
أساتذة المدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة.. لا إصلاح دون حكامة وشفافية واحترام للقانون والمؤسسات
على إثر توصل المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة بعدد من الشكايات والتظلمات والانشغالات المعبر عنها من طرف السيدات والسادة الأساتذة الباحثين، والمرتبطة بظروف الدخول الجامعي برسم الموسم الجامعي 2026-2027، وبما راكمته المؤسسة من إكراهات واختلالات بيداغوجية وإدارية ومؤسساتية، عقد المكتب المحلي جمعًا عامًا يوم السبت 26 شتنبر 2026، خُصص لتدارس الأوضاع التي تعيشها المؤسسة ومناقشة مختلف القضايا المطروحة واتخاذ المواقف المناسبة بشأنها.
وبعد نقاش جاد ومسؤول ومستفيض، واستحضارًا للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، وحرصًا على صون كرامة الأستاذ الباحث وضمان السير السليم للمرفق الجامعي، وقف الجمع العام على استمرار عدد من الاختلالات والممارسات التي ساهمت في تعميق حالة الاحتقان وإضعاف الثقة والتواصل المؤسساتي.
وإذ يؤكد الجمع العام أن الجامعة العمومية لا يمكن أن تُدبر بمنطق الانفراد بالقرار أو تهميش الهياكل والكفاءات، وإنما وفق مبادئ المشروعية والحكامة والتشارك والشفافية والإنصاف واحترام الاختصاصات المؤسساتية، فإنه يعلن للرأي العام الجامعي ما يلي:
أولًا: كرامة الأستاذ الباحث ورفض التهميش والإقصاء
يستنكر الجمع العام كل أشكال التجاهل والتسويف والتهميش والإقصاء والعزل المهني التي من شأنها المساس بكرامة الأستاذ الباحث أو المساهمة في خلق مناخ مهني متوتر داخل المؤسسة.
كما يرفض استبعاد الكفاءات العلمية من المشاريع والمبادرات المرتبطة بمجالات تخصصها، ويؤكد ضرورة إدماج الأساتذة الجدد وتمكينهم من المساهمة الفعلية في الحياة العلمية والبيداغوجية والمؤسساتية للمؤسسة، وفق قواعد الإنصاف وتكافؤ الفرص.
ثانيًا: الأعباء البيداغوجية والغلاف الزمني السنوي والتوزيع الأسبوعي.
يسجل الجمع العام بقلق استمرار تحميل الأساتذة الباحثين أعباء بيداغوجية مرتفعة، في ظل غياب معايير واضحة ومعلنة وموحدة لتوزيع الوحدات والحصص، وعدم التمييز بالدقة اللازمة بين الغلاف الزمني السنوي للحصص التعليمية وبين التوزيع الأسبوعي لأنشطة التدريس.
ويذكّر الجمع العام بمقتضيات المرسوم رقم 2.23.545 الصادر في 15 من محرم 1445 (2 أغسطس 2023) بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة الباحثين بالتعليم العالي، ولا سيما المادتين 4 و5 منه.
وفي الوقت نفسه، يؤكد الجمع العام ضرورة قراءة مقتضيات المادة 5 في ترابط مع المادة 4 وما تسنده للأستاذ الباحث من مهام علمية وبيداغوجية وتأطيرية متعددة، وعدم اختزال الخدمة الفعلية للأستاذ الباحث في مجرد عدد الساعات الحضورية داخل قاعات التدريس.
ومن هذا المنطلق، يرفض الجمع العام تحويل الغلاف السنوي إلى مجرد آلية حسابية لمراكمة أكبر عدد ممكن من الوحدات والحصص الأسبوعية، أو توزيع الأعباء دون مراعاة طبيعة الحصص والتخصص العلمي والتوازن بين الأساتذة وباقي الالتزامات العلمية والبيداغوجية والتأطيرية المنوطة بهم.
ويطالب الجمع العام باعتماد تفسير وتنزيل موحد وشفاف للمادتين 4 و5، وتمكين كل أستاذ منذ بداية السنة الجامعية من بيان واضح ومفصل لخدمته البيداغوجية، يتضمن الوحدات المسندة إليه، وطبيعة الحصص، والغلاف الزمني السنوي، والتوزيع الأسبوعي، ومعادلات احتساب الدروس الرئيسية والأعمال التوجيهية والأعمال التطبيقية، بما يضمن الإنصاف والشفافية والتوازن في توزيع الأعباء.
ثالثًا: الحكامة واحترام المؤسسات والهياكل
يستنكر الجمع العام كل ممارسة من شأنها تجاوز اختصاصات مجلس المؤسسة أو اللجان والهياكل البيداغوجية والعلمية أو منسقي المسالك والتكوينات، ويؤكد أن التدبير المؤسساتي السليم يقتضي احترام الاختصاصات والمساطر والمداولات، والقطع مع القرارات الفردية كلما أسند القانون أو التنظيم الاختصاص إلى هيئة أو لجنة أو مجلس.
