هكذا قرأ الإعلام الدولي تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة - اكادير اليوم

 هكذا قرأ الإعلام الدولي تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة

  • شارك الخبر

أكادير اليوم  – حظي تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية، يوم 29 شتنبر 2026، باهتمام واسع في وسائل الإعلام الدولية، التي تعاملت مع الحدث باعتباره محطة غير مسبوقة في التاريخ السياسي للمملكة، بعدما أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة السلطة التنفيذية في المغرب.

ورغم اختلاف زوايا المعالجة بين الصحافة الفرنسية والبريطانية والإسبانية والإعلام العربي والدولي، فقد التقت أغلب التغطيات عند دلالتين أساسيتين: البعد التاريخي لوصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، وحجم التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تنتظر المنصوري بعد فوز حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر.

«لوموند»: حدث رمزي وتحول لافت في المشهد السياسي

صحيفة Le Monde الفرنسية تصدرت تغطيتها بعنوان يبرز أن الملك محمد السادس عيّن، ولأول مرة، امرأة على رأس الحكومة المغربية. واعتبرت الصحيفة أن اختيار المنصوري يمثل تحولاً بارزاً، ليس فقط بسبب جنسها، ولكن أيضاً بالنظر إلى سنها ومسارها السياسي المتدرج من رئاسة مجلس مدينة مراكش إلى العمل الحكومي وقيادة حزب الأصالة والمعاصرة.

وتوقفت الصحيفة بشكل خاص عند حضور المنصوري خلال تداعيات زلزال الحوز سنة 2023، وإلى أسلوبها القائم على التواصل المباشر مع المواطنين. لكنها وضعت التعيين أيضاً في سياق التوازنات السياسية المغربية، خاصة أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يحصل على الأغلبية المطلقة، ما يجعل تشكيل تحالف حكومي أول اختبار سياسي أمام رئيسة الحكومة.

وفي مقال لاحق نشرته في 2 أكتوبر، تناولت «لوموند» تعيين المنصوري من زاوية وضع المرأة في المغرب، معتبرة أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يحمل قيمة رمزية قوية، لكنه لا يلغي استمرار الفوارق في التمثيلية السياسية للنساء، ولا سيما داخل الدوائر الانتخابية المحلية ومراكز القرار الحزبي.

«فايننشال تايمز»: الرمزية وحدها لا تكفي

صحيفة Financial Times البريطانية ركزت بدورها على الطابع التاريخي للتعيين، لكنها اهتمت بصورة أكبر بالاختبارات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتظر الحكومة الجديدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المنصوري ستجد نفسها أمام ملفات ثقيلة تتعلق ببطالة الشباب والأوضاع الاقتصادية واستعادة الثقة السياسية، فضلاً عن الإشراف على المرحلة الحاسمة من الاستعدادات المغربية لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

وتظهر قراءة الصحيفة البريطانية أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يشكل إشارة سياسية قوية إلى التحديث، لكن الحكم على التجربة سيبقى مرتبطاً بقدرة الحكومة على تحقيق نتائج ملموسة في الملفات الاجتماعية والاقتصادية.

«إلباييس»: اهتمام إسباني بالمرأة التي ستقود الحكومة المغربية

ومن جهتها، منحت صحيفة El País الإسبانية مساحة مهمة لتعيين المنصوري، وقدمتها باعتبارها أول امرأة تقود الحكومة المغربية، مع استعراض لمسارها المهني والسياسي منذ تكوينها القانوني وصولاً إلى رئاسة بلدية مراكش ثم دخولها الحكومة وقيادة حزب الأصالة والمعاصرة.

ولم يكن اهتمام الصحافة الإسبانية بالحدث مستغرباً بالنظر إلى حجم الملفات المشتركة بين الرباط ومدريد، وفي مقدمتها العلاقات الثنائية والهجرة والتعاون الاقتصادي والأمني، فضلاً عن التنظيم المشترك لكأس العالم 2030.

كما ربطت «إلباييس» وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة بالنقاش المتواصل حول حقوق النساء في المغرب والإصلاحات المرتبطة بمدونة الأسرة والمساواة والمشاركة السياسية.

«رويترز»: أول امرأة في رئاسة الحكومة بعد فوز انتخابي للحزب

أما وكالة Reuters فاعتمدت مقاربة خبرية ومؤسساتية، مركزة على أن الملك محمد السادس عيّن المنصوري بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395.

وركزت الوكالة على مهمة تشكيل أغلبية برلمانية، وعلى انفتاح المنصوري على إجراء مفاوضات مع مختلف القوى السياسية، إضافة إلى التحديات الاقتصادية والاستعدادات لكأس العالم 2030.

وفي تغطية «رويترز» بدا الحدث مرتبطاً كذلك بتطور مشاركة المرأة في الحياة السياسية المغربية، إذ جاء التعيين ليضع امرأة لأول مرة في أعلى منصب حكومي بالمملكة.

الجزيرة: «حدث تاريخي بحق»

وذهبت قناة الجزيرة الإنجليزية إلى وصف التعيين بأنه حدث «تاريخي بحق»، مشيرة إلى أن المنصوري أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة المغربية، كما وضعت الحدث في سياق أوسع يتعلق بوصول النساء إلى رئاسة الحكومات في العالم العربي.

وسلطت القناة الضوء على تجربتها كوزيرة للتعمير وعمدة لمراكش، وعلى صعودها السياسي داخل حزب الأصالة والمعاصرة وصولاً إلى قيادة الحزب نحو تصدر الانتخابات التشريعية.

«يورونيوز»: صفحة جديدة في الحياة السياسية المغربية

أما Euronews فقد قدمت الخبر باعتباره صفحة جديدة في تاريخ المغرب السياسي، مؤكدة أن المنصوري أصبحت أول امرأة تترأس الحكومة بعد فوز حزبها في انتخابات 23 شتنبر. وأبرزت القناة أن المهمة الأولى لرئيسة الحكومة ستكون بناء أغلبية قادرة على ضمان الاستقرار البرلماني للحكومة المقبلة.

بين رمزية التعيين واختبار النتائج

وتكشف قراءة مجمل التغطيات الدولية أن صورة فاطمة الزهراء المنصوري في الإعلام الخارجي بُنيت حول ثلاثة عناصر أساسية.

أولها أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة المغربية يمثل سابقة تاريخية ذات حمولة رمزية قوية في بلد شهد خلال العقود الأخيرة تطوراً تدريجياً في حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة والحكومة.

وثانيها أن الإعلام الدولي يتعامل مع المنصوري باعتبارها شخصية سياسية راكمت تجربة تنفيذية وحزبية ومحلية، خاصة من خلال رئاسة مراكش ومشاركتها في الحكومة.

أما العنصر الثالث، والأكثر حضوراً في التحليلات، فهو أن رمزية الحدث سرعان ما ستفسح المجال أمام اختبار النتائج.

فالحكومة الجديدة مطالبة بالتعامل مع ملفات اجتماعية واقتصادية ثقيلة، في مقدمتها التشغيل والقدرة الشرائية والتعليم والصحة والتفاوتات الاجتماعية والمجالية، إلى جانب تدبير الاستثمارات الكبرى والاستعداد لمونديال 2030.

وبذلك يمكن القول إن الصحافة الدولية لم تتوقف فقط عند السؤال: كيف وصلت امرأة لأول مرة إلى رئاسة الحكومة المغربية؟ بل بدأت منذ الأيام الأولى تطرح سؤالاً آخر أكثر أهمية: ماذا ستفعل أول امرأة تقود الحكومة المغربية بالسلطة التي أصبحت بين يديها؟

وبين رمزية كسر أحد أبرز الحواجز في الحياة السياسية المغربية وضغط الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية، تدخل فاطمة الزهراء المنصوري مرحلة سيكون أداؤها خلالها تحت مجهر الإعلام الوطني والدولي على حد سواء.

  • شارك الخبر
          

مواضيع ذات صلة

المغرب اليوم

 إلى توفيق بوعشرين : لا تُسقط سوداويتك على قضية وطن

المغرب اليوم

 هكذا قرأ الإعلام الدولي تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة

المغرب اليوم

أقوال الصحف المغربية اليوم الاثنين.. الاقتصاد والحكومة المقبلة وتداعيات التقلبات الجوية في الواجهة

المغرب اليوم

طقس الاثنين بالمغرب.. أجواء خريفية غير مستقرة وزخات رعدية مرتقبة بعدد من المناطق

المغرب اليوم

صدور ظهير تعيين رئيسة الحكومة الجديدة بالجريدة الرسمية