أكادير اليوم

أكادير بوابة رالي المغرب.. 272 مركبة و47 جنسية في النسخة الـ27 من رالي OLA Energy

تعيش مدينة أكادير على إيقاع الاستعدادات لانطلاق النسخة السابعة والعشرين من رالي OLA Energy المغرب، بالتوازي مع تنظيم الدورة الأولى من رالي OLA Energy المغرب Classic، في موعد رياضي دولي يقام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويؤكد مرة أخرى المكانة التي باتت تحتلها المملكة المغربية على خارطة رياضة الرالي-رايد العالمية.

وتشهد عاصمة سوس ماسة، خلال نهاية هذا الأسبوع، عمليات الفحص الإداري والتقني للمشاركين، استعداداً لانطلاق المنافسات التي تستقطب 272 مركبة ومتسابقين يمثلون 47 جنسية، في حضور دولي يعكس حجم وأهمية هذا الموعد الرياضي. ويشارك المغرب في هذه الدورة بست مركبات يقودها سبعة متسابقين مغاربة، في رهان جديد لإبراز المواهب الوطنية في واحدة من أبرز محطات بطولة العالم للرالي-رايد.

ومن المرتقب أن تنطلق المنافسات يوم الاثنين بمنطقة سوس ماسة، من خلال المرحلة الاستعراضية الخاصة بالدراجات النارية والدراجات الرباعية، قبل إجراء اختبارات «شاك داون» الخاصة بالسيارات والشاحنات. وفي اليوم الموالي، تتجه قافلة الرالي نحو مدينة طاطا، حيث تعطى إشارة انطلاق أول مرحلة خاصة في اتجاه زاكورة، لتبدأ بذلك رحلة طويلة عبر المسارات الصحراوية المغربية.

وسيكون المشاركون أمام تحد رياضي وتقني ولوجستي كبير، إذ تمتد المسافة الإجمالية التي ستقطعها الدراجات النارية إلى 2633 كيلومتراً، من بينها 1526 كيلومتراً من المراحل الخاصة، بينما ستبلغ مسافة منافسات السيارات 2696 كيلومتراً، منها 1589 كيلومتراً من المراحل الخاصة.

وبعد المرحلة الأولى التي تربط أكادير بزاكورة، ينتظر المتنافسين مسار على شكل «ورقة برسيم رباعية الأوراق» حول مخيم كبير، في اختبار يجمع بين السرعة والدقة والقدرة على التحمل وحسن التعامل مع تضاريس الصحراء المغربية، التي تشكل أحد أهم عناصر قوة رالي المغرب ومصدر تميزه على المستوى الدولي.

وتحمل عودة أكادير إلى واجهة الرالي دلالة تاريخية ورياضية خاصة، إذ ستكون المدينة للمرة السادسة نقطة انطلاق المنافسة، لتتقاسم بذلك الرقم القياسي مع مدينة زاكورة. وكانت أولى انطلاقات الرالي من أكادير سنة 2004، فيما تعود آخر مرة احتضنت فيها المدينة الانطلاقة إلى سنة 2023، ما يجعلها للمرة الثالثة خلال آخر خمس نسخ في قلب الحدث منذ لحظة البداية.

غير أن علاقة أكادير بالرالي-رايد أقدم بكثير من تاريخ رالي المغرب بصيغته الحالية، إذ تعود إلى سنة 1982، عندما احتضنت المملكة أول سباق للرالي-رايد على أراضيها تحت اسم «باريس-أكادير»، وذلك بعد سنوات قليلة من ظهور رالي باريس-داكار في نهاية سبعينيات القرن الماضي.

وفي تلك النسخة التاريخية، كان الفرنسي سيريل نوفو أول من اعتلى منصة التتويج في فئة الدراجات النارية، قبل أن يرتبط اسمه لاحقاً بتاريخ رالي المغرب، الذي أسسه سنة 2000، ليصبح هذا الحدث اليوم واحداً من أبرز المواعيد العالمية في رياضة الرالي-رايد.

