أكادير اليوم / بقلم جمال أوجدو
يشكل إقليم الخميسات أحد أهم الروافد السياسية داخل جهة الرباط–سلا–القنيطرة، ليس فقط بالنظر إلى موقعه الجغرافي ومجاله الترابي الواسع، وإنما أيضاً بالنظر إلى حضوره داخل المؤسسات المنتخبة وطنياً وجهوياً. فالإقليم ظل، عبر مختلف الاستحقاقات الانتخابية، مجالاً لتنافس سياسي متواصل حول المقاعد البرلمانية، بما فيها مقاعد مجلس النواب ومجلس المستشارين، فضلاً عن التمثيلية الجهوية للنساء التي شكلت، خلال الولاية السابقة، رافداً إضافياً للحضور السياسي للإقليم.
غير أن انتخابات 23 شتنبر لا تبدو مجرد محطة أخرى في سلسلة الاستحقاقات الانتخابية، بل تكشف عن تحول في جغرافية النفوذ السياسي داخل الإقليم؛ إذ لم تعد التمثيلية البرلمانية متمركزة بالضرورة حول عاصمة الإقليم، وإنما أصبحت موزعة على عدد من الجماعات الترابية، بما فيها جماعات حضرية وقروية، وهو ما يطرح سؤالاً يتجاوز عدد المقاعد وأسماء الفائزين: هل أدى انتشار التمثيلية البرلمانية على مختلف جماعات الإقليم إلى إعادة توزيع النفوذ السياسي فقط، أم بدأ أيضاً في إعادة توزيع التنمية؟
فالملاحظة الأساسية التي تفرض نفسها هي أن الإقليم لا يعاني من ندرة في المنتخبين الذين استطاعوا الوصول إلى المؤسسة التشريعية، وإنما يعاني من سؤال آخر أكثر تعقيداً يتعلق بالمردودية الترابية لهذه التمثيلية.
بمعنى آخر، لم يعد السؤال فقط: من فاز بالمقعد؟ وإنما: ماذا فعل المقعد للمجال الذي أفرزه؟
1.البحراوي: كثافة التمثيلية ومحدودية الأثر.
تقدم جماعة سيدي علال البحراوي واحدة من أكثر الحالات دلالة على هذه المفارقة.
فالجماعة أصبحت ممثلة بثلاثة مقاعد في البرلمان بغرفتيه، من خلال بوشرى الوردي وحسن الفيلالي بمجلس النواب، وجمال الوردي بمجلس المستشارين. وهذه تمثيلية تمنح جماعة واحدة ثقلاً سياسياً مهماً داخل المؤسسة التشريعية، وتفترض، منطقياً، أن تكون قادرة على تحويل هذا الحضور إلى قوة ترافعية لفائدة مجالها الترابي.
غير أن النظر إلى البحراوي من زاوية المجال والتنمية يفرض سؤالاً مختلفاً.
فالجماعة، رغم موقعها الجغرافي المهم وقربها من العاصمة الرباط، ورغم التحولات الكبرى التي عرفتها مناطق محيطة بها، لا تزال في حاجة إلى رؤية واضحة تضعها ضمن الحواضر والمراكز الترابية القادرة على مواكبة ركب الإصلاحات التنموية.
وهنا تظهر المفارقة في أوضح صورها: ثلاثة مقاعد برلمانية، مقابل أثر تنموي لا يبدو متناسباً مع حجم هذا الحضور السياسي.
ولا يتعلق الأمر هنا بالحكم على الأشخاص أو اختزال التنمية في دور البرلماني وحده، وإنما بطرح سؤال حول قدرة التمثيلية السياسية، في مجموعها، على إنتاج رؤية مشتركة للمجال.
فالبرلماني يمكنه أن يرافع، ورئيس الجماعة يمكنه أن يدبر، والحزب يمكنه أن يقترح، لكن حين تغيب الرؤية المشتركة يصبح تعدد مراكز القوة السياسية مجرد تعدد في المواقع، لا تعدداً في المشاريع.
البحراوي أيضاً: صراع النفوذ وإعادة تشكيل الخريطة السياسية
وتزداد الصورة تعقيداً إذا استحضرنا طبيعة الصراع السياسي الذي عرفته الجماعة قبيل وبعد إعلان نتائج اقتراع 23 شتنبر.
فصعود تيار الإخوة الوردي، في مواجهة حسن الفيلالي، لا يمكن قراءته فقط باعتباره تنافساً انتخابياً عادياً بين مرشحين، بل يمكن النظر إليه باعتباره مؤشراً على إعادة تشكيل موازين القوة داخل الخريطة السياسية للإقليم.
فحسن الفيلالي راكم، خلال ما يقارب خمسة عشر عاماً، حضوراً سياسياً جعله أحد الفاعلين الأساسيين في هندسة الخريطة السياسية بالإقليم. ولذلك فإن تراجع نفوذه، إذا ما تأكد واستمر، لا يتعلق فقط بموقع انتخابي، وإنما قد يشير إلى انتقال تدريجي من مرحلة سياسية إلى أخرى.
وفي المقابل، فإن صعود تيار الوردي يطرح بدوره سؤالاً حول طبيعة المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل انتمائه إلى الحزب الذي سيقود الحكومة المقبلة، بينما ينتمي حسن الفيلالي إلى الحزب الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها.
وهنا يصبح السؤال داخل مجلس جماعة سيدي علال البحراوي أكثر أهمية:
كيف ستنسجم الأغلبية السابقة مع المعارضة الحالية؟ وهل ستستطيع مكونات المجلس فصل الخلافات الحزبية والانتخابية عن التدبير اليومي لمصالح الجماعة؟
فالانتقال من أغلبية إلى معارضة، ومن قوة سياسية إلى قوة سياسية أخرى، لا ينبغي أن يتحول إلى انتقال للصراع الانتخابي إلى داخل المؤسسة الجماعية.
لأن الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود المعارضة، وإنما في أن يصبح المجلس الجماعي امتداداً للصراع البرلماني والحزبي بدل أن يكون فضاءً لتدبير المجال.
2.تيفلت: استقرار العلاقة بين المجلس والبرلمان.
في المقابل، تقدم جماعة تيفلت صورة مختلفة.
فقد تمكن عبد الصمد عرشان من كسب الرهان من جديد والفوز بمقعد برلماني، في الوقت الذي يواصل فيه قيادة مجلس جماعة تيفلت بأغلبية مريحة.
وتكتسي هذه الحالة أهمية في المقارنة، لأن الجمع بين رئاسة المجلس الجماعي والتمثيلية البرلمانية لا يبدو، في الحالة التيفلتية، عاملاً مهدداً للانسجام الداخلي للمجلس.
قد توجد اختلافات في الرؤى بين باقي الفرقاء، وقد تمارس المعارضة سلطتها النقدية، وهذا جزء طبيعي من الممارسة الديمقراطية، لكن الاختلاف، وفق هذه القراءة، لا يبدو أنه تحول إلى أزمة في بنية الأغلبية.
وهذا الاستقرار مهم لأنه يسمح بوجود استمرارية في القرار المحلي، وهي مسألة أساسية في أي مشروع تنموي.
فالتنمية لا تحتاج فقط إلى المنتخب القادر على الفوز، وإنما تحتاج أيضاً إلى مجلس قادر على الاستمرار في تنفيذ رؤيته دون أن يصبح كل استحقاق انتخابي مناسبة لإعادة تفكيك بنيته الداخلية.
والماس: حين يلتقي الاستقرار الجماعي بالتمثيلية البرلمانية
وتقدم جماعة والماس بدورها حالة قريبة من هذا النموذج.
فقد أعيد انتخاب محمد شرورة رئيساً للجماعة، بالتزامن مع فوزه بمقعد برلماني.
وهنا لا تبدو التمثيلية البرلمانية منفصلة عن القيادة المحلية، بل مرتبطة بها بشكل مباشر، وهو ما يسمح باستمرار المعادلة السياسية داخل الجماعة دون اضطراب كبير.
