إلى توفيق بوعشرين : لا تُسقط سوداويتك على قضية وطن - اكادير اليوم

 إلى توفيق بوعشرين : لا تُسقط سوداويتك على قضية وطن

  • شارك الخبر

إلى السيد توفيق بوعشرين لنكن واضحين منذ البداية : من حقك أن تنتقد الدولة وأن تختلف مع الدبلوماسية المغربية وأن تطرح الأسئلة الصعبة حول قضية الصحراء.

لكن ليس من حق أي محلل مهما كان اسمه أو حجم متابعيه أن يقدم تأويلاته الخاصة للوقائع باعتبارها حقائق نهائية ثم يبني عليها سردية كاملة عن تراجع المغرب وانهيار مواقفه.

وهذا تحديداً ما يجعل بعض خرجاتك الأخيرة حول الصحراء المغربية جديرة بالرد عليها

المتابع لما تقدمه عبر منصتك يخرج أحياناً بانطباع مفاده أن المغرب يقف على حافة خسارة دبلوماسية كبرى وأن كل ما راكمته الدولة خلال السنوات الماضية يتهاوى أمام تطورات جديدة.

لكن السؤال البسيط هو:.هل هذه فعلاً خلاصة الوقائع أم أنها خلاصة القراءة التي اخترت أنت أن تسقطها على الوقائع.. ؟
هناك فرق كبير بين الأمرين.

أنت لا تكتفي بطرح علامات استفهام بل تميل في أكثر من مناسبة إلى تقديم أسوأ التأويلات الممكنة باعتبارها السيناريو الأقرب إلى الواقع. وإذا كان من حق الصحفي أن يحذر من المخاطر فإن من حق المتلقي أيضاً أن يسأل: أين تنتهي المعطيات التي يقدمها الواقع وأين يبدأ التأويل الشخصي لبوعشرين؟

بوعشرين لا يقرأ التقرير فقط… بل يقرأه من زاوية واحدة ووحيدة ونهائية.

في تناولك لمسودة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بدا واضحاً أنك تبحث قبل كل شيء عن العناصر التي يمكن أن تدعم سردية التراجع المغربي بينما تُهمَل أو تُمرَّر سريعاً المعطيات التي يمكن أن تقود إلى قراءة مختلفة.
وهنا تحديداً تكمن المشكلة

الوثيقة الدبلوماسية لا تُقرأ بانتقاء الجمل التي تخدم عنواناً مثيراً.

والتقرير الأممي ليس منشوراً على مواقع التواصل الاجتماعي حتى نقتطع منه عبارة ونبني عليها حكماً نهائياً بشأن مآل نزاع عمره عقود.

إذا أردت أن تقنع المغاربة بأن المغرب خسر فعليك أن تثبت ذلك بمعايير واضحة:ما المكسب الذي فُقد؟ وما الموقف الذي تراجع عنه المغرب؟ وما الالتزام الدولي الذي فُرض عليه؟ وما التحول الذي يجعل القراءة التي تقدمها أقوى من القراءات الأخرى.. ؟

أما الاكتفاء بتجميع إشارات متفرقة ثم تركيب سيناريو قاتم فوقها فليس كافياً لتقديمه باعتباره «الحقيقة» التي غفل عنها الجميع.

والأكثر إثارة للاستغراب هو طريقة تقديمك لبعض الأفكار والسيناريوهات المتداولة في النقاش السياسي وكأن مجرد ظهورها يعني أن المغرب وافق عليها أو أصبح ملزماً بها… كما حال ما سمي بالمجلس الانتقالي.

لا يا بوعشرين.

الفكرة ليست اتفاقاً والنقاش ليس قراراً والسيناريو ليس واقعاً سياسياً.

هذه أبجديات التحليل السياسي فحين تناقش احتمالاً أو فكرة تأطيرية عليك أن تضعها في حجمها الحقيقي لا أن تمنحها وزناً سياسياً أكبر من وزنها ثم تستخدمها دليلاً على أن المغرب فقد زمام المبادرة.

لماذا كل تحرك للدولة عندك يصبح دليلاً على الارتباك؟
وحتى التفاصيل الصغيرة في خطابك تكشف أحياناً عن المشكلة نفسها.

تتساءل بسخرية عن سرعة تفاعل الدولة مع ترسيم «عيد الوحدة»، وكأن مجرد سرعة الاستجابة دليل على الارتباك أو الافتعال.

لكن لماذا يجب أن تكون كل مبادرة رسمية موضع شبهة؟
ولماذا لا يكون من الممكن ببساطة أن تكون الدولة قد اختارت توقيتاً معيناً لأسباب سياسية ورمزية ومؤسساتية؟
مشكلتك ليست مع الرواية الرسمية فقط… بل مع أي رواية لا تنسجم مع تشاؤمك.

فالصحراء لا تُدار بمنطق (قلت لكم) بل باعتبارها
ملفا دوليا معقدا له أبعاد سياسية ودبلوماسية وأمنية وإقليمية ويتطلب قراءة طويلة النفس.

ولا يجوز اختزاله في فيديو مثير أو عنوان صادم أو سيناريو افتراضي يقدم للمشاهد وكأنه على وشك الوقوع.

وانت أكبر العارفين بان بلدنا بقيادة عاهل البلاد حققت مكاسب دبلوماسية وراكمت دعماً دولياً لمبادرته للحكم الذاتي وواجه في المقابل تحديات ومواقف معارضة ومفاوضات صعبة.

هذه هي الصورة المركبة التي تتحاشى الإعتراف بها
أما اختزال المشهد في (المغرب يخسر) ثم البحث عن الأدلة المبتورة التي تؤكد هذه الخلاصة فلا يخرج الأمر عن تنفيس ذاتي نرجيسي لاغير

السيد توفيق بوعشرين : لا أحد يطلب منك أن تتحول إلى ناطق رسمي باسم الدولة، وإذا كان من حقك أن تفكك خطاب الدولة فمن حقنا أن نفكك خطابك أنت أيضاً
إذا كانت لديك وثائق أو معطيات تثبت أن المغرب يتراجع فقدمها كاملة.

إذا كان هناك اتفاق أو قرار دولي ألزم المغرب بالتنازل عن مواقفه فسمّه بوضوح.

إذا كانت هناك دولة حليفة تراجعت عن موقفها فاذكر الدولة والموقف والتاريخ.

إذا كان هناك تحول حقيقي في مسار المفاوضات فاشرحه بالأرقام والوثائق والتواريخ.

متسائلا وبكل حسن نيّة..هل أنت تقرأ مسار قضية الصحراء كما يتطور فعلاً.. أم أنك تقرأه من داخل قناعة مسبقة بأن المغرب لا يمكن أن يربح.. ؟ بل لا يجب أن يربح..؟!
ذلك هو السؤال الذي يستحق أن يُطرح عليك..
وبصوت مرتفع…

يوسف غريب كاتب صحفي

  • شارك الخبر
          

مواضيع ذات صلة

المغرب اليوم

 إلى توفيق بوعشرين : لا تُسقط سوداويتك على قضية وطن

المغرب اليوم

 هكذا قرأ الإعلام الدولي تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة

المغرب اليوم

أقوال الصحف المغربية اليوم الاثنين.. الاقتصاد والحكومة المقبلة وتداعيات التقلبات الجوية في الواجهة

المغرب اليوم

طقس الاثنين بالمغرب.. أجواء خريفية غير مستقرة وزخات رعدية مرتقبة بعدد من المناطق

المغرب اليوم

صدور ظهير تعيين رئيسة الحكومة الجديدة بالجريدة الرسمية