
نتائج الانتخابات بين” السياسة ” وهشاشة الديموقراطية وأحوال الشعب
- مصطفى المتوكل الساحلي* //
للشعب أن يقوم بتقييم المرحلة الممتدة انتقالية من إقرار دستور 2011 في علاقة بالربيع الديموقراطي ومطالب المحتجين في الشوارع والاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مع تباين في المواقف والاصطفافات بين أحزاب اليمين وأحزاب اليسار التي تأرجحت بين الرافض للحراك والمشكك فيه ، وبين المدعم له بدون تحفظ ، والمساند الذي ألبسه لباس حزبه وكأنه أسبق في فكره من الحراك في الشارع ، هذه الحقبة بخماسيتين كانت برئاسة حزب احتل الرتبة الاولى من تملكه انتخابيا للمقاعد ، وتبعتها خماسية ثالثة ليكون الزمن هو حوالي 15 سنة والتي أصبح فيها الطفل شابا مراهقا ،والمراهق صار ناضجا ، والناضج تحول إلى كهل ، والكهل غدا شيخا ، وتوفي في هذه السنوات الآلاف بغض النظر عن أعمارهم وأعمارهن الذين عايشوا نتائج السياسات الاقتصادية والاجتماعية اللاشعبية وعانوا من الفقر والخصاص ومختلف الاكراهات ورحلوا وأرواحهم وأرواحهن تحمل معها سخطهم وغضبهم ومتمنياتهم وأحلامهم المجهضة ورفعوا معهم شكاياتهم إلى العلي القدير الذي سيختصم عنده أهل الارض وليحاكم عنده الذين تسببوا في مآسيهم وظلمهم بسبب قرارات وقوانين وتصريحات لم تراع ظروفهم ولا اوضاعهم المزرية والمعقدة …
إن الحكماء بالدولة مطالبون بضرورة إيقاف تكرار واستنساخ حكومات تختلف مكوناتها من حيث الانتماءات الحزبية والمرجعية .. وتحافظ في نفس الوقت على السياسات المستندة إلى برامج متوافق عليها لاترقى إلى مطالب وانتظارات كل الحركات الاحتجاجية التي شهدها المغرب ببعدها الوطني أو بمناطق بعينها لاعتبارات تتعلق بمطالب تشكل أولويات المحتجين ، فتشكل حكومة جديدة وتنصيبها لايعني بالضرورة استمرار مسارات سابقاتها بما في ذلك تمطيط أزمنة الأزمات وإعادة تدويرها بتغييرات شكلية قد تكون جوهرية لكنها في محصلتها لاسباب تتعلق بالحكامة واستعمال السرعة شبه متوقفة مما يفاقم الأزمة الاجتماعية ويمس بالاستقرار بمختلف مرتكزاته ..
نقول هذا لان الاحزاب التي سيرت حكومات هذه الحقبة عمليا هي هي ، فالأوائل وضعوا سياسات و تشريعات للغلاء والتفقير وتكريس الطبقية المجحفة ، والذين حلوا بعدهم أكملوا ما بدأه أسلافهم وأضافوا إليه مازاد طين السياسة واللاعدالة بلة على بلة ، وفقرا على فقر ، وتهميشا على إقصاء ، لنصل إلى 23شتنبر2026 حيث أفرزت الحملات الانتخابية القبلية المبيتة التي قيل عنها أنها سابقة لأوانها و التي أنجزت وطبخت على نار ضعيفة مشهودة والتي رأت فيها السلطات العمومية المختصة والشعب والاحزاب ما تجاوز العلم بالأشياء عن طريق أخبار الناس المتداولة لدرجة التواتر وبمواقع التواصل الاجتماعي وحتى إعلانات وتحركات الوزراء التي تنشر في صفحات حساباتهم والتي توثق اللقاءات وتعرف بالبرامج وتقديم الوعود المستقبلية ..
إن نتائج الصناديق أفرزت فقط إعادة ترتيب أغلبيات جديدة والتي هي نفس الاحزاب التي سيرت خلال الخماسية الثالثة لما بعد الربيع الديموقراطي ، فالمشهد السياسي العمومي والحزبي والحقوقي والشعبي سيرى في الحكومة نفس التركيبة تقريبا برئيس وزراء جديد لن تكون إلا امتدادا للحكومة التي احتج على سياساتها الاحزاب التقدمية والمعارضة والقوى الديموقراطية المدنية بالبلاغات والمواقف ، وخرج “جيل زيد ” يستنكر ويعترض في العديد من مناطق المغرب دون أن نغفل حركة الهجرة الكبرى التي اكتسحت سبتة ومليلية ولازالت أسباب حدوثها وآثارها السلبية قائمة سترثها الحكومة المقبلة ..
والسؤال اليوم وغدا هل ستتشكل أغلبية جديدة ستعمل على تغير السياسات والقرارات وحتى بعض التشريعات التي تسببت في أزمات اقتصادية واجتماعية التي مست قدرات غالبية الشعب المغربي وعمقت التهميش والعزلة والخصاص في المناطق البدوية وحتى الحضرية والتي طالت مستوى الخدمات في الصحة والتعليم والبنيات التحتية وتوسع دائرة البطالة وضعف الاجور وازمة اوضاع المتقاعدين ..؟
لهذا لسان حال عامة الناس وخاصتهم يقول كفوا عنا مايضرنا ويقهرنا وعجلوا لنا العدالة والسير بسرعة واحدة واجعلوا ثروات الوطن في خدمة التنمية والشعب .
والمطلب الوحيد هو كفى من تغيير المسؤولين والوزراء والتناوب بالاحزاب مع ابقاء الاوضاع السابقة مستمرة ، ذلك لان الشعب الذي قبل بصبر ولمصالح مرحلية بتكرار المشهد ، لن يقبل في اي زمن غير متوقع اعتماد الديموقراطية ونظام الاحزاب المنصوص عليها دستوريا وقد يطرح مطالب لن يستطيع احد التفاعل معها …
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