وقد لا تكون التنمية في والماس قد بلغت نهايتها، ولا يمكن اختزال نجاح التجربة في مجرد الفوز بمقعد برلماني، لكن ما يهم في هذه المقارنة هو استقرار العلاقة بين القيادة الجماعية والتمثيلية الوطنية.
وبالتالي، فإن تيفلت والماس تقدمان، على الأقل في هذه الزاوية، نموذجين مختلفين عن البحراوي والخميسات المدينة: نموذجاً يقوم على قدر من الاستقرار في إنتاج التمثيلية وربطها بالمؤسسة الجماعية.
3.الخميسات المدينة: قلب الإقليم الذي فقد جزءاً من قوته السياسية
لكن المفارقة الكبرى تبقى في الخميسات المدينة.
فالمدينة التي يفترض أن تكون مركز الإقليم إدارياً وسياسياً واقتصادياً تجد نفسها أمام تراجع واضح في تمثيليتها البرلمانية.
وليس الأمر متعلقاً فقط بخسارة البويرماني لمقعده البرلماني، وإنما يمتد إلى التمثيلية النسائية الجهوية أيضاً.
فقدت ربيعة بوجة عن حزب العدالة والتنمية مقعدها ضمن التمثيلية الجهوية للنساء، رغم وجودها داخل تركيبة الأغلبية بالمجلس الجماعي للخميسات.
كما فقدت سكينة لحموش عن الحركة الشعبية مقعدها، إلى جانب خديجة أولباشا عن الحركة الديمقراطية الاجتماعية، مع ملاحظة أن الأخيرتين لم تكونا ضمن أي مجلس جماعي.
وهذه المعطيات تجعل تراجع تمثيلية الخميسات المدينة أكثر دلالة، لأننا لا نتحدث عن خسارة مقعد واحد، وإنما عن تراجع في أكثر من قناة كانت تسمح للمدينة بالحضور داخل المؤسسة التشريعية.
وهنا تبدأ القضية الحقيقية.
فإذا كانت المدينة قد امتلكت خلال المرحلة السابقة تمثيلية برلمانية مباشرة وتمثيلية نسائية جهوية، فلماذا لم تستطع إعادة إنتاج هذه القوة السياسية في الاستحقاق الجديد؟
ليست أزمة أشخاص… وإنما أزمة إنتاج سياسي
لا ينبغي أن يتحول هذا التحليل إلى محاكمة للأشخاص.
فالانتخابات بطبيعتها تنتج رابحين وخاسرين، وقد يعود من غاب اليوم في استحقاق آخر.
لكن ما يستحق الدراسة هو البنية التي أنتجت هذه النتيجة.
لماذا تستطيع تيفلت والماس الحفاظ على استقرار نسبي في إنتاج التمثيلية البرلمانية المرتبطة بقيادة الجماعة، بينما تجد الخميسات نفسها أمام فقدان متتالٍ لعدد من قنوات التمثيلية؟
هل يتعلق الأمر بتعدد الأحزاب؟
أم بتشتت النخب؟
أم بغياب مشروع سياسي حضري مشترك؟
أم بأن المدينة لم تعد قادرة على إنتاج نفس الوزن الانتخابي الذي كانت تتمتع به سابقاً؟
هذه الأسئلة أهم بكثير من أسماء الفائزين والخاسرين.
لأن المدينة التي لا تستطيع إنتاج مشروع سياسي جماعي ستظل رهينة للأفراد والدورات الانتخابية، مهما تعددت الأحزاب ومهما تغيرت الوجوه.
من المدينة إلى البادية: انتقال مركز الثقل
وفي المقابل، تبرز المناطق القروية بشكل متزايد في الخريطة البرلمانية.
فـمحمد لحموش، المستشار عن جماعة أيت إيكو، وفؤاد كريم، الرئيس الحالي لجماعة مجمع الطلبة، يمثلان جزءاً من هذا الصعود.
وهذا التطور ليس سلبياً في حد ذاته، بل يمكن اعتباره تعبيراً عن حيوية سياسية للمجالات القروية، وعن قدرتها على تحويل الرصيد الانتخابي إلى تمثيلية وطنية.