كما يسجل الجمع العام بقلق ما عرفته نهاية السنة الجامعية المنصرمة، ولا سيما أشغال لجان المداولات، من إكراهات وارتباك وتعثرات في التدبير والتنسيق، وما رافق ذلك من صعوبات واجهها الأساتذة الباحثون أثناء أداء مهامهم.
ويرفض الجمع العام تحميل الأساتذة الباحثين تبعات اختلالات تنظيمية أو تقنية لا يتحملون مسؤوليتها، ويطالب بتوفير الشروط التنظيمية والتقنية والبيداغوجية الكفيلة بضمان السير السليم للمداولات واحترام اختصاصات اللجان وأعضائها واستقلاليتهم في أداء المهام المنوطة بهم.
رابعًا: ظروف العمل والتكوين والبحث العلمي
يعبر الجمع العام عن استيائه وقلقه إزاء وضعية المختبرات، وضعف التجهيزات والإمكانات المادية والتقنية والبشرية المخصصة للأعمال التطبيقية والبحث العلمي، فضلًا عن الخصاص المسجل في الموارد البشرية الإدارية والتقنية واستمرار شغور مناصب أساسية، وفي مقدمتها منصب الكاتب العام للمؤسسة.
كما ينبه إلى الخصاص الكبير في هيئة الأساتذة الباحثين، بالتوازي مع التوسع المستمر في عدد المسالك والتكوينات دون مواكبة ذلك بالموارد البشرية اللازمة، بما يؤدي إلى بقاء عدد من الوحدات في حاجة إلى تأطير قار ويزيد من الضغط والأعباء الملقاة على عاتق الأساتذة الباحثين.
ويسجل الجمع العام بقلق ما عبر عنه عدد من الأساتذة بشأن تركّز الاستفادة من بعض المشاريع والبرامج والمبادرات البحثية لدى فئة محدودة، في ظل الحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن معايير وآليات الاستفادة وإتاحة الفرص أمام مختلف الكفاءات العلمية.
كما يطالب بالاستفادة المتوازنة من الكفاءات والتخصصات المتوفرة بالمؤسسة، وإشراك الأساتذة الباحثين في المشاريع والبرامج العلمية المرتبطة بأولويات جهة الداخلة–وادي الذهب وحاجياتها التنموية والبيئية والاقتصادية، وفق معايير علمية موضوعية ومعلنة وشفافة.
خامسًا: تدبير الموارد والأولويات المؤسساتية
يسجل الجمع العام بقلق الحاجة إلى مزيد من الشفافية والوضوح والنجاعة في تحديد الأولويات وتدبير الموارد المتاحة، بما ينسجم مع الحاجيات الفعلية للمؤسسة ومتطلبات تحسين ظروف العمل والتكوين والبحث العلمي.
كما يثير تساؤلات جدية بشأن مدى ملاءمة بعض المقتنيات والمواد والتجهيزات للحاجيات الفعلية للمؤسسة وجودتها ومردوديتها، ويطالب بأن يخضع تدبيرها لمعايير واضحة للحاجة والجودة والجدوى، مع إعطاء الأولوية للمختبرات والأعمال التطبيقية والبحث العلمي والبنية التحتية.
سادسًا: رفض الضغط والتشبث بالحقوق والحريات النقابية
يرفض الجمع العام بشكل قاطع كل أشكال الضغط أو الترهيب أو التخويف التي قد تطال الأساتذة الباحثين بسبب مواقفهم المهنية أو النقابية، أو في ارتباط بالترسيم أو التقييم أو المسار المهني.
كما يتمسك بالحرية النقابية وحق الأساتذة الباحثين في التنظيم والتواصل مع ممثليهم والتعبير عن مطالبهم والدفاع الجماعي عن حقوقهم ومكتسباتهم في إطار القانون، ويرفض كل تضييق مباشر أو غير مباشر على ممارسة الحقوق والحريات النقابية المشروعة.
وبناءً عليه، فإن الجمع العام يطالب بما يلي:
1. احترام كرامة الأستاذ الباحث وحقوقه المهنية والأكاديمية والنقابية، والقطع مع كل أشكال التهميش والإقصاء والتضييق والتجاهل والتسويف.
2. اعتماد منهجية واضحة وشفافة وموحدة ومنصفة في توزيع الوحدات والحصص التعليمية، مع التمييز بين الغلاف الزمني السنوي والتوزيع الأسبوعي، واحترام مقتضيات المادتين 4 و5 من النظام الأساسي، وطبيعة الدروس الرئيسية والأعمال التوجيهية والأعمال التطبيقية ومعادلات احتسابها، وتمكين كل أستاذ منذ بداية السنة الجامعية من بيان مفصل لوضعيته البيداغوجية وطريقة احتسابها.
3. الاحترام الفعلي لاختصاصات مجلس المؤسسة واللجان والهياكل البيداغوجية والعلمية ومنسقي المسالك والتكوينات، والقطع مع كل تدبير انفرادي يتجاوز الاختصاصات والمساطر القانونية والتنظيمية.
4. فتح المجال أمام مختلف الكفاءات العلمية للمشاركة في المشاريع والبرامج البحثية وفق معايير موضوعية ومعلنة وشفافة، ودعم البحث العلمي وربطه بأولويات جهة الداخلة–وادي الذهب وحاجياتها التنموية والبيئية والاقتصادية.
5. التأهيل العاجل للمختبرات وتجهيزها بالمعدات والمواد الضرورية، وتوفير التقنيين والأطر المختصة، ودعم الأعمال التطبيقية والبحث العلمي، وتحسين البنية التحتية والمرافق وظروف العمل والدراسة.
6. تعزيز المؤسسة بالموارد البشرية من أساتذة باحثين وأطر إدارية وتقنية، ومعالجة الخصاص المسجل، والتعجيل بمعالجة شغور منصب الكاتب العام بما يضمن السير الطبيعي لمختلف مصالح المؤسسة.
7. تكريس الحكامة والشفافية في تدبير موارد المؤسسة وترتيب أولويات الإنفاق، وتوجيه الإمكانات المتاحة نحو الحاجيات الفعلية للتكوين والمختبرات والأعمال التطبيقية والبحث العلمي والبنية التحتية.
8. وضع حد لكل أشكال الضغط أو الترهيب أو التخويف المرتبطة بالملفات المهنية، ولا سيما الترسيم والتقييم والمسار المهني، واحترام الحرية النقابية بصورة كاملة، وضمان عدم التضييق على الأساتذة الباحثين بسبب مواقفهم النقابية أو تواصلهم مع ممثليهم.
9. فتح حوار مؤسساتي عاجل وجاد ومسؤول مع ممثلي الأساتذة الباحثين، وفق جدول أعمال واضح، قصد معالجة القضايا المطروحة وتحديد الالتزامات وآجال تنفيذها، بما يعيد الثقة ويكرس الحكامة والتدبير التشاركي داخل المؤسسة.
والجمع العام إذ يعلن ما سبق:
– يحمّل الجهات المسؤولة ( إدارة المدرسة ورئاسة جامعة ابن زهر)، كلٌّ في حدود اختصاصاته ومسؤولياته القانونية والإدارية، مسؤولية استمرار أسباب الاحتقان وعدم معالجة الملفات والمطالب المطروحة.
– كما يدعو رئاسة جامعة ابن زهر ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إلى تحمل مسؤولياتهما المؤسساتية، والوقوف على حقيقة الأوضاع بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة، واتخاذ التدابير اللازمة، كل في نطاق اختصاصه، لمعالجة الاختلالات وإعادة الاعتبار للحوار المؤسساتي والتدبير التشاركي.
– ويدعو الجمع العام كافة السيدات والسادة الأساتذة الباحثين إلى رص الصفوف، وتوحيد المواقف، وتعزيز التضامن والالتفاف حول إطارهم النقابي، دفاعًا عن كرامة الأستاذ الباحث وعن جامعة عمومية قائمة على الإنصاف والشفافية والحكامة واحترام القانون والمؤسسات.
– كما يناشد ممثلي الأساتذة داخل الهياكل المؤسساتية ومنسقي المسالك والتكوينات إلى اتخاذ موقف جماعي ومسؤول، بما في ذلك تجميد وتعليق المشاركة أو المهام ذات الطابع التمثيلي أو التنسيقي، إلى حين فتح حوار مؤسساتي جاد وتحقيق تقدم فعلي في معالجة المطالب المطروحة.
كما يدعو الأساتذة إلى توحيد موقفهم بشأن الاستفسارات والمراسلات المرتبطة بالأعباء البيداغوجية ومهام التنسيق، وعدم الانخراط في ردود فردية بشأنها إلى حين فتح حوار مؤسساتي جاد وتسوية هذه الملفات بما يضمن احترام حقوق الأساتذة الباحثين.
ويقرر الجمع العام الإبقاء على اجتماعه مفتوحا وعلى حالة التعبئة واليقظة النقابية، ويفوض للمكتب المحلي متابعة تنفيذ مقرراته والتنسيق مع الهياكل الجهوية والوطنية للنقابة الوطنية للتعليم العالي.
كما يؤكد احتفاظ الأساتذة الباحثين بحقهم في خوض كافة الأشكال الاحتجاجية والنضالية السلمية والمشروعة التي يقررها المكتب المحلي وفق القوانين الجاري بها العمل، بما فيها الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات وغيرها من الأشكال النضالية المشروعة، في حالة استمرار غياب التجاوب وعدم معالجة أسباب الاحتقان.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



