السياسة

المركز المغربي للدراسات والأبحاث يدعو البرلمان الجديد إلى جعل الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والحكامة في صلب الولاية التشريعية

أكادير اليوم / الرباط 

دعا المركز المغربي للدراسات والأبحاث القانونية والاجتماعية وتحليل السياسات، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، النواب المنتخبين إلى جعل القضايا الاجتماعية والاقتصادية والتنموية والمؤسساتية في صلب العمل البرلماني خلال الولاية التشريعية الجديدة، بما ينسجم مع انتظارات المواطنات والمواطنين والتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.

وتقدم المركز بالتهنئة إلى النواب المنتخبين بمناسبة نيلهم ثقة الناخبات والناخبين، متمنياً لهم التوفيق والنجاح في أداء مهامهم الوطنية والمؤسساتية، ومؤكداً أن المسؤولية البرلمانية لا تختزل في التمثيل الانتخابي، وإنما تقتضي الاضطلاع بالوظائف الدستورية المرتبطة بالتشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، والانفتاح على المجتمع ومختلف الفاعلين.

واعتبر المركز أن الولاية التشريعية الجديدة تشكل مناسبة لتعزيز حضور القضايا الاجتماعية والاقتصادية ضمن أجندة المؤسسة التشريعية، وفي مقدمتها إصلاح منظومة التعليم والتعليم العالي، باعتبارهما من الركائز الأساسية لبناء الإنسان وتحقيق التنمية. ودعا إلى الرفع من جودة التعليم العمومي، وتعزيز تكافؤ الفرص، وتحسين ظروف التمدرس، ودعم الجامعة المغربية والبحث العلمي والابتكار، مع العمل على ملاءمة التكوينات مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية وحاجيات سوق الشغل.

كما شدد المركز على ضرورة إعطاء قطاع الصحة والحماية الاجتماعية مكانة متقدمة ضمن السياسات العمومية، من خلال مواصلة إصلاح المنظومة الصحية، وتحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين، وتعزيز الموارد البشرية والبنيات الصحية، وضمان فعالية برامج الحماية الاجتماعية وتوسيع الاستفادة منها، بما يساهم في تعزيز العدالة الاجتماعية.

وفي مجال التشغيل ومحاربة البطالة، دعا المركز إلى تطوير سياسات أكثر فعالية في مجال إدماج الشباب في سوق الشغل، ودعم التكوين والتأهيل المهني، وتشجيع المبادرة المقاولاتية والاقتصاد الرقمي، ومواكبة حاملي المشاريع، بما يساهم في خلق فرص شغل مستدامة والحد من معدلات البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.

وفي السياق ذاته، أكد المركز أن محاربة التفاوتات الاجتماعية والطبقية وتقليص الفوارق في الولوج إلى الخدمات والفرص الاقتصادية والاجتماعية ينبغي أن تشكل إحدى أولويات المرحلة المقبلة، من خلال سياسات عمومية أكثر استهدافا للفئات الهشة ومحدودة ومتوسطة الدخل، وتعزيز العدالة في توزيع ثمار التنمية.

وبخصوص تشجيع الاستثمار، دعا المركز إلى مواصلة تحسين مناخ الأعمال، وتبسيط المساطر الإدارية، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتحفيز الاستثمار الوطني والأجنبي، مع توجيه الاستثمارات نحو القطاعات المنتجة والمجالات القادرة على خلق فرص الشغل والقيمة المضافة، وتعزيز الاستثمار في الجهات التي تحتاج إلى مزيد من الدينامية الاقتصادية.

كما شدد المركز على أهمية تحقيق العدالة المجالية والتنمية المتوازنة بين مختلف جهات المملكة، من خلال تقليص الفوارق بين المجالات الحضرية والقروية والجبلية، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية والبنيات التحتية، وتعزيز التنمية المحلية بما يضمن استفادة مختلف مناطق المملكة من فرص التنمية.