لكن المفارقة أن هذا الصعود يأتي بالتزامن مع تراجع الحضور البرلماني للمدينة المركزية.
وهنا يمكن الحديث عن إعادة توزيع جغرافية للنفوذ السياسي داخل الإقليم.
لم تعد الخميسات وحدها تنتج النخب البرلمانية، ولم يعد المركز الحضري يحتكر التمثيلية.
وهذا تحول مهم يستحق الدراسة، لأنه يعني أن الخريطة الانتخابية بدأت تعكس قوة جماعات ومناطق كانت تُقرأ سابقاً باعتبارها مجرد خزانات انتخابية، وأصبحت اليوم قادرة على إنتاج ممثلين لها داخل المؤسسات الوطنية.
لكن هل تغيرت جغرافية التنمية؟
هنا نصل إلى السؤال الأكثر حساسية.
إذا انتقل جزء من القوة السياسية من المدينة إلى الجماعات، فهل انتقلت معه التنمية؟
إذا كانت البحراوي تمتلك ثلاثة مقاعد برلمانية، فلماذا لا يظهر أثر هذا الوزن السياسي بوضوح أكبر في المجال؟
وإذا كان رؤساء جماعات مثل تيفلت والماس يجمعون بين الرئاسة والبرلمان، فإلى أي حد انعكس ذلك على المشاريع والاستثمارات والبنيات والخدمات؟
وإذا كانت مناطق قروية تنتج اليوم برلمانيين، فهل ستتحول هذه القوة السياسية إلى قدرة على تجاوز اختلالات العالم القروي؟
ثم، في المقابل، ماذا بقي للخميسات المدينة بعد فقدان جزء مهم من تمثيليتها البرلمانية؟
هذه الأسئلة تجعل الانتخابات مدخلاً لدراسة العلاقة بين النخبة والمجال، وليس فقط بين الناخب والمرشح.
الخميسات لأكثر من ربع قرن: أين تراكمت المشكلة؟
إن الحديث عن وضعية الخميسات المدينة لا ينبغي أن يبدأ من انتخابات 23 شتنبر وينتهي عند إعلان النتائج.
فالمدينة، وفق القراءة التي تفرضها هذه المعطيات، تعاني منذ أكثر من ربع قرن من مشكلة أعمق تتعلق بضعف قدرتها على تحويل موقعها كعاصمة للإقليم إلى قوة سياسية وتنموية مستدامة.
وهنا ينبغي أن نكون أكثر صراحة في طرح السؤال:
كيف يعقل أن تظل مدينة هي مركز الإقليم الإداري عاجزة، لأكثر من ربع قرن، عن إنتاج تمثيلية سياسية مستقرة وقوية بما يكفي للدفاع عن مشروعها التنموي؟
إن المشكلة ليست في أن برلمانياً بعينه لم ينجح في جلب مشروع، ولا في أن منتخباً آخر فقد مقعده.
المشكلة هي أن المشاريع الكبرى نفسها لم تتحول إلى قضية سياسية جماعية للمدينة.
وهذا فرق جوهري.
فالمدينة القوية لا تعتمد على برلماني واحد لإنقاذها، وإنما تنتج نخبة سياسية ومدنية واقتصادية تتوافق، رغم اختلافاتها، حول أولوياتها الاستراتيجية.
من “برلماني الجماعة” إلى “برلماني الإقليم”
ولعل أحد أهم أسباب ضعف الأثر التنموي للتمثيلية السياسية يكمن في استمرار التعامل مع المنتخب باعتباره ممثلاً لجماعته أو دائرته الانتخابية أكثر مما هو ممثل للإقليم ككل.
لكن البرلمان مؤسسة وطنية، والمنتخب الذي يصل إليها من منطقة معينة يصبح مطالباً بالنظر إلى المجال الذي أتى منه ضمن رؤية أوسع.
وهنا يجب الانتقال من مفهوم:
“برلماني البحراوي” أو “برلماني تيفلت” أو “برلماني والماس”
إلى مفهوم:
“برلماني إقليم الخميسات”.