ومن هذا الإرث التاريخي، تأتي ولادة رالي OLA Energy المغرب Classic في أكادير، المدينة التي ارتبط اسمها منذ البداية بتاريخ هذه الرياضة في المملكة. ويشارك في الدورة الأولى من الرالي الكلاسيكي 24 سيارة وشاحنة، من بينها سيارات بورشه تاريخية، وميتسوبيشي باجيرو ونيسان تيرانو تعود إلى الفترة الممتدة بين ثمانينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة.

غير أن هذه المركبات لن تخوض منافساتها على الطرقات المعبدة، بل ستواجه المسارات الصحراوية المغربية الصعبة، في استعادة لروح الرالي-رايد كما كانت عليه في مراحلها الأولى. وهي تجربة تجمع بين الحنين إلى السيارات التاريخية وروح المغامرة والتحدي التي تميز السباقات الصحراوية.

ويمثل الرالي، في الوقت نفسه، فرصة لإبراز المغرب كأرض خصبة لرياضة السيارات التاريخية والرالي-رايد، بفضل تنوع تضاريسه واتساع مجالاته الصحراوية، التي جعلت منه على مدى عقود وجهة مفضلة للمتنافسين والفرق الدولية.

ولا تقتصر أهمية النسخة الحالية على المنافسة الرياضية فقط، إذ تحمل الدورة بعداً تكوينياً واضحاً من خلال إطلاق مبادرة جديدة لفائدة الشباب المغاربة المهتمين بمجال الميكانيك، في تجربة تنظم لأول مرة ضمن الرالي.

وتتمثل المبادرة في إدماج ثلاثة شباب مغاربة تقل أعمارهم عن 23 سنة داخل فرق مهنية مشاركة في المنافسة، ابتداءً من المرحلة الثانية بمدينة زاكورة، والاستمرار معها إلى غاية الوصول. وسيحصل المشاركون الثلاثة في نهاية الرالي على صناديق أدوات مهنية، في مبادرة تهدف إلى منحهم تجربة عملية داخل فرق دولية محترفة وفتح آفاق جديدة أمامهم في عالم رياضة السيارات.

ويشارك في هذه التجربة عبد اللطيف عجبو، البالغ من العمر 22 سنة، والذي يعمل ميكانيكياً بمدينة زاكورة، حيث سينضم إلى فريق BBR، إلى جانب إسماعيل الميلودي وإدريس المالطي، وهما شابان من الدار البيضاء يمارسان رياضة الإندورو ولا يزالان يتابعان دراستهما. ويبلغ الأول أقل من 18 سنة، بينما يبلغ الثاني 20 عاماً.

وتتجاوز هذه المبادرة الجانب التقني، إذ ترمي إلى تشجيع الشباب المغربي على اكتساب الخبرة والانفتاح على بيئة مهنية دولية، وإبراز أهمية التكوين واللغات الأجنبية في صناعة أجيال جديدة قادرة على ولوج عالم المنافسات الرياضية الدولية.

وعلى مستوى المشاركة المغربية، يبرز اسم أمناي الحاجي، البالغ من العمر 21 سنة، باعتباره أصغر متسابق مغربي في هذه الدورة، والوحيد وطنياً ضمن فئة Rally3، المخصصة للمتسابقين الذين يستخدمون دراجات إندورو الأخف وزناً من الدراجات المخصصة للرالي.

ويحمل الشاب القادم من مدينة القنيطرة تجربة سابقة في رياضة الموتوكروس، بعدما توج بطلاً للمغرب في فئة الشباب، قبل أن ينتقل إلى الرالي-رايد، الذي أصبح بالنسبة إليه خياراً رياضياً واضحاً منذ بلوغه 18 سنة.

ويخوض الحاجي هذه المغامرة بعد ثلاث سنوات من الاستعداد والعمل على تطوير مستواه، مستلهماً تجربة عدد من المتسابقين المغاربة الذين سبق لهم التألق في فئة Rally3، وفي مقدمتهم أمين الشقير الذي توج سنة 2021 و2022، وسليمان الضاهري الذي أحرز اللقب سنة 2024.

