أكادير اليوم – .وجّهت الولايات المتحدة الأمريكية، الأربعاء 30 شتنبر 2026، رسالة جديدة بشأن نزاع الصحراء، عقب لقاء جمع السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بممثلين عن جبهة البوليساريو، مؤكدة ضرورة تجاوز عقود من الانتظار والدفع في اتجاه حل سياسي للنزاع.
وقال والتز، في منشور أعقب اللقاء، إن سكان مخيمات تندوف «انتظروا 50 عاما»، مشددا على أنهم يستحقون «خيارات حقيقية» بدل عقد آخر من الانتظار، قبل أن يضيف أن «أساس الحل موجود على الطاولة». وتناقلت عدة منابر إعلامية المنشور الصادر عن السفير الأمريكي يوم 30 شتنبر الجاري.
ويكتسي التصريح أهمية سياسية بالنظر إلى صدوره قبيل مناقشات مجلس الأمن المرتقبة خلال شهر أكتوبر بشأن ملف الصحراء وولاية بعثة الأمم المتحدة «المينورسو»، وفي ظل مساعٍ دولية متواصلة لإعادة تحريك العملية السياسية.
وكان مجلس الأمن قد اعتمد، في 31 أكتوبر 2025، القرار رقم 2797 بأغلبية 11 صوتا، دون أي صوت معارض، مع امتناع الصين وروسيا وباكستان، فيما لم تشارك الجزائر في التصويت. وتؤكد البيانات الرسمية للأمم المتحدة هذه النتائج.
وأكد القرار الأممي دعم مجلس الأمن لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، ومواصلة المشاورات مع المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف وقائم على التوافق، مع مراعاة مبدأ تقرير المصير.
وفي السياق نفسه، برز مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أحد المكونات المركزية في النقاشات السياسية الجارية بشأن مستقبل النزاع. وكانت الولايات المتحدة قد اعتبرت، خلال مناقشات مجلس الأمن سنة 2025، المقترح المغربي للحكم الذاتي أساسا واقعيا يمكن البناء عليه في المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تسوية دائمة، بينما تواصل جبهة البوليساريو التشبث بمطلب تقرير المصير وفق تصورها الذي يتضمن خيار الاستقلال.
ويأتي لقاء مايك والتز بممثلي البوليساريو في مرحلة دبلوماسية دقيقة، إذ يوحي الخطاب الأمريكي بتنامي الضغط من أجل الانتقال من تدبير النزاع إلى البحث عن تسوية سياسية عملية، خصوصا مع تأكيد واشنطن أن استمرار الوضع القائم لعقود إضافية لم يعد خيارا مناسبا.
ومن المنتظر أن تتجه الأنظار خلال الأسابيع المقبلة إلى مجلس الأمن، وما ستسفر عنه المشاورات بين الأطراف المعنية، في ظل مؤشرات أمريكية متزايدة على الرغبة في تسريع المسار السياسي ووضع حد لنزاع إقليمي تجاوز نصف قرن.