ليس بمعنى إلغاء المصالح المحلية، وإنما بمعنى ربطها ضمن رؤية إقليمية مشتركة.
لأن ما ينقص الإقليم ربما ليس عدد البرلمانيين، وإنما التنسيق بين البرلمانيين.
قد تختلف الأحزاب، وقد تختلف المواقع داخل المجالس، لكن ملفات الصحة والتعليم والطرق والاستثمار والتشغيل والنقل والتهيئة الترابية لا ينبغي أن تكون رهينة للخريطة الحزبية.
المقعد ليس هو التنمية
إن الانتخابات تنتج شرعية سياسية، لكنها لا تنتج التنمية بصورة آلية.
والمقعد البرلماني يمكن أن يكون وسيلة للترافع، لكنه لا يصبح قوة تنموية إلا عندما يتحول إلى فعل مؤسساتي مستمر.
ولهذا ينبغي قياس الحصيلة ليس بعدد سنوات البرلماني في المؤسسة، ولا بعدد المرات التي أعيد فيها انتخابه، وإنما بعدد الملفات التي استطاع أن يساهم في تحريكها، وبنوعية المشاريع التي استفاد منها المجال، وبقدرته على إدخال الإقليم في دوائر الاستثمار والسياسات العمومية الكبرى.
وهنا يصبح النقد موجهاً إلى الحصيلة والمردودية والأثر، لا إلى الأشخاص.
الخلاصة: الإقليم الذي يمتلك المقاعد ويبحث عن التنمية
تكشف انتخابات 23 شتنبر إذن عن مفارقة أساسية في إقليم الخميسات:
تعدد في التمثيلية، مقابل محدودية في الأثر التنموي.
فالبحراوي تمتلك حضوراً برلمانياً قوياً، لكنها لا تزال تبحث عن موقع تنموي يتناسب مع هذا الحضور.
وتيفلت والماس تظهران قدرة أكبر على الحفاظ على الاستقرار بين رئاسة الجماعة والتمثيلية البرلمانية.
والمجالات القروية بدأت تفرض نفسها بقوة في الخريطة السياسية.
أما الخميسات المدينة، مركز الإقليم، فقد وجدت نفسها أمام تراجع واضح في تمثيليتها، بعد فقدان مقعد البويرماني، ومقاعد التمثيلية الجهوية للنساء التي كانت حاضرة فيها من خلال ربيعة بوجة وسكينة لحموش وخديجة أولباشا.
وهكذا لم تعد القضية قضية انتخابات فقط.
إنها قضية إعادة ترتيب لمراكز القوة داخل الإقليم.
لكن التحدي الحقيقي يبدأ بعد الانتخابات.
فالسؤال الذي يفرض نفسه على جميع المنتخبين الجدد والقدامى هو:
هل ستتحول إعادة توزيع النفوذ السياسي داخل إقليم الخميسات إلى إعادة توزيع للفرص التنموية، أم سنكتفي مرة أخرى بإعادة توزيع المقاعد والأدوار والأسماء؟
أما الخميسات المدينة، فإن السؤال بالنسبة إليها أكثر إلحاحاً:
هل تستطيع، بعد أكثر من ربع قرن من التعثر، أن تنتقل من البحث عن برلماني يمثلها إلى بناء مشروع حضري يجعلها قادرة على إنتاج تمثيلية سياسية تدافع عن مستقبلها؟
لأن جوهر الأزمة، في النهاية، ليس أن الإقليم يفتقر إلى البرلمانيين، وإنما أن القوة السياسية المتوفرة لم تتحول بعد إلى قوة ترابية قادرة على تغيير معادلة التنمية.
وهنا تكمن المفارقة التي تجعل انتخابات 23 شتنبر جديرة بقراءة سوسيولوجية ومجالية تتجاوز صناديق الاقتراع: لقد تغيرت خريطة النفوذ السياسي داخل إقليم الخميسات، لكن السؤال الذي لم يتغير بعد هو: متى ستتغير خريطة التنمية؟