وفي محور متصل، دعا المركز إلى مواصلة دعم الشباب المغربي وتعزيز حضوره في الحياة العامة، باعتباره شريكاً أساسياً في بناء المستقبل، وذلك من خلال توفير فضاءات للمشاركة والحوار وإشراك الشباب في إعداد السياسات والبرامج التي تهمهم، وتشجيع المبادرات الشبابية والابتكار وريادة الأعمال.

وأكد المركز، في هذا الإطار، على ضرورة اعتماد مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، والارتقاء بمستوى أداء المؤسسات العمومية، وتعزيز تقييم السياسات العمومية وقياس أثرها ونجاعتها، بما يجعل المسؤولية العمومية مرتبطة بالنتائج والالتزامات المعلنة تجاه المواطنين.

كما دعا إلى تعزيز الديمقراطية التشاركية وتفعيل الآليات التي أقرها دستور المملكة لسنة 2011، بما يسمح للمواطنات والمواطنين والجمعيات بالمساهمة بصورة أكثر فعالية في النقاش العمومي وصناعة القرار. وفي هذا السياق، شدد المركز على أهمية تطوير ممارسة تقديم العرائض إلى السلطات العمومية والملتمسات في مجال التشريع، باعتبارها آليات دستورية يمكن أن تساهم في إيصال المطالب المجتمعية إلى المؤسسات وتحويلها إلى مقترحات قابلة للنقاش داخل المسار المؤسساتي.

ويرى المركز أن تفعيل هذه الآليات ينبغي ألا يظل في حدود المقتضيات القانونية، بل يتعين تعزيز الوعي بها وتيسير الولوج إليها، خصوصاً لدى الشباب والجمعيات والفاعلين المدنيين، بما يساهم في بناء علاقة أكثر انفتاحاً وتفاعلاً بين المؤسسات والمجتمع.

وفي السياق البرلماني، دعا المركز إلى تعزيز انفتاح المؤسسة التشريعية على الجامعات ومراكز البحث والخبراء والمجتمع المدني، والاستفادة من الخبرة العلمية والأكاديمية في إعداد التشريعات ومناقشة السياسات العمومية، بما يساهم في الارتقاء بجودة التشريع وتطوير النقاش البرلماني المبني على المعطيات والدراسات.

كما أكد أهمية تعزيز التحول الرقمي والابتكار والبحث العلمي، وتشجيع الاقتصاد الرقمي والمقاولات الناشئة، وربط المعرفة العلمية بالحاجيات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب مواصلة الاهتمام بقضايا البيئة والأمن المائي والانتقال الطاقي والتنمية المستدامة باعتبارها تحديات استراتيجية للمرحلة المقبلة.

ودعا المركز كذلك إلى تعزيز الإدارة والمرفق العمومي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتبسيط المساطر، ومواصلة ورش الرقمنة، بما يساهم في تقوية الثقة في المؤسسات والرفع من فعالية الإدارة والاستجابة للحاجيات المتزايدة للمواطنين.

وأكد المركز المغربي للدراسات والأبحاث القانونية والاجتماعية وتحليل السياسات أن نجاح الولاية التشريعية الجديدة يظل مرتبطاً بمدى قدرتها على تحويل القضايا الاجتماعية والاقتصادية والتنموية إلى تشريعات وسياسات عمومية قابلة للتنفيذ والتقييم، وعلى تعزيز الحوار المؤسساتي والمجتمعي، وتوسيع المشاركة المواطنة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وختم المركز بالتأكيد على استعداده، من موقعه كمؤسسة تعنى بالبحث والدراسة وتحليل السياسات، للمساهمة في النقاش العمومي من خلال إعداد الدراسات والأبحاث وتقديم المقترحات والتوصيات، والانفتاح على مختلف المؤسسات والهيئات والجامعات والباحثين والفاعلين المدنيين، بما يخدم تطوير السياسات العمومية وتعزيز الحكامة والديمقراطية التشاركية، ويجعل من الولاية التشريعية الجديدة محطة لتقوية المؤسسات والاستجابة لتطلعات المجتمع المغربي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto