
هل تخشى مدريد صعود فوزي لقجع رئيساً للحكومة…؟ قراءة في الإعلام الإسباني
لم يعد الاهتمام بالانتخابات المغربية مجرد متابعة عادية لموعد ديمقراطي دوري بل تحول في دوائر القرار والإعلام بضفة المتوسط الشمالية إلى حدث جيوسياسي محوري تترقب اسبانيا مخرجاته بشغف وتوجس.
فالصناديق التي أفرزت مشهدها بنزاهة وشفافية مطلقة على أرض المملكة لم تعد تقتصر رمزيتها على ترتيب البيت الداخلي فحسب بل أصبحت تعيد رسم قواعد الاشتباك السياسي مع الجار الإسباني حيث انتقل النقاش هناك من تتبع العملية إلى ترقب الشخصيات التي ستجلس على كرسي رئاسة الحكومة.. واختزل الإعلام الإسباني الصراع.. بل والمفاضلة بين اسمين بارزين يجسدان مدرستين مغربيتين مختلفتين في هندسة الشأن العام حسب وصفهما:
فوزي لقجع وفاطمة الزهراء المنصوري.
فوزي لقجع ليس اسماً عابراً في جغرافيا القرار بل هو الرجل الذي استطاع بذكاء حاد أن يربك حسابات “جيران الشرق” ليجد نفسه اليوم في موقع يثير اهتمام وقلق “جيران الشمال” معاً.
إن مدريد تتوجس من هذا التكنوقراط الذي لا يعترف بالمستحيل الرجل الذي يحمل ميزانية الدولة في جيب وملف المونديال الأكبر في اليد الأخرى…
يزعجهم لأنه يفكك الأرقام بلا مجاملة ويصر على أن تكون المباراة النهائية داخل المغرب
ولأن صعوده – حسب بعض المحللين – إلى قمة السلطة التنفيذية يعني أن استراتيجيات الكبار قد انتقلت من كواليس التنسيق البطيء إلى قلب قرار الفعل المؤسساتي المباشر.
هو لا يخاصمهم لكنه يعيد كتابة قواعد التفاوض بندية صارمة لا تقبل الوصاية التاريخية الموروثة.
وفي المقابل تقف فاطمة الزهراء المنصوري بوصفها الوجه الآخر..
النقيض الهادئ أو الملاذ المؤسساتي المألوف. فالإسبان ينظرون إلى اسمها براحة ظاهرية ملموسة فهي ابنة الحزب والمؤسسات والوزيرة التي تتقن بحرفية لغة الخطاب الدبلوماسي العقلاني.
إنهم يفضلون هذا النموذج الكلاسيكي لأنه يعيد الأمور إلى نصابها المعتاد : حوار هادئ لغة لا تحدث صدمات وتدبير ديبلوماسي ناعم لملفات شائكة كالهجرة والحدود والمدينتين دون مغامرات كبرى تزعج راحة الخارجية الإسبانية.
هنا تتجلى المفارقة في أبهى صورها مدريد لا تبحث أبداً عمن يعديها بل عمن يطمئنها. إنها تخشى رجل الأرقام والمونديال الذي يغير المعادلات الكبرى وتستميل بفطرتها الدبلوماسية منطق المؤسسات الذي تمثله المنصوري.
لكن..
هل القرار يعنيهم أساساً؟
فصناديق الاقتراع أفرزت مشهدها بنزاهة وشفافية فوق أرض المغرب.. والسيادة في اختيار من يقود الحكومة تظل قراراً سيادياً خالصاً يولد هنا ببلدنا وحدها لا في مقاهي مدريد ولا بين طيات افتتاحيات “الباييس”.
فلترقب إسبانيا ما تشاء وتتوجس من الأسماء كما تشاء ففي نهاية المطاف ليس هذا الاهتمام الإسباني المحموم بانتخاباتنا سوى شهادة اعتراف غير مكتوبة بقوة المغرب الجديد..
مغرب الصناديق السيادية والرهانات الكبرى ومفاتيح المستقبل التي لا تصنعها إلا الإرادة الوطنية الخالصة.
يوسف غريب كاتب صحفي
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



