الرأيالمغرب اليوم

أبعاد الأرقام التي أفرزتها صناديق الاقتراع في الأقاليم الجنوبية..

  • د.محمد الطيار  //

من خلال تتبع مسار النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، الأرقام التي أفرزتها صناديق الاقتراع في الأقاليم الجنوبية تمثل نقطة تحول استراتيجية تتجاوز البُعد الانتخابي المحلي لتحسم بها معارك سياسية ودبلوماسية طويلة الأمد على المستوى الدولي.
هذا الإقبال الكثيف وغير المسبوق لساكنة الجنوب لا يمكن قراءته فقط كواجب دستوري عابر، ولكن في الحقيقة هو تصويت سياسي وسيادي بامتياز. ففي الوقت الذي تجتهد فيه الجزائر وجبهة البوليساريو في تسويق خطاب المظلومية والقطيعة، يأتيهم الرد من داخل مكاتب التصويت في العيون والداخلة والسمارة ليؤكد أن المواطن الصحراوي يرى مستقبله، وأمنه، وتنميته الحقيقية حصرا تحت الراية المغربية وضمن نموذجها المؤسساتي.
إن المقارنة بين المشهدين تبدو صادمة وتكشف بوضوح حجم الفشل الإقليمي للطرف الآخر ، فالمغرب يقدم للعالم نموذجا ديمقراطيا حيا تشارك فيه الساكنة بكثافة لاختيار من يمثلها ويدبر شؤونها التنموية المليارية، بينما يقبع النموذج المقابل في مخيمات تندوف على الأراضي الجزائرية تحت وطأة حكم الحزب الوحيد والتعيينات الأحادية، حيث تحرم الساكنة من أي صوت وتستغل معاناتها كورقة ضغط سياسية لم تعد تجدي نفعا.
إن هذه المحطة الانتخابية تسحب آخر ورقة من يد الأطروحة الانفصالية في المحافل الدولية. فالشرعية الميدانية والديمقراطية اليوم هي في يد النخب الصحراوية المنتخبة، وهي الشرعية التي تدعم بشكل مباشر وجريء الرؤية المغربية لتنزيل مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي ووحيد، ليبقى الخطاب الانفصالي مجرد صدى شعاراتي معزول في تندوف، عاجزا عن مواكبة قطار التنمية والديمقراطية الذي انطلق في الصحراء المغربية ولن يتوقف.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto