إحتضنت مدينة طنجة، يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، افتتاح الورشة الإقليمية الدولية حول “المرأة في صميم مكافحة الإرهاب”، المنظمة بشكل مشترك بين المديرية العامة للأمن الوطني والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الأنتربول”، وذلك في إطار تعزيز التعاون الأمني الدولي وتبادل الخبرات في مجال الوقاية من التطرف العنيف.
وترأس أشغال الجلسة الافتتاحية محمد الدخيسي، المدير المركزي للشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني، ونائب رئيس منظمة الأنتربول عن قارة إفريقيا، بحضور مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى وخبراء دوليين وممثلين عن هيئات أممية وإقليمية.
وأكد الدخيسي في كلمته أن مقاربة المملكة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف تجاوزت المفهوم التقليدي للتدخل الأمني المباشر، لترتكز اليوم على استراتيجية شاملة ومتعددة الأبعاد، تجمع بين العمل الاستخباراتي الاستباقي، والوقاية المجتمعية، والتأطير الفكري والديني، وتوسيع قاعدة المشاركة لتشمل مختلف مكونات المجتمع، وفي مقدمتها المرأة.
وأوضح المسؤول الأمني المغربي أن إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات والاستراتيجيات الأمنية لم يعد مجرد التزام شكلي مرتبط بمتطلبات التمثيلية والمساواة، بل أصبح ضرورة عملياتية واستراتيجية حتمية، تفرضها طبيعة التهديدات الإرهابية المعقدة والمتغيرة، وضرورة ضمان فعالية واستدامة نتائج التدخلات الأمنية.
وشدد الدخيسي على أن المرأة تضطلع بأدوار محورية ومتكاملة في منظومة الوقاية من التطرف، سواء داخل الأسرة باعتبارها الحاضنة الأولى للتنشئة، حيث تكون الأكثر قدرة على رصد المؤشرات المبكرة للتشدد والتغيرات السلوكية والفكرية لدى الأبناء، أو داخل المؤسسات التعليمية والدينية والاجتماعية، من خلال المساهمة في تفكيك الخطابات المتطرفة، ونشر قيم الاعتدال والتسامح والتعايش.
وأبرز الدخيسي في هذا السياق التحول النوعي الذي شهدته مشاركة المرأة المغربية داخل المنظومة الأمنية الوطنية في عهد الملك محمد السادس، مشيرا إلى أن حضور العنصر النسوي لم يعد محصورا في الأدوار الإدارية أو الخدماتية، بل امتد ليشمل مجالات حيوية ودقيقة، من قبيل الاستخبارات وتحليل المعطيات الجنائية والتحقيقات القضائية المعقدة والتدخلات الميدانية والوقاية من الاستقطاب الإرهابي عبر الفضاء الرقمي.
وأشار إلى أن هذه الرؤية تنسجم بشكل كامل مع الالتزامات الدولية للمملكة في إطار أجندة “المرأة والسلم والأمن”، وخاصة قراري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325 لسنة 2000 ورقم 2242 لسنة 2015، اللذين ينصان صراحة على أهمية إشراك النساء في جميع مراحل صنع القرار المتعلقة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب والتطرف العنيف وبناء السلم.
من جانبها، أكدت كارمن مونيوز غونزاليس، مديرة إدارة مكافحة الإرهاب بمنظمة الأنتربول، أن تحقيق التنوع داخل الفرق الأمنية المتخصصة يعد عاملا أساسيا لرفع نجاعة العمليات الأمنية، مشيدة في الآن ذاته بالدور المحوري الذي يضطلع به المغرب داخل منظومة التعاون الشرطي الدولي، من خلال انخراطه الفعال في تغذية وتطوير قواعد البيانات الأمنية للمنظمة وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
بدورها، نوهت نتاليا غيرمان، المديرة التنفيذية للمديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي، بالتجربة المغربية الرائدة في مجال تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمكافحة الإرهاب، مستحضرة جملة من المبادرات المغربية الرامية إلى تطوير آليات الإنذار المبكر وتبادل الخبرات، وعلى رأسها “منصة مراكش” التي أضحت فضاء دوليا للحوار وتبادل التجارب حول سبل مواجهة التهديدات الإرهابية في إفريقيا.
وتعرف هذه الورشة التي تتواصل فعالياتها على مدى ثلاثة أيام إلى غاية 9 أكتوبر الجاري، مشاركة وازنة لشرطيات من المغرب وتونس والأردن ولبنان والعراق، إلى جانب خبراء متخصصين من الأنتربول والأمم المتحدة وممثلين عن رئاسة النيابة العامة والهيئة الوطنية للمعلومات المالية والمرصد المغربي حول التطرف والعنف.
وتكتسي هذه التظاهرة أهمية بالغة في ظل تنامي التحديات الأمنية العابرة للحدود والحاجة المتزايدة إلى تطوير آليات التنسيق والتعاون الدولي في مجالات التحليل الاستخباراتي والوقاية من التطرف العنيف والتصدي لشبكات التجنيد والاستقطاب التي تستغل الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.
ويعكس اختيار مدينة طنجة لاحتضان هذا الحدث الدولي التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو ترسيخ البعد الدولي للتجربة الأمنية المغربية، القائمة على التكامل بين اليقظة الاستباقية والنجاعة في التعاون الاستخباراتي والمعالجة الفكرية والدينية والمجتمعية الشاملة، مع توسيع مشاركة الكفاءات النسائية في صناعة القرار الأمني ومواجهة التهديدات الإرهابية.

