العالم اليوم

أسعار المحروقات عالمياً تحت ضغط التوترات الجيوسياسية.. النفط فوق 100 دولار والغازوال يسجل مستويات قياسية

أكادير اليوم – تواصل أسعار المحروقات في الأسواق العالمية خلال شهر شتنبر الجاري تحركاتها القوية، وسط حالة من التقلب وعدم اليقين مرتبطة أساساً بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واضطراب حركة الإمدادات والمنشآت النفطية، إلى جانب الضغوط المتزايدة على سوق الغازوال والمنتجات النفطية المكررة.

وبحسب أحدث إغلاق متاح للأسواق، يوم الجمعة 25 شتنبر 2026، أنهت العقود الآجلة لخام برنت التداول عند 104.32 دولارات للبرميل، بانخفاض بلغ 2.1 في المائة خلال الجلسة، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.3 في المائة ليستقر عند 92.41 دولاراً للبرميل.

وجاء هذا التراجع بعد أيام فقط من موجة ارتفاع قوية دفعت خام برنت، يوم 24 شتنبر، إلى نحو 106.60 دولارات للبرميل، فيما وصل الخام الأمريكي إلى 94.61 دولاراً، على خلفية المخاوف من تعطل الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

الغازوال يتحول إلى مصدر قلق عالمي

وإذا كانت أسعار النفط الخام تستحوذ عادة على الاهتمام، فإن التطور الأكثر لفتاً للانتباه خلال الأسابيع الأخيرة يتمثل في الارتفاع الكبير لأسعار الغازوال (الديزل)، بسبب نقص الإمدادات العالمية من المنتجات النفطية المكررة.

وأفادت معطيات حديثة بأن أسعار الديزل عالمياً بلغت مستويات قياسية، بفعل تراجع الصادرات من عدد من مناطق الإنتاج والتكرير الرئيسية، واضطراب نشاط مصافٍ في روسيا والشرق الأوسط، إضافة إلى تقلص المخزونات في عدد من الأسواق الكبرى. كما تعمل مصافٍ عديدة في العالم بمعدلات تشغيل مرتفعة، ما يقلص قدرتها على زيادة الإنتاج سريعاً لتعويض النقص.

وحسب بيانات موقع GlobalPetrolPrices بتاريخ 21 شتنبر 2026، بلغ متوسط سعر لتر البنزين من فئة 95 أوكتان في العالم نحو 1.59 دولار للتر، فيما بلغ المتوسط العالمي لسعر الغازوال حوالي 1.66 دولار للتر.

وتظل الأسعار التي يدفعها المستهلك مختلفة بشكل كبير من دولة إلى أخرى، بسبب اختلاف مستويات الضرائب والدعم الحكومي وتكاليف التكرير والنقل والتوزيع، إلى جانب ما إذا كانت الدولة منتجة للنفط أو تعتمد بصورة واسعة على الاستيراد.

صعود سريع منذ بداية شتنبر

وعرفت السوق النفطية خلال شتنبر تقلبات حادة. ففي 10 شتنبر، تجاوز خام برنت مستوى 107 دولارات للبرميل، بعد ارتفاع بأكثر من 6 في المائة خلال جلسة واحدة، في وقت تجاوز فيه خام غرب تكساس بدوره عتبة 100 دولار، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة والإمدادات النفطية.

وساهمت التطورات المتعلقة بحركة ناقلات النفط والبنيات التحتية للطاقة في الخليج والبحر الأحمر في إبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة، رغم الانخفاضات المسجلة في بعض الجلسات مع ظهور مؤشرات على زيادة بعض الصادرات واستعادة عدد من مسارات الإمداد.

وكالة الطاقة تحذر من استمرار الضغوط

وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن السوق العالمية ما تزال تواجه اختلالات مرتبطة بتراجع الإمدادات من الشرق الأوسط واستنزاف جزء من المخزونات التجارية، معتبرة أن استمرار القيود على صادرات الخليج قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط الصعودية على الأسعار.

وفي تقريرها لشهر شتنبر 2026، توقعت الوكالة تراجع الطلب العالمي على النفط خلال السنة الجارية بنحو 2.5 مليون برميل يومياً، قبل أن يعود إلى النمو خلال 2027، في انعكاس مباشر للارتفاع الكبير في الأسعار وتباطؤ استهلاك بعض المنتجات النفطية.

ماذا تعني هذه التطورات للدول المستوردة؟

ويكتسي استمرار أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار أهمية خاصة بالنسبة للدول التي تعتمد بصورة كبيرة على استيراد احتياجاتها من الطاقة، إذ تنتقل كلفة البرميل المرتفعة تدريجياً إلى أسعار المنتجات المكررة، وخاصة الغازوال والبنزين.

ولا يرتبط السعر النهائي للمحروقات بسعر النفط الخام وحده، بل يتأثر أيضاً بأسعار التكرير الدولية، وكلفة النقل والشحن، وسعر صرف الدولار، إضافة إلى الضرائب وهوامش التخزين والتوزيع.

ويُعد ارتفاع الغازوال أكثر حساسية من الناحية الاقتصادية، بالنظر إلى استعماله الواسع في نقل السلع والمسافرين والقطاع الفلاحي والصناعة، ما يجعل استمرار ارتفاعه عاملاً يمكن أن يرفع تكاليف النقل والإنتاج، وينتقل تدريجياً إلى أسعار عدد من السلع والخدمات.

سوق تنتظر تطورات الشرق الأوسط

وتبقى اتجاهات أسعار المحروقات خلال الأسابيع المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بمدى استقرار الإمدادات النفطية، وحركة الملاحة عبر الممرات الاستراتيجية، وقدرة الدول المنتجة على تعويض أي نقص محتمل في الصادرات.

وفي المقابل، فإن عودة الإمدادات بصورة منتظمة وتحسن نشاط المصافي قد يدفعان إلى تخفيف الضغط على الأسعار، خصوصاً أسعار الغازوال.

وبين الارتفاع والانخفاض اليومي، تظل السمة الأساسية لسوق الطاقة العالمية في نهاية شتنبر 2026 هي التقلب الشديد؛ إذ يتحرك سعر برميل النفط حالياً فوق مستوى 100 دولار، بينما باتت أزمة المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الغازوال، عنصراً لا يقل أهمية عن سعر الخام نفسه في تحديد فاتورة الطاقة العالمية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto