أكادير اليوم / الدار البيضاء
حذرت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك من الزيادات التي يتم تداولها والتي شرع في تطبيقها ميدانياً في بعض المناطق على مستوى تعريفة سيارات الأجرة، معتبرة أن استمرار هذه الزيادات يتعارض مع قرار الحكومة مواصلة الدعم المباشر والاستثنائي الموجه لمهنيي النقل لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات.
وأوضحت الجامعة، في بلاغ صحفي صادر بالدار البيضاء بتاريخ 6 أكتوبر 2026، أن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد مطالب أو دعوات من طرف مهنيي سيارات الأجرة لمراجعة التعريفة، وإنما بزيادات تم اعتمادها وبدأ تطبيقها فعلياً على المستهلكين.
واعتبرت أن هذه الوضعية تطرح إشكالاً واضحاً، لاسيما في ظل قرار الحكومة، برئاسة رئيس الحكومة، بتاريخ 30 شتنبر 2026، والقاضي بمواصلة الدعم المباشر والاستثنائي لمهنيي النقل، مع ملاءمة قيمته مع تطورات أسعار المحروقات، بهدف الحفاظ على تعريفة خدمات النقل العمومي الحالية دون تحميل المواطنين أي زيادات.
وأكدت الجامعة أن الإعلان عن الرفع من قيمة الدعم الموجه لمهنيي النقل برسم الشطر الجديد يعكس استمرار تدخل الدولة للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات على القطاع، متسائلة في المقابل: «فمن يحمي المستهلك؟».
وشددت على أن المستهلك لا ينبغي أن يتحمل العبء مرتين، من خلال مساهمته في تمويل الدعم العمومي الموجه للقطاع، ثم تحمله في الوقت ذاته زيادات في تكلفة خدمات النقل التي يستعملها.
وفي هذا السياق، أكدت الجامعة أن دعم مهنيي النقل لا يعني التخلي عن حماية المستهلك، مشيرة إلى أن دفاع المهنيين عن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية يظل حقاً مشروعاً، غير أن ممارسته، بحسبها، يجب أن تتم في إطار القانون والمؤسسات، وليس من خلال فرض تعريفة جديدة على المواطنين كأمر واقع.
كما ذكرت بأن تحديد تعريفة سيارات الأجرة ومراجعتها يدخل ضمن اختصاص الجهات الإدارية المختصة، معتبرة أن أي زيادة مفروضة ميدانياً لا يمكن أن تتحول إلى تعريفة ملزمة للمواطنين لمجرد اعتمادها من طرف بعض المهنيين.
ودعت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك وزارة الداخلية إلى تحمل مسؤوليتها في هذا الملف، ومن خلالها توجيه السلطات الترابية، من ولاة وعمال، كل في نطاق اختصاصه، إلى السهر على احترام التعريفة القانونية الجاري بها العمل، ومنع فرض أي زيادات غير معتمدة على مستعملي سيارات الأجرة، إلى جانب تكثيف المراقبة الميدانية بالمناطق التي تعرف تطبيق زيادات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين.
كما طالبت بضمان وجود آليات فعالة لاستقبال شكايات المستهلكين والتعامل معها، مؤكدة أن مسؤولية الدولة لا تنتهي عند صرف الدعم العمومي، وإنما تمتد إلى ضمان تحقيق الغاية التي أعلن من أجلها، وفي مقدمتها حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على استقرار أسعار خدمات النقل.
وأكدت الجامعة أنها لا تستهدف الإضرار بالمهنيين ولا تتجاهل ارتفاع تكاليف استغلال سيارات الأجرة، لكنها تتمسك، وفق تعبيرها، بمبدأ مفاده أنه «لا يجوز أن يستفيد القطاع من الدعم العمومي الموجه للتخفيف من آثار ارتفاع المحروقات، ثم يتحمل المستهلك في الوقت نفسه زيادة جديدة نتيجة الارتفاع ذاته».
وختمت الجامعة دعوتها إلى وزارة الداخلية ومختلف السلطات الترابية المعنية بالتدخل العاجل لوضع حد لأي زيادات غير قانونية، وضمان احترام التعريفة الجاري بها العمل، حمايةً للمستهلك وتفعيلاً للقرار الحكومي المتعلق بمواصلة الدعم العمومي الموجه لقطاع النقل.

