مع أولى أمطار الخريف دبّت الحياة من جديد في الحقول المغربية. تساقطات محدودة لكنها كافية لتبعث الأمل في نفوس الفلاحين والمهنيين وهي تُؤذِن باقتراب انطلاق الموسم الفلاحي الجديد شهر أكتوبر من كل عام.
بين تقليب الأرض وتوفير البذور والأسمدة، وإصلاح القنوات وتجهيز المنشآت المائيةتتواصل الاستعدادات في عدد من الجهات المغربية، بحسب معطيات وارتسامات مهنيين في المجال الفلاحي، غيْرَ أن الأنظار تظل شاخصة إلى السماء؛ فـالفلاحون يترقبون أمطارا أخرى تؤمّن انطلاقة الحرث والبذر وتحدد ملامح الأسابيع والشهور المقبلة، بما يجعل الانطلاقة واعدة.
قال موحى أرشون، مزارع ممثل مهني يشغل منصب “أمين الفلاحين” بمنطقة كيكو بإقليم بولمان (جهة فاس-مكناس)، إن “الاستعدادات للموسم الجديد انطلقت مع نزول أولى قطرات الغيث”.
وأضاف بقوله “الفلاحون يشرعون في هذه الفترة في تقليب الأرض وتجهيزها”. كما يعملون على توفير البذور والأسمدة. وتنطلق عمليات الحرث والبذر فعليا خلال شهرَي أكتوبر ونونبر، بحسب نوعية المزروعات، من شعير وحبوب وغيرهما.
وأشار المهني الفلاحي إلى “استعداد شامل واهتمام من مختلف الأطراف المعنية من مديريات فلاحية وغرف فلاحية وسلطات مختصة”.
وأكد في إفادته للجريدة أن “البذور متوفرة بكميات كافية لدى المديريات الفلاحية وفي الأسواق وبأسعار مناسبة تلبي احتياجات الفلاحين” لا سيما بعد حصاد وفير من الحبوب انتهى به الموسم الفلاحي السابق.
وبالنظر إلى أنه على تواصل مباشر مع المهنيين وناقلا لانشغالاتهم، سجّل أرشون “أصداء وانطباعات إيجابية عقب التساقطات الأولى”، قبل أن يستدرك قائلا: “لكنّ الفلاحين، خاصة بجهة فاس-مكناس، ينتظرون انخفاض درجات الحرارة واستمرار الأمطار لبدء البذر”.
وبينما شدد على أن “كافة المستلزمات متوفرة، من تقنيات الزراعة المباشرة إلى البذور، عبّر عن أمله في موسم فلاحي جيد ومثمر بفضل الأمطار المرتقبة”.
من جهته أوضح محماد العزاوي مدير الغرفة الفلاحية بجهة سوس-ماسة أن النشاط الفلاحي بالجهة يعتمد أساسا على الري والسقي ويهم ذلك خاصة الخضروات والبواكير والزراعات النفقية والبيوت المغطاة إضافة إلى بعض الأشجار المثمرة والحوامض.
وأوضح العزاوي، حول الموضوع، أن “مصادر التزود بالمياه تتنوع بين المياه السطحية عبر السدود، والمياه الجوفية، وتقنيات تحلية مياه البحر”.
ولفت إلى أن “للتساقطات المطرية دورا محوريا وحاسما في دعم الفرشة المائية وتغذيتها “وهو ما يتيح للفلاحين “استئناف السقي” في عدد من الأحواض المائية.
وأكد أن مختلف مصالح وزارة الفلاحة والهياكل الجهوية “اتخذت الترتيبات الميدانية والإدارية اللازمة”. وشملت هذه الترتيبات “استصلاح القنوات المائية وتجهيز المنشآت الهيدروفلاحية لتكون جاهزة مع حلول الغيث”.
وأقر بأن “التساقطات الأخيرة كانت محدودة واستمرت يوما أو يومين”. غير أنه أبرز أن أجهزة الاستشارة الفلاحية والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي حاضرة في الميدان لمواكبة الفلاحين وتأطيرهم معبرا عن أمله أن “تتواصل الأمطار لتحقيق نتائج إيجابية” خلال هذا الموسم.
وبين جاهزية معلنة وأمل معلّق على السماء، يدخل الفلاحون الموسم الجديد الاستعدادات قائمة والمستلزمات متوفرة، أما الحسم فتحمله الأسابيع والشهور المقبلة، بحسب ما ستجود به السماء.

