في تطور مقلق ينذر بأزمة صامتة تضرب قطاع تربية النحل في العمق، خرجت النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب ببلاغ إنذاري شديد اللهجة، تحذر فيه من خطورة الانتشار المتزايد والمتسارع لحشرة الدبور الشرقي “Vespa orientalis” في عدة مناطق بشمال المملكة. وأكدت النقابة أن الوضع الميداني تجاوز مرحلة “الحالات المعزولة” أو الملاحظات الظرفية، ليتحول إلى “آفة غازية” حقيقية تشكل خطراً مباشراً وداهماً على المناحل والمنظومة البيئية ككل. كما دعت هذه النقابة إلى تدخل حكومي عاجل وفعال، مسؤول ومنسق بين كافة القطاعات الحكومية الوصية (الفلاحة، البيئة، والمصالح الترابية) بعيداً عن الحلول العشوائية أو الارتجالية التي قد تضر بالتوازن البيئي.
1. من هو الدبور الشرقي؟
هو نوع من الدبابير الكبيرة (الاسم العلمي: Vespa orientalis)، ويُعرف أحياناً بدبور البلح أو الزنبور الأحمر. يتميز بلونه البني المحمر مع وجود أشرطة صفراء مميزة على البطن وعلامة صفراء واضحة على الرأس بين العينين.
يعتبر حشرة غازية خطيرة تحدث اضطراباً في النظم البيئية المحلية بوصفها كائنات مفترسة وغازية وعدوانية تقضي على أعداد هائلة من الحشرات المحلية خاصة النحل، مما يساهم بالإخلال بالتوازن البيئي.
2. آفات الدبور الشرقي على البيئة والاقتصاد
اجتياح جحافل الدبور الشرقي للأوساط الطبيعية يؤدي إلى تصاعد الهجمات ضد المناحل، وهذه الهجمات تؤدي إلى انهيار كامل المناحل وتكبيد مربي النحل خسائر مادية تهدد مصدر رزقهم الوحيد وتدفع بهم نحو الإفلاس.
كما يشكل تواجده في مناطق غير موطنها الأصلي تهديداً للأمن الغذائي، باعتبار أن النحل لا ينتج العسل فقط، بل يلعب دوراً أساسياً في عملية تلقيح النبتات الزهرية والمحاصيل الزراعية، وبالتالي فإن تراجع أعداد خلايا النحل المحلية يشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي والتوازن البيئي.
3. آليات التدخل والمكافحة
تتطلب مواجهة آفة الدبور الشرقي (Vespa orientalis) تبني مقاربة شمولية ومستدامة تبتعد عن الحلول المؤقتة المدمرة للبيئة. وفي هذا السياق، تبرز المكافحة البيولوجية كخيار أساسي للحد من أعداد هذه الحشرة عبر توظيف أعدائها الطبيعيين، مع تجنب استعمال المبيدات الكيميائية التي تخل بالتوازن الإيكولوجي وتلحق أضراراً جسيمة بالنحل والأنواع النافعة. ولضمان نجاعة هذه الجهود، تُعد الحملات التوعوية موجهاً أساسياً لإشراك المواطنين والمزارعين، إلى جانب إنشاء قنوات للتتبع والتبليغ المبكر لتطويق البؤر الحشرية في مهدها. ولا يتأتى تحقيق هذا الأثر المنشود دون تدخل الجامعة والبحث العلمي لتطوير استراتيجيات مدروسة، وابتكار مصائد ذكية، وتقييم الأثر البيئي، مما يضمن حماية المنظومات البيئية الزراعية واستدامة تربية النحل في المنطقة.
بقلم الأستاذ: أبرايم إدريس
07/10/2026

