الرأيالمغرب اليوم

المغرب وإسرائيل.. من الديبلوماسية الاستباقية للحسن الثاني إلى الحصيلة الاستراتيجية لمحمد السادس

  • الطيب المزالي //

1..رؤيةالحسن الثاني المبكرة وانقلاب السحر على المزايدات العربية.

تميزت السياسة الخارجية للملك الحسن الثاني برؤية استباقية مبكرة تجاه الصراع العربي الإسرائيلي تبلورت مند سنة 1958.(عندما كان وليا للعهد) . حيثُ فاجأ القادة العرب باقتراح جريء يقضي بإدماج إسرائيل في جامعة الدول العربية. كسبيل لاحتوائها سياسيا وديبلوماسيا. غير أن الرد العربي أنداك جاء رافضا ومندفعا رغبة في حسم الصراع عسكريا. والقاء إسرائيل( المنهزمة ) في البحر.
لكن إنقلب السحر على الساحر. تجسد دالك لمرات عديدة.

حيثُ تلاحق تسلسل الهزائم العربية بدءا بخسارة حرب 1948 أمام إسرائيل فسموها” بالنكبة” وصولاً إلى هزيمة 1967 والتي سارعوا لتسميتها “نكسة”تقليلا من حجمها. والتي ضمت فيها اسرلءيل ما تبقى من الأراضي العربية (القدس الشرقية. الضفة الغربية. غزة. سيناء. الجولان) . وأمام العجز العسكري المشترك. تلاشت الشعارات القومية على أثر الهزيمة. بعد دالك هرولت الدول العربية نحو الاتفاقيات المنفردة مع إسرائيل لتسوية النزاعات في مجال الأمن و الحدود والاعتراف المتبادل. وهكذا وقعت مصر معاهدة كامب ديفيد للسلام سنة 1979.ووقعت منظمة التحرير الفلسطينية إتفاقية أوسلو سنة 1993 .

ثم تبعتها إتفاقية المملكة الأردنية سنة 1994 . رغم كون هذه الاتفاقيات منفردة بامتياز وخارج نطاق الجامعة العربية. إلا أن العالم العربي رؤساء و حكومات وشعوبا غض الطرف .ولم يوجه لأطراف الاتفاقيات أي عتاب . بل أكثر من دالك أغلب الدول باركت الاتفاقيات وبينت فضاءلها واثرها الإيجابي على العلاقات بين الأطراف.

2..لقاء إفران 1986 والتصريحات الصارمة للحسن الثاني.

تجسيدا للكيل بمكيالين وفي مقابل التغاضي العربي فيما يخص الاتفاقيات المنفردة لبعض العرب مع اسرلءيل. واجه المغرب حملة شرسة و ممنهجة لمجرد قيام المغفور له الحسن الثاني باستئناف فرص السلام علنا خلال لقاء افران سنة 1986 مع رئيس وزراء إسرائيل.

شمعون بيريز.على أثر اللقاء. اصدرت سوريا وليبيا بلاغا مشتركا يقضي بقطع العلاقات الدبلوماسية بين سوريا و المغرب ووقف سريان معاهدة وجدة بين ليبيا و المغرب أي ما كان يسمى بالاتفاق الوحدوي. فضلا عن توجيه الإدانة الشديدة للمغرب من بعض الدول العربية كالعراق والجزائر ومنظمة التحرير الفلسطينية.

واعتبار اللقاء خيانة عظمى.وأمام هدا التناقض الصارخ والمزايدات المغلفة بالشعارات. رد الملك بقوة على القادة العرب. قائلا ما معناه بعد الترجمة الحرفية. ان افضلكم وأكثركم ترفعا ليتمنى في قرارة نفسه لقاء صانع قرار إسرائيلي واحد. ولو كان الثمن إهانة.

وعلى حساب الكرامة. كاشفا بدالك زيف المواقف واللقاءات السرية التي تعقدها تلك الأنظمة في الخفاء وبالكوالس. لم يقتصر عتاب الملك على الخارج. بل امتد لبعض الجهات داخل المغرب. دفاعا عن المصالح العليا للمملكة.

فبعد طعنة القيادة الفلسطينية للظهر المغربي بلقاء وجلوس زعيمها ياسر عرفات في الجزائر جنبا إلى جنب مع ممثل “البوليساريو’ الإنفصالية. وجه الملك عتابا شديد اللهجة للجهات المسؤولة. قائلا ما مفاده وبعد الترجمة.

من عاد منكم لدكر القضية الفلسطينية بعد اليوم سالطخ باب بيته بما يانف اللسان عن دكره.كان التصريح بالدارجة المغربية. بنبرة غضب وحزم تأكيدا على ان ألوحدة الترابية للمغرب خط أحمر.

وأن المملكة لن تضحي بامنها واستقرارها من أجل من يتحالفون مع اعداء وحدتها. للإشارة كل هده الحملات الفاشلة باجندا خارجية وداخلية وقعت في أوج هجمات الانفصاليين وبمساعدة ومساندة بعض الدول العربية. وفي مرحلة بناء الجدار الأمني على طول 2500 كلمتر.

3..عهد محمد السادس وديبلوماسية المرآة العاكسة.

تأسيسا على هدا الإرث السيادي. شهد عهد الملك محمد السادس تحولا حاسماً تمثل في صياغة دبلوماسية بالمرآة العاكسة تماما لما كان عليه الوضع في الماضي. فبينما كان المغرب في الماضي يهاجٌم عربيا بسبب خطواته السلمية الاستباقية دون أن يجني مكاسب ملموسة فيما يتعلق بملف صحراءه. نجحت الديبلوماسية الحالية في قلب المعادلة. وجعل المصلحة الوطنية العليا للمملكة هي المنطلق والمبتدء لأي تقارب.

وتجسد دالك في دجنبر 2020.عبر الاتفاق الثلاثي المغرب.اسراءيل والولايات المتحدة الأمريكية. والدي ربط اسثءناف العلاقات باعتراف تاريخي بمغربية الصحراء. وامتدادا لهدا الخيار الاستراتيجي شهد شهر شتنبر لسنة, 2026.محطة مفصلية جديدة قضت باالارتقاء رسميا بالعلاقات بين المغرب وإسرائيل إلى مستوي السفراء.

ورغم تجدد الحملات الإعلامية الممنهجة وضغوط الانتقاد. من بعض الأطراف العربية التي لا زالت على نهجها بالكيل بمكيالين.الا أن المغرب يمضي قدما بثبات في ترسيخ خياراته السيادية وفق مبدأ (رابح/رابح). مستخدما أوراق قوته الجديدة بالاعترافات المتتالية عبر العالم بمغربية الصحراء.

تعزيزا لوحدته الترابية وأمنه القومي. معتمدا ملف الصحراء كمنظار ومعيار تقاس به نجاعة الشركات وصدقيتها في علاقاته مع الدول..ومغربية الصحراء هو المحك الأساسي لتقييم جودة ومتانة العلاقات مع مختلف الشركاء . مع التمسك باعتبار جلالة الملك رئيسا للجنة القدس بدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفق حل الدولتين.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto