناء فيها، وحوض ماسة والمناطق الساحلية التي لم تنته دراساتها. وهو ما يعكس حرص السلطات على التوفيق بين تسهيل البناء وحماية الرأسمال الطبيعي للإقليم.

ويحمل القرار 809 أهم مستجد طال انتظاره، وهو تجاوز شرط التوفر على مساحة هكتار واحد للبناء في العالم القروي.

فبالنسبة للأراضي المتواجدة داخل مدارات الدواوير القائمة والمأهولة والتي تتوفر على نسيج عمراني متلاصق، أو المصنفة في مخطط توجيه التهيئة العمرانية لأكادير الكبير ضمن خانة “Habitat douar”، أصبح بالإمكان الحصول على رخصة البناء ولو على مساحات صغيرة، دون التقيد بشرط الهكتار. وهو حل نهائي لمشكل الأراضي الصغيرة المتوارثة داخل العائلات.

أما بالنسبة للأراضي الواقعة على طول الطرق الوطنية والجهوية والإقليمية، فقد تم تخفيض العتبة القانونية من 10.000 متر مربع إلى 6000 متر مربع فقط. بل وفتح القرار الباب لقبول ملفات تقل مساحتها عن 6000 متر مربع، شريطة أن يكون المشروع استثماريا وجادا، يخلق فرص شغل، ويحترم البيئة ومقتضيات التراجع القانوني عن الطريق حسب المادة 46 من قانون التعمير.

وحدد القرار لائحة المشاريع التي يمكنها الاستفادة من هذا التسهيل: السكن الفردي القروي داخل الدواوير، والمشاريع الفلاحية المرتبطة بالإنتاج الحيواني والفلاحي كالإسطبلات والحظائر وتربية الدواجن والمستودعات الفلاحية ووحدات تثمين المنتجات الفلاحية، والمشاريع ذات المنفعة العامة كدور الجمعيات ودور الضيافة والمأوى السياحي ومحطات الوقود.

فيما تم استثناء المشاريع التي لا تتلاءم مع الصبغة القروية: التجزئات السكنية الكبرى، المصانع، المركبات السياحية الضخمة، المستودعات غير الفلاحية، ومصانع مواد البناء، والتي تظل خاضعة للمسطرة العادية.

ولضمان تطبيق سليم للقرار، أحدث عامل الإقليم آلية حكامة جديدة في تكليف لجنتين:

اللجنة الأولى:اللجنة المكلفة بدراسة ملفات الاستثناء، برئاسة قسم التعمير والبيئة بالعمالة، وتضم ممثلي الوكالة الحضرية، التجهيز والنقل، الفلاحة، الإسكان، المفتشية الجهوية للتعمير، الجماعة المعنية، وكالة الحوض المائي، والمياه والغابات. وقراراتها تتخذ بالإجماع.

اللجنة الثانية: اللجنة الإقليمية المكلفة بتحديد الدواوير، برئاسة العامل شخصيا، ومهمتها النزول الميداني لتحديد مدارات الدواوير بدقة ورسم خريطة التوسع المستقبلي لها.

كما أقر القرار إجبارية إيداع كل الملفات عبر المنصة الرقمية الوطنية *Rokhas*، مع اعتماد مرونة كبيرة في إثبات الملكية بالاكتفاء بالعقود العرفية وعقود الاستمرار والإشهاد العدلي بالحيازة، بدل تعقيدات التحفيظ، مع التنصيص في كل رخصة على عبارة “تسلم هذه الرخصة مع مراعاة حقوق الغير”.

وبهذا القرار، يكون إقليم اشتوكة آيت باها قد دشن مرحلة جديدة في تدبير التعمير القروي، عنوانها الأساسي هو تبسيط المساطر لتمكين المواطن القروي البسيط من حقه في السكن القانوني، مع الحفاظ على الطابع الفلاحي والبيئي للإقليم وقطع الطريق أمام المضاربات العقارية.

  • شارك الخبر
          

مواضيع ذات صلة

أكادير اليوم

أكادير : متجر BRICOLLI يعلن إغلاق أبوابه مؤقتاً ابتداءً من الجمعة بسبب أشغال الصيانة

أكادير اليوم

شتوكة آيت باها…عامل الإقليم يوقع القرار 809 لإنهاء أزمة البناء في العالم القروي ويدشن عهد المرونة

أكادير اليوم

السنغال تجدد دعم الحكم الذاتي بالصحراء المغربية أمام أممية نيويورك وتفصل موقفها الدبلوماسي عن توترات نهائي “الكان”

أكادير اليوم

أكادير.. حين يصل قطار التنمية يصبح الإنصاف واجبًا

أكادير اليوم

بوعيشي: التلوث في أنزا يستدعي فتح تحقيق.. ودعوة إلى تحويل المنطقة لوجهة سياحية واعدة