ولا تنفصل قصة أمناي الحاجي عن مساره الدراسي، إذ يتابع سنته الرابعة في تخصص الهندسة المعمارية، وهو ما يضعه أمام تحد مزدوج بين الدراسة والمنافسة الرياضية، خصوصاً أنه يستهل موسمه الدراسي بغياب يمتد عشرة أيام بسبب مشاركته في الرالي.

ويؤكد المتسابق المغربي الشاب أنه يفضل إنجاز الأمور بالشكل الصحيح بدل التسرع، مشيراً إلى أنه أمضى ثلاث سنوات في التحضير للرالي-رايد، سواء على مستوى الدراجة أو الإعداد الشخصي، معبراً عن طموحه في السير على خطى أصدقائه وأبطال المغرب السابقين، وترك بصمته الخاصة في هذه الرياضة.

كما تعرف النسخة الحالية حضوراً نسائياً مغربياً لافتاً من خلال مشاركة سائقة الـSSV سعاد المقتدري، التي تعود إلى المنافسة في المغرب بعد فترة انشغلت خلالها بالتحضير والمشاركة في رالي داكار، الذي شكل إحدى أبرز محطات مسيرتها الرياضية.

وكانت البطلة سعاد المقتدري قد دخلت تاريخ المشاركة المغربية في رالي داكار، بعدما أصبحت في يناير 2025 أول مغربية تنطلق في هذا السباق العالمي، الذي يعد أحد أصعب وأشهر سباقات الرالي-رايد على الإطلاق.

وتعود قصتها مع رالي المغرب إلى سنة 2018، عندما خاضت أول مشاركة لها على متن سيارة نيسان باترول، قبل أن تعود في السنة الموالية ضمن طاقم نسائي مغربي. وفي سنة 2023، شهد مسارها الرياضي محطة جديدة بعد إدراجها ضمن لوائح الاتحاد الدولي للسيارات، لتصبح مشاركتها أكثر ارتباطاً بالمعايير الدولية للرياضة.

وبعد غيابها عن نسختي 2024 و2025 بسبب التحضير لمشاركتها في رالي داكار، تعود المقتدري إلى رالي المغرب للمرة السادسة، واضعة نصب عينيها هدف تمثيل المغرب والمرأة المغربية وشركائها بأفضل صورة ممكنة.

وبذلك، لا تقتصر النسخة السابعة والعشرون من رالي OLA Energy المغرب على كونها محطة جديدة ضمن بطولة العالم للرالي-رايد، بل تقدم صورة متكاملة عن تطور هذه الرياضة في المملكة، من خلال المشاركة الدولية الواسعة، والحضور المغربي، والمشاركة النسائية، وإدماج الشباب في المنظومة المهنية، فضلاً عن استحضار التاريخ الطويل للرالي-رايد في المغرب.

ومع انطلاق المنافسات، ستتحول أكادير إلى نقطة البداية لقافلة رياضية ستشق طريقها نحو عمق الجنوب المغربي، مروراً بمسارات تتطلب أعلى درجات التركيز والمهارة والتحمل، قبل أن تختتم المنافسات بعد خمس مراحل حافلة بالتحديات.

وسيحظى الجمهور المغربي بتغطية إعلامية واسعة لمجريات الرالي، عبر التلفزيون والإذاعة والمنصات الرقمية، بما يتيح متابعة تفاصيل المراحل والنتائج والمشاركة المغربية بشكل يومي.

وبين تاريخ يعود إلى سنة 1982، وهذه السنة 2026 أصبحت فيه المملكة محطة أساسية على أجندة بطولة العالم للرالي-رايد، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كفضاء عالمي لهذه الرياضة، مستفيداً من مؤهلاته الطبيعية وتنوع تضاريسه وخبرته التنظيمية المتراكمة.
ومن أكادير إلى زاكورة، ومن المسارات الصحراوية إلى منصات التتويج، يكتب رالي المغرب فصلاً جديداً من قصة طويلة تجمع المملكة برياضة الرالي-رايد، قصة عنوانها هذه المرة ليس فقط التنافس والسرعة، وإنما أيضاً التكوين، وتشجيع المواهب المغربية، وإبراز حضور المرأة والشباب في رياضة أصبحت للمغرب فيها مكانة دولية متزايدة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